تحليل: الحرب الإيرانية تربك قطاع الطيران العالمي وترفع كلفة الوقود

السياسية - منذ ساعة و 35 دقيقة
واشنطن، نيوزيمن:

كشف تحليل نشره منتدى الشرق الأوسط عن تداعيات متسارعة للحرب الإيرانية على قطاع الطيران العالمي، في ظل اضطرابات حادة في إمدادات الوقود وارتفاع غير مسبوق في التكاليف التشغيلية، ما يهدد باستمرار الأزمة لعدة أشهر.

وأوضح التحليل، الذي أعدّه دالغا خاتين أوغلو، خبير في شؤون الطاقة والاقتصاد الكلي في إيران، أن التأثيرات لم تقتصر على إلغاء الرحلات أو اضطراب الجداول الجوية، بل امتدت لتضرب البنية الأساسية لصناعة الطيران، خصوصاً مع تعطل حركة الطاقة عبر مضيق هرمز، أحد أهم شرايين إمدادات الوقود في العالم.

وأشار إلى أن تعطّل تدفقات الوقود، إلى جانب استهداف مصافي التكرير في دول الخليج، أدى إلى نقص حاد في وقود الطائرات وارتفاع أسعاره بشكل كبير، وسط توقعات باستمرار هذه الأزمة لمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر، في ظل صعوبة تعويض الإمدادات سريعاً.

وفي هذا السياق، حذر الاتحاد الدولي للنقل الجوي من أن عودة أسواق وقود الطائرات إلى طبيعتها قد تستغرق وقتاً طويلاً، فيما أشار المجلس الدولي للمطارات في أوروبا إلى احتمال مواجهة المطارات الأوروبية نقصاً “منهجياً” في الوقود، خاصة مع محدودية المخزونات التي لا تكفي سوى لأسابيع قليلة.

بيانات صندوق النقد الدولي أظهرت بدورها تراجع عدد الرحلات اليومية في المنطقة إلى النصف، بالتزامن مع تضاعف أسعار وقود الطائرات عالمياً، فيما قدرت لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا خسائر شركات الطيران الإقليمية بنحو 3 مليارات دولار، بعد إلغاء عشرات الآلاف من الرحلات منذ بداية التصعيد.

ويبرز التحليل حجم الضغوط التي تواجهها شركات الطيران الكبرى في الشرق الأوسط، وعلى رأسها الخطوط الجوية القطرية وطيران الإمارات، والتي كانت تمثل جزءاً مهماً من أرباح القطاع العالمي، إلا أن استمرار الأزمة قد يهدد مكانتها التنافسية في السوق الدولية.

وعلى مستوى الأسواق، ارتفعت أسعار النفط الخام بنحو 35% نتيجة التوترات، بينما قفزت أسعار وقود الطائرات إلى نحو 95%، وهو ما يعكس حساسية هذا القطاع لأي اضطراب في إمدادات المنتجات المكررة التي يمر جزء كبير منها عبر مضيق هرمز.

ورغم لجوء الدول الصناعية إلى استخدام احتياطياتها الاستراتيجية لاحتواء صدمات أسعار النفط، إلا أن أسواق وقود الطائرات، خاصة في أوروبا، لا تزال تعاني من نقص واضح، نظراً لاعتمادها الكبير على واردات الشرق الأوسط.

كما ساهمت الهجمات التي طالت البنية التحتية النفطية في تعقيد المشهد، بما في ذلك الأضرار التي لحقت بمصفاة “ساتورب” التابعة لـأرامكو السعودية بالشراكة مع توتال إنيرجيز، ما أدى إلى تقليص القدرة الإنتاجية لوقود الطائرات.

إلى جانب ذلك، ارتفعت تكاليف التأمين على الرحلات الجوية في مناطق النزاع، وفقدت بعض الشركات تغطيتها التأمينية، ما أجبرها على تغيير مساراتها الجوية، الأمر الذي أدى إلى زيادة استهلاك الوقود وارتفاع زمن الرحلات وتراجع كفاءة التشغيل.

وتؤكد بيانات Flightradar24 أن تداعيات الأزمة امتدت عالمياً، مع انخفاض حركة الطيران في أوروبا بنسبة تتجاوز 8%، وفي آسيا بأكثر من 22%، ما يعكس حجم التأثير العابر للحدود.

وأشار التحليل إلى أن قطاع الطيران العالمي يواجه واحدة من أكثر أزماته تعقيداً، في ظل تداخل العوامل الجيوسياسية مع سلاسل الإمداد، ما ينذر باستمرار الضغوط على شركات الطيران والمسافرين على حد سواء خلال الفترة المقبلة.