البنك الدولي: اليمن يغرق اقتصاديًا وتعافي العملة ليس حقيقيًا

إقتصاد - منذ ساعة و 8 دقائق
واشنطن، نيوزيمن:

كشف تقرير حديث صادر عن البنك الدولي عن استمرار التدهور الاقتصادي في اليمن، محذراً من أن البلاد باتت تواجه ضغوطاً مركبة نتيجة الانهيار الداخلي وتداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، في وقت تتضاءل فيه فرص التعافي وتتسع رقعة الفقر والهشاشة الإنسانية.

وأوضح التقرير، الصادر ضمن المرصد الاقتصادي لليمن بعنوان "السباحة ضد التيار"، أن الاقتصاد اليمني واصل انكماشه خلال عام 2025 بنسبة 1.5%، مع توقعات بانكماش إضافي بنسبة 0.5% خلال 2026، في مؤشر يعكس عمق الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالبلاد منذ سنوات، وسط عجز حكومي متزايد وتراجع مصادر الدخل الأساسية.

وأشار التقرير إلى أن استمرار توقف صادرات النفط شكّل ضربة قاسية للاقتصاد الوطني، باعتبارها المورد الرئيسي للعملة الصعبة والإيرادات العامة، بينما بقي النشاط الاقتصادي في مختلف القطاعات محاصراً ببيئة استثمارية طاردة، وضعف التمويل، وتراجع الطلب المحلي، الأمر الذي أدى إلى مزيد من الركود والانكماش.

وفي قراءة ناقدة للمشهد الاقتصادي، كشف التقرير عن تراجع حاد في تمويل المساعدات الإنسانية، حيث لم تغطِّ خطة الاستجابة الأممية لعام 2025 سوى 28% من الاحتياجات الفعلية، مقارنة بـ56.5% في العام السابق، وهو ما يعكس فتوراً دولياً متزايداً تجاه الأزمة اليمنية، رغم اتساع حجم الاحتياجات الإنسانية وتفاقم الأوضاع المعيشية.

وأكد التقرير أن المالية العامة دخلت مرحلة أكثر هشاشة مع انخفاض الإيرادات الحكومية إلى 5.6% من الناتج المحلي الإجمالي، نتيجة تقلص المنح الخارجية واستمرار شلل الموارد السيادية، ما انعكس بصورة مباشرة على دفع الرواتب والإنفاق الأساسي وبرامج الدعم، في وقت تواجه فيه الحكومة المعترف بها دولياً ضغوطاً متزايدة للحفاظ على الحد الأدنى من الخدمات.

ورغم الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي في عدن لضبط سعر الصرف، والتي ساهمت في استقرار نسبي للريال اليمني عقب تدهوره الحاد في أغسطس 2025، إلا أن التقرير حذر من هشاشة هذا الاستقرار، باعتباره معتمداً بصورة كبيرة على التدفقات الخارجية والدعم السعودي، وليس على تعافٍ حقيقي في البنية الاقتصادية أو الإنتاج المحلي.

وبحسب التقرير، فإن تصاعد التوترات الإقليمية يضاعف من المخاطر الاقتصادية على اليمن، نظراً لاعتماد البلاد شبه الكامل على الواردات لتأمين السلع الأساسية. وحذر من أن أي اضطرابات جديدة في سلاسل الإمداد أو ارتفاع تكاليف الشحن وأسعار الغذاء عالمياً، ستؤدي إلى موجة تضخم جديدة تُفاقم من معاناة السكان وتُضعف قدرتهم الشرائية.

ولفت التقرير إلى أن نحو ثلاثة أرباع السكان يعيشون تحت خط الفقر، بينما تواجه نسبة واسعة من اليمنيين انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، في صورة تعكس فشل سنوات الحرب والانقسام في بناء أي مسار اقتصادي مستدام أو حماية اجتماعية حقيقية للفئات الأكثر ضعفاً.

ونقل التقرير عن مديرة مكتب البنك الدولي في اليمن، دينا أبو غيدة، قولها إن الاقتصاد اليمني لا يزال يواجه "تحديات عميقة" مع محدودية كبيرة في القدرة على امتصاص الصدمات الجديدة، مشددة على أن الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والخدمات الأساسية يتطلب دعماً مستمراً من الشركاء الدوليين، إلى جانب إحراز تقدم فعلي نحو السلام والاستقرار المؤسسي.

وفي المقابل، أشار التقرير إلى أن الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً اتخذت خطوات وصفها بـ"الهادفة" لتحقيق الاستقرار، من خلال إعداد أجندة إصلاحية شاملة لعام 2026 وإقرار موازنة عامة تستهدف ضبط أوضاع المالية العامة، غير أن التقرير ربط نجاح تلك الإصلاحات بمدى استمرار الدعم الخارجي وقدرة الحكومة على تنفيذ التزاماتها وسط بيئة سياسية وأمنية شديدة التعقيد.

ويرى مراقبون أن التقرير يعكس بصورة واضحة حجم المأزق الاقتصادي الذي تعيشه البلاد، في ظل استمرار الحرب، وتعثر مسار السلام، وتراجع الاهتمام الدولي بالأزمة اليمنية، ما يضع ملايين اليمنيين أمام واقع معيشي أكثر قسوة، ويجعل أي مؤشرات للاستقرار مرهونة بعوامل خارجية أكثر من ارتباطها بقدرات الاقتصاد المحلي.