أوروبا ترفع وتيرة الحماية البحرية في البحر الأحمر لمواجهة التهديدات الحوثية
السياسية - منذ ساعة و 34 دقيقة
عدن، نيوزيمن:
تواصل القوات البحرية الأوروبية التابعة لمهمة "أسبيدس" عملياتها في تأمين خطوط الملاحة الدولية في مناطق حساسة من بينها مضيق باب المندب، في ظل تصاعد التهديدات المرتبطة بجماعة الحوثي واحتمالات توسيع نطاق التصعيد الإقليمي المرتبط بالصراع بين إيران وخصومها في المنطقة.
وأعلنت المهمة الأوروبية أن الفرقاطة الإيطالية Luigi Rizzo نجحت في تأمين عبور مجموعة جديدة من السفن التجارية عبر البحر الأحمر، مؤكدة أن هذه السفن أكملت رحلتها بسلام تحت حماية مباشرة ضمن عمليات مرافقة بحرية منظمة.
وتأتي هذه العملية ضمن سلسلة مهام متواصلة تنفذها البعثة منذ انطلاقها في فبراير/شباط 2024، بهدف الحد من المخاطر التي تواجه السفن التجارية في واحد من أهم الممرات البحرية العالمية.
وتؤكد المهمة الأوروبية أن عملياتها ذات طابع دفاعي بحت، وتركّز على حماية الملاحة الدولية ودعم الاستقرار الإقليمي، في وقت تتزايد فيه الهجمات والتهديدات التي تستهدف السفن المرتبطة أو العابرة للبحر الأحمر وخليج عدن.
وتشير البيانات الرسمية إلى أن البعثة وفرت الحماية المباشرة لآلاف السفن التجارية منذ بدء انتشارها، ما يعكس اتساع نطاق الاعتماد الدولي على هذه المهمة لضمان استمرار حركة التجارة العالمية.
وتكتسب هذه العمليات أهمية مضاعفة بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي لمضيق باب المندب، الذي يربط بين البحر الأحمر وخليج عدن، ويُعد بوابة رئيسية نحو قناة السويس، أحد أهم شرايين التجارة العالمية. وأي اضطراب في هذا الممر قد يؤدي إلى انعكاسات مباشرة على سلاسل الإمداد العالمية، لا سيما في ما يتعلق بنقل النفط والسلع بين آسيا وأوروبا.
في المقابل، تصاعدت التحذيرات الصادرة عن قيادات بارزة في ميليشيا الحوثي بشأن إمكانية اتخاذ خطوات تصعيدية لصالح طهران تشمل إغلاق مضيق باب المندب واستهداف السفن التجارية في حال توسع نطاق العمليات العسكرية المرتبطة بإيران أو انخراط أطراف إقليمية إضافية في المواجهة.
وأشار القيادي الحوثي محمد منصور، المعين في منصب نائب وزير الإعلام بحكومة صنعاء غير المعترف بها دوليًا إلى أن هذا الخيار "مطروح ويمكن تنفيذه" في حال تصاعد الضغط العسكري على طهران أو مشاركة دول خليجية في العمليات الجارية.
وتأتي هذه التصريحات في سياق إقليمي متوتر يتداخل فيه البعد العسكري مع الحسابات الجيوسياسية، حيث تسعى أطراف دولية إلى احتواء التصعيد ومنع تحوله إلى مواجهة أوسع قد تطال الممرات البحرية الحيوية. وفي هذا الإطار، يبرز الدور الأوروبي كجزء من منظومة دولية أوسع تهدف إلى تأمين الملاحة في منطقة تشمل البحر الأحمر وخليج عدن والبحر العربي.
ويرى مراقبون أن استمرار العمليات الأوروبية يعكس قناعة دولية متزايدة بأن حماية الممرات البحرية لم تعد مسألة اقتصادية فقط، بل أصبحت جزءاً من معادلة الأمن الإقليمي والدولي، خاصة في ظل ارتباط هذه الممرات بمصالح استراتيجية لعدد كبير من الدول. كما يشيرون إلى أن أي تهديد فعلي بإغلاق مضيق باب المندب سيشكل اختباراً حقيقياً لقدرة المجتمع الدولي على إدارة الأزمات في الممرات البحرية الأكثر حساسية في العالم.
>
