غروندبرغ يحذر من صدمات جديدة في اليمن.. ويؤكد: الاقتصاد لم يعد يحتمل
السياسية - منذ ساعتان و 46 دقيقة
نيويورك، نيوزيمن:
حذر المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ من خطورة المرحلة الراهنة التي تمر بها البلاد، مؤكدًا أن اليمن يقف أمام تحديات متفاقمة بفعل تداعيات التصعيد الإقليمي، في وقت لم يعد فيه الاقتصاد المنهك قادرًا على تحمّل المزيد من الصدمات، ما يضع عملية السلام أمام اختبار حقيقي.
جاء ذلك خلال إحاطته أمام مجلس الأمن الدولي، مساء الثلاثاء، حيث استهل حديثه بالتعبير عن تضامنه مع معاناة المدنيين في المنطقة، مشيرًا إلى أن وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران يمثل فرصة لاحتواء التصعيد، لكنه حذر في الوقت ذاته من استمرار المخاطر التي قد تنعكس بشكل مباشر على اليمن.
وأوضح غروندبرغ أن اليمن لم يسلم من تبعات التوترات الأخيرة، خاصة بعد الهجمات التي نفذتها جماعة الحوثي ضد إسرائيل في نهاية مارس، والتي أثارت مخاوف من انزلاق البلاد إلى مواجهة إقليمية شاملة، مؤكدًا أن هذا السيناريو لا يزال قائمًا رغم تجنبه حتى الآن.
وجدد دعوته لجماعة الحوثي إلى الامتناع عن أي هجمات جديدة، والالتزام بخفض التصعيد، تماشيًا مع دعوة الأمين العام للأمم المتحدة لكافة أطراف النزاع في الشرق الأوسط للالتزام بوقف إطلاق النار.
وأشار المبعوث الأممي إلى أنه أجرى خلال الشهرين الماضيين مشاورات مكثفة مع مختلف الأطراف اليمنية والإقليمية والدولية، شملت زيارات إلى عدن والرياض وموسكو وواشنطن، ركز خلالها على ضرورة حماية مسار السلام في اليمن من تداعيات التصعيد، والحفاظ على حرية الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن.
وفي الشأن الاقتصادي، أكد غروندبرغ أن الحكومة اليمنية الجديدة تبذل جهودًا لتحقيق الاستقرار، مشيرًا إلى لقائه برئيس الوزراء شائع الزنداني في عدن، وإلى أهمية إقرار موازنة 2026، التي تعد الأولى منذ سبع سنوات، إضافة إلى استئناف مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي بعد انقطاع دام 11 عامًا.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، حذر من أن اليمن لا يزال عرضة بشدة لتداعيات الأزمة الإقليمية، لافتًا إلى أن ارتفاع أسعار الوقود والغذاء، واضطرابات الاستيراد، وتراجع التحويلات المالية من دول الخليج، تمثل ضغوطًا إضافية على اقتصاد يعاني أصلًا من توقف صادرات النفط والغاز، وانقسام المؤسسات المالية.
وأكد أن الفئات الأكثر ضعفًا هي من تتحمل العبء الأكبر، في ظل استمرار تدهور الخدمات العامة وتأخر صرف الرواتب وارتفاع تكاليف المعيشة.
وفي الملف الأمني، أشار غروندبرغ إلى أن حالة خفض التصعيد التي سادت منذ هدنة 2022 تمثل إنجازًا مهمًا، لكنه حذر من مؤشرات مقلقة، بينها تحركات عسكرية على الأرض، قد تهدد هذا الهدوء النسبي، خاصة في ظل الاضطرابات الإقليمية.
كما أعرب عن قلقه إزاء سقوط ضحايا مدنيين في حوادث مختلفة، منها قصف استهدف تجمعًا رمضانيًا في محافظة حجة، وحوادث قنص في تعز، داعيًا إلى المساءلة واحترام القانون الدولي الإنساني.
وتطرق إلى الاحتجاجات التي شهدتها المكلا، مشيرًا إلى سقوط ضحايا خلالها، ومؤكدًا أهمية التحقيق في هذه الأحداث وضبط النفس، بما يعزز الحوار بين مختلف المكونات، خصوصًا في الجنوب.
وفي ملف الحديدة، أوضح أن بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة أنهت ولايتها نهاية مارس، مع استمرار الجهود الأممية لدعم تنفيذ الاتفاق والحفاظ على وقف إطلاق النار.
كما كشف عن استمرار المفاوضات بشأن تبادل المحتجزين، التي جرت في عمّان على مدى عشرة أسابيع، واصفًا إياها بأنها الأطول حتى الآن، رغم عدم التوصل إلى اتفاق نهائي، داعيًا الأطراف إلى تقديم تنازلات لإتمام عمليات الإفراج.
وفي سياق منفصل، جدد المبعوث الأممي مطالبته بالإفراج الفوري وغير المشروط عن موظفي الأمم المتحدة والمنظمات المحتجزين لدى جماعة الحوثي، مشيرًا إلى أن هذه الممارسات تعرقل العمل الإنساني وتؤثر سلبًا على الشعب اليمني.
واختتم غروندبرغ إحاطته بالتأكيد على أن الطريق نحو السلام لا يخلو من التحديات، محذرًا من أن الرهان على تطورات إقليمية لحسم الصراع يمثل خيارًا محفوفًا بالمخاطر، مشددًا على أن الحل المستدام يجب أن يكون سياسيًا وشاملًا بقيادة يمنية، يضمن الأمن والاستقرار ويحافظ على مصالح البلاد والمنطقة.
>
