استنفار حوثي غير معلن في صنعاء.. انتشار عسكري ورسائل تحذيرية
السياسية - منذ 3 ساعات و 24 دقيقة
صنعاء، نيوزيمن، خاص:
تشهد صنعاء وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي حالة استنفار أمني غير معلنة، تتجلى في انتشار عسكري واسع وإجراءات رقابية مشددة، وسط مؤشرات متزايدة على تصاعد المخاوف الأمنية لدى الجماعة واحتمال دخولها مرحلة جديدة من التشديد.
وأفاد مواطنون بأن آليات وأطقمًا عسكرية تجوب الشوارع الرئيسية والأحياء السكنية بشكل لافت منذ أيام، بالتزامن مع نشر عربات مكافحة الشغب في عدد من التقاطعات الحيوية، في مشهد غير مألوف يعكس حالة طوارئ فعلية، رغم عدم صدور أي إعلان رسمي بهذا الشأن.
وأوضح السكان أن هذا الانتشار ترافق مع تحركات مكثفة داخل الحارات، حيث تقوم دوريات مسلحة بعمليات تمشيط مفاجئة، ما أثار حالة من الرعب والقلق بين المواطنين، خاصة مع غياب توضيحات رسمية حول طبيعة هذه الإجراءات وأهدافها.
وفي موازاة الانتشار الميداني، كثفت وزارة الداخلية التابعة للجماعة من إرسال رسائل نصية قصيرة (SMS) إلى هواتف المواطنين، تحمل تحذيرات مما تسميه "الاستقطاب"، في إشارة إلى محاولات تجنيد أو تواصل مع جهات تصفها بـ"العدو". ومن بين تلك الرسائل: “أخي المواطن: الوقاية من الاستقطاب تبدأ بالتحقق من المعلومة ومعرفة أهداف المرسل”.
ويرى مراقبون أن اللجوء إلى الرسائل المباشرة عبر شبكات الاتصالات بدلاً من الوسائل الإعلامية التقليدية يعكس مستوى عالٍ من القلق الأمني، ويشير إلى سعي الجماعة للوصول إلى كل فرد بشكل مباشر، في إطار حملة تعبئة وتحذير قد تسبق إجراءات أكثر صرامة.
ويعتبر محللون أن هذه الرسائل تحمل دلالات أعمق، إذ تعكس حالة من عدم الثقة بين الجماعة والمجتمع، وتُظهر تخوفًا متزايدًا من الاختراقات الداخلية أو التحركات المناوئة، في ظل أوضاع سياسية وأمنية معقدة.
وفي السياق ذاته، تحدثت مصادر عن انتشار واسع لمندوبي الأجهزة الاستخباراتية في المرافق العامة والخاصة، بما في ذلك الجامعات والمستشفيات وحتى بعض المراكز التجارية، في خطوة تعزز من الرقابة المباشرة على الأنشطة اليومية للمواطنين. ويأتي ذلك رغم وجود عناصر تابعة لأجهزة أمنية أخرى، ما يشير إلى تعدد مراكز النفوذ وتصاعد التنافس بين الأجهزة الأمنية داخل الجماعة.
ويربط متابعون بين هذه الإجراءات وسوابق مماثلة، حيث درجت الجماعة على تهيئة الرأي العام عبر حملات إعلامية وأمنية تتحدث عن "مؤامرات" و"خلايا تجسس"، قبل تنفيذ حملات اعتقالات واسعة، أعقبتها في مرات سابقة محاكمات وأحكام قاسية طالت عشرات الأشخاص.
كما يشير بعض المراقبين إلى أن هذه التحركات قد ترتبط بمخاوف من هجمات سيبرانية أو أنشطة معارضة داخلية، خصوصًا في ظل استخدام وسائل الاتصال كأداة رئيسية في التحذير، وهو ما قد يمهّد لرواية رسمية لاحقة تتحدث عن كشف شبكات أو خلايا مرتبطة بجهات خارجية.
وفي ظل هذه الأجواء، تتصاعد مخاوف السكان من تداعيات المرحلة المقبلة، خاصة مع استمرار الغموض وغياب الشفافية، إلى جانب القلق من تأثير هذه الإجراءات على الحريات العامة والأوضاع المعيشية، في وقت تعاني فيه البلاد من أزمات اقتصادية وإنسانية متفاقمة.
>
