الصوفي: قرار الإمارات الخروج من أوبك يعكس إدارة مصالح لا سجالاً سياسياً
السياسية - منذ ساعتان و 8 دقائق
المخا، نيوزيمن، خاص:
في سياق تفاعلات قرار دولة الإمارات العربية المتحدة الخروج من منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك وأوبك+، قدّم الكاتب والمحلل السياسي نبيل الصوفي قراءة سياسية اعتبر فيها أن الخطوة الإماراتية تعكس توجهاً استراتيجياً يقوم على "إدارة المصالح بعيداً عن السجالات السياسية التقليدية".
واستند الصوفي في تحليله إلى تصريحات وزير الطاقة والبنية التحتية الإماراتي سهيل محمد المزروعي، الذي أوضح أن القرار "تقدير مستقبلي" لا يقوم على مواقف عدائية أو اصطفافات سياسية، بل على إعادة ضبط الأولويات الاقتصادية وفق متغيرات السوق العالمية.
ويرى الصوفي أن التجربة الإماراتية تعكس انتقالاً تدريجياً في مقاربة الملفات الاقتصادية داخل المنطقة، حيث تسعى أبوظبي إلى دفع النقاشات نحو قضايا أكثر عملية مثل الطاقة، والجمارك، والنظم الإدارية، بدلاً من الانشغال بخطابات سياسية عامة لا تنتج حلولاً ملموسة.
ويشير إلى أن هذا التوجه لا يقتصر على ملف الطاقة، بل يمتد إلى طريقة التعاطي مع عدد من الملفات الإقليمية، بما في ذلك اليمن والسودان والصومال، حيث يتم طرحها – وفق رؤيته – كقضايا اقتصادية وتنموية قابلة للنقاش العملي، بدلاً من البقاء في إطار الشعارات السياسية.
ويضيف الصوفي أن هذه الرؤية تقوم على تأجيل الجدل التقليدي حول قضايا مثل الوحدة والانفصال، والسيادة والأمن القومي، خصوصاً في بيئات وصفها بأنها تعاني من هشاشة سياسية ومؤسسية، ما يجعل النقاشات الأيديولوجية أقل جدوى مقارنة بالحلول العملية.
>> الإمارات تعلن الانسحاب من "أوبك" اعتبارًا من مايو 2026
وبحسب تحليله، فإن الإصرار على إبقاء هذه الملفات في إطار "الشعارات الكبرى" دون الدخول في تفاصيل اقتصادية وإدارية ملموسة يؤدي إلى حالة من الجمود السياسي، ويمنع الوصول إلى نتائج قابلة للتطبيق.
نموذج قائم على الإنجاز التدريجي
ويرى الصوفي أن النموذج الذي تتبناه الإمارات يعتمد على "الإنجاز التدريجي" عبر بناء حلول صغيرة ومؤسسية قابلة للتطوير، بدلاً من انتظار حلول شاملة دفعة واحدة.
ويشير إلى أن هذا النهج يركز على التفاصيل التنفيذية، باعتبارها المدخل الحقيقي لأي إصلاح أوسع، في مقابل المقاربات الأيديولوجية التي – بحسب وصفه – تظل عالقة في مستويات خطابية عامة لا تنعكس على الواقع.
ويذهب التحليل إلى أن هذا التوجه يختلف جذرياً عن الخطابات الأيديولوجية التي تركز على الشعارات الكبرى دون تقديم أدوات تنفيذية، وهو ما يصفه الصوفي بأنه "خطاب لا يحقق أثراً عملياً في الواقع". ويؤكد أن استمرار هذا النمط من الخطاب في المنطقة أسهم في تعميق الأزمات بدلاً من حلها، نظراً لغياب المقاربات المؤسسية القابلة للتطبيق.
وفي ختام تحليله، يدعو الصوفي إلى التعامل مع التجربة الإماراتية باعتبارها نموذجاً يستحق الدراسة والاستفادة، وليس مجرد مادة للجدل السياسي أو الاصطفاف، مشيراً إلى أن المنطقة بحاجة إلى مقاربات عملية تركز على النتائج بدلاً من الشعارات.
ويؤكد أن "التعلم من التجارب الناجحة" يمثل مدخلاً أساسياً لإحداث تغيير فعلي في بيئة إقليمية معقدة، تحتاج – بحسب وصفه – إلى حلول واقعية أكثر من حاجتها إلى مزيد من السجال السياسي.
>
