القضية الجنوبية تستعيد زخمها وسط تحركات سياسية وشعبية متصاعدة
الجنوب - منذ 4 ساعات و 32 دقيقة
عدن، نيوزيمن، خاص:
تشهد الساحة الجنوبية في اليمن تصاعداً لافتاً في الحراك السياسي والشعبي، يتجلى في فعاليات وندوات وحشود جماهيرية امتدت من العاصمة عدن إلى حضرموت، في مشهد يعكس استمرار تفاعل القضية الجنوبية مع محطاتها المفصلية، وتزايد حضورها في الوعي الجمعي رغم التحديات الاقتصادية والخدمية والسياسية المتراكمة.
ويأتي هذا الحراك بالتزامن مع الذكرى التاسعة لتأسيس المجلس الانتقالي الجنوبي و"إعلان عدن التاريخي"، حيث برزت فعاليات سياسية ونقاشات فكرية اعتبرها مراقبون محاولة لإعادة تأطير الخطاب السياسي الجنوبي وتعزيز الاصطفاف حول مشروعه السياسي، في ظل بيئة إقليمية ومحلية شديدة التعقيد.
شهدت محافظات جنوب اليمن خلال الأيام الماضية حراكاً سياسياً وشعبياً واسعاً، تزامناً مع الذكرى التاسعة لتأسيس المجلس الانتقالي الجنوبي و"إعلان عدن التاريخي"، في فعاليات اعتُبرت من أبرز المؤشرات على عودة الزخم للقضية الجنوبية واتساع الحضور الشعبي في المشهد السياسي.
ونظّمت منسقية المجلس الانتقالي الجنوبي في جامعة حضرموت ندوة سياسية بعنوان: "المجلس الانتقالي في ذكرى تأسيسه التاسعة.. الذكرى الوطنية والدلالات المستقبلية"، فيما أقام فريق الحوار الوطني الجنوبي في الهيئة السياسية بالأمانة العامة للانتقالي في عدن ندوة مماثلة بعنوان: "الميثاق الوطني الجنوبي.. الذكرى والدلالات"، في إطار سلسلة فعاليات فكرية وسياسية مرافقة للذكرى.
وأكدت الندوتان أن تأسيس المجلس الانتقالي مثّل، بحسب المشاركين، محطة مفصلية في مسار القضية الجنوبية، حيث انتقلت من حالة الحراك الشعبي إلى إطار سياسي أكثر تنظيماً، مشددتين على أهمية تعزيز الوعي السياسي وتوسيع المشاركة المجتمعية في صياغة مستقبل الجنوب.
وخلال مداخلة هاتفية في ندوة حضرموت، قال ممثل رئيس المجلس الانتقالي للشؤون الخارجية عمرو البيض إن الحركة الوطنية الجنوبية مرت بتجارب نضالية متعددة، تنوعت بين السلمي والمسلح وفقاً للظروف السياسية، مؤكداً أن القيم الوطنية كانت الأساس الذي أفضى إلى تشكيل المجلس الانتقالي.
وأضاف البيض أن مسار النضال الجنوبي اليوم يقوم على الوعي والسلمية وتعزيز المبادئ الوطنية، لافتاً إلى وجود قناعة دولية متزايدة بضرورة إيجاد حلول جذرية للأوضاع في اليمن بما يضمن الاستقرار ويحد من حالة عدم الاستقرار المستمرة.
وتناولت أوراق بحثية قُدمت خلال فعاليات حضرموت التحولات التاريخية التي مرت بها القضية الجنوبية، بدءاً من الحراك الجنوبي، وصولاً إلى "إعلان عدن التاريخي"، الذي وُصف بأنه نقطة تحول نقلت القضية من الفعل الجماهيري إلى التمثيل السياسي المنظم.
وفي فعاليات عدن، شددت أوراق عمل سياسية وفكرية على أن "الميثاق الوطني الجنوبي" يمثل خطوة مفصلية في مسار توحيد الصف الجنوبي، وبناء مشروع سياسي قائم على التوافق والشراكة والإرادة المشتركة، مع الدعوة إلى تطوير آليات العمل المؤسسي وتعزيز التنسيق بين المكونات السياسية.
وتخللت الفعاليات نقاشات موسعة ومداخلات من المشاركين، تناولت أهمية تعزيز العمل المؤسسي وتطوير أدوات الشراكة الوطنية، إلى جانب رفع مستوى الوعي المجتمعي تجاه القضايا السياسية، وضرورة حماية المكتسبات التي تحققت خلال السنوات الماضية.
بالتوازي مع ذلك، شهدت مدن جنوبية كبرى خلال الأسبوع الماضي تظاهرات وفعاليات وُصفت بالمليونية، بمناسبة الذكرى التاسعة لتأسيس المجلس الانتقالي، حيث عبّر المشاركون عن تأييدهم للمشروع السياسي الجنوبي، وجددوا تمسكهم بقيادته باعتباره الممثل السياسي للقضية الجنوبية.
ويرى مراقبون أن هذا الحراك يعكس عودة قوية للزخم السياسي المرتبط بالقضية الجنوبية، في ظل بيئة معقدة تتداخل فيها الأزمات الاقتصادية والخدمية مع التحديات السياسية والأمنية، إلى جانب تحولات إقليمية تؤثر على مسار المشهد اليمني بشكل عام.
وفي المقابل، تشير رسائل الشارع الجنوبي إلى رفض واضح لمحاولات إعادة صياغة القضية أو توجيهها نحو مسارات بديلة، حيث اعتبر مشاركون وناشطون أن الفعاليات الأخيرة حملت رسالة سياسية تؤكد تمسك الشارع بخياراته ورفضه لأي مشاريع موازية.
كما يؤكد ناشطون أن القضية الجنوبية تستمد قوتها من الحاضنة الشعبية، التي تمثل، بحسب تعبيرهم، الركيزة الأساسية لاستمرارها، مشيرين إلى أن الحشود الأخيرة في عدن وحضرموت تعكس مستوى من التماسك السياسي رغم التحديات الاقتصادية والخدمية.
وقال الناشط السياسي عبدالله الشبواني إن التحركات النضالية الممتدة من العاصمة عدن إلى حضرموت تعكس حضوراً اجتماعياً وسياسياً لافتاً يرتبط بمسار تطور القضية الجنوبية منذ "إعلان عدن التاريخي"، وما تبعه من تحولات جوهرية في بنيتها السياسية وأشكال التعبير عنها داخلياً وخارجياً.
وأوضح الشبواني أن القضية الجنوبية استمدّت قوتها منذ انطلاقتها الأولى من الحاضنة الشعبية الواسعة، التي وصفها بأنها "الركيزة الأهم والأكثر ثباتاً" في مسارها السياسي، مؤكداً أن الشارع الجنوبي يُعد خط الدفاع الأول، ويمثل قوة يصعب احتواؤها أو تفكيكها تحت أي ضغوط سياسية أو خارجية.
وأشار إلى أن التطورات والتوترات التي شهدتها حضرموت مؤخراً، وما رافقها من حديث عن ترتيبات تستهدف إضعاف الحضور السياسي أو تقليصه، "لم تؤدِ إلى تراجع المزاج الشعبي كما كان يُعتقد، بل دفعت إلى مزيد من التماسك وتصاعد الوعي السياسي".
وأضاف أن استمرار الحضور الشعبي الكثيف في مختلف محافظات الجنوب، رغم الأزمات الاقتصادية والخدمية وتعقيدات المشهد الإقليمي، يؤكد "صلابة الهوية الجنوبية وقدرتها على مقاومة محاولات الاختراق أو إعادة توجيه البوصلة السياسية".
ويخلص مراقبون إلى أن هذه الفعاليات لا يمكن قراءتها كحراك احتفالي فقط، بل كرسائل سياسية تعكس تصاعد الوعي الجمعي الجنوبي، وتؤشر إلى استمرار القضية الجنوبية كأحد أبرز ملفات المشهد اليمني خلال المرحلة المقبلة.
>
