لقاءات مكثفة للانتقالي الجنوبي.. دلالات سياسية في توقيت حساس

الجنوب - منذ ساعة و 36 دقيقة
عدن، نيوزيمن، خاص:

تشهد المحافظات الجنوبية في اليمن حراكًا تنظيميًا وسياسيًا واسعًا يقوده المجلس الانتقالي الجنوبي، في محاولة لإعادة ترتيب الصفوف ورفع مستوى الجاهزية لمواجهة مرحلة يصفها قادة المجلس بأنها "الأكثر تعقيدًا" على المستويات السياسية والاقتصادية والخدمية والأمنية، وسط تصاعد التحديات الداخلية والمتغيرات الإقليمية المرتبطة بمستقبل القضية الجنوبية.

وشهدت العاصمة عدن ومحافظتا حضرموت وأبين، الأحد، اجتماعات موسعة للقيادات المحلية للمجلس الانتقالي الجنوبي، برعاية عيدروس الزبيدي، وبمشاركة أعضاء الجمعية الوطنية ومجلس المستشارين ومنسقيات الجامعات والقيادات التنظيمية في المديريات، في تحرك متزامن حمل رسائل سياسية وتنظيمية واضحة تتعلق بتوحيد الخطاب، وتعزيز الحضور الميداني، وتحصين الجبهة الداخلية الجنوبية.

اللقاءات تعكس توجهًا لدى المجلس الانتقالي نحو الانتقال من مرحلة إدارة ردود الفعل السياسية إلى مرحلة إعادة بناء أدوات التأثير السياسي والتنظيمي والجماهيري، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والخدمية المتفاقمة التي تعيشها المحافظات الجنوبية، وفي مقدمتها أزمة الكهرباء وانهيار العملة وتأخر صرف الرواتب.

وفي لقاء العاصمة عدن، ركزت القيادة المحلية للمجلس الانتقالي على مستجدات الأوضاع السياسية والخدمية، بالتزامن مع الذكرى الثانية والثلاثين لإعلان فك الارتباط، حيث أكد المشاركون تمسكهم بالإعلان الدستوري والبيان السياسي باعتبارهما مرجعيتين أساسيتين لمسار القضية الجنوبية، مجددين التفويض السياسي للمجلس الانتقالي بقيادة الرئيس عيدروس الزُبيدي.

كما حمل لقاء عدن رسائل تتعلق بالأوضاع المعيشية، إذ أعلن المشاركون استعدادهم للمساهمة في إيجاد معالجات عاجلة لأزمات الخدمات، خصوصًا الكهرباء والرواتب، مع دعوة المملكة العربية السعودية إلى الاضطلاع بمسؤولياتها الاقتصادية والإنسانية تجاه المحافظات الجنوبية، باعتبارها طرفًا رئيسيًا في إدارة الملف اليمني.

أما في مدينة المكلا، فقد اتخذ اللقاء الموسع في حضرموت طابعًا سياسيًا وتنظيميًا أكثر وضوحًا، حيث ركزت المداخلات والبيانات الصادرة عنه على ضرورة رفع مستوى الجاهزية التنظيمية وتعزيز معركة الوعي في مواجهة ما وصفه المشاركون بـ"حملات التضليل والاستهداف السياسي".

وأكدت قيادات المجلس في حضرموت أن المرحلة المقبلة تتطلب توحيد الخطاب السياسي والإعلامي، وتعزيز الحضور الجماهيري، وتمكين الشباب والنخب الاجتماعية والأكاديمية من لعب دور أكبر في العمل الوطني والتنظيمي، باعتبار ذلك جزءًا من استراتيجية حماية المشروع السياسي الجنوبي من محاولات "التفكيك والالتفاف".

وحمل البيان السياسي الصادر عن لقاء حضرموت مضامين تصعيدية تجاه ما وصفه بـ"محاولات إعادة إنتاج قوى حرب 1994" أو فرض مشاريع سياسية منقوصة، مؤكدًا رفض أي تسويات لا تتضمن معالجة ما يعتبره المجلس "حق شعب الجنوب في استعادة دولته كاملة السيادة".

كما شدد البيان على أن حضرموت تمثل "ركنًا أساسيًا" في معادلة الجنوب السياسية، رافضًا أي محاولات لفصلها عن محيطها الجنوبي أو الدفع بمكونات سياسية بديلة لا تمتلك ـ بحسب البيان ـ حضورًا شعبيًا حقيقيًا.

وفي محافظة أبين، حمل الاجتماع الموسع رسائل تعبئة سياسية وتنظيمية ركزت على أهمية تجاوز الخلافات الداخلية وتعزيز وحدة الصف الجنوبي في مواجهة التحديات الراهنة، مع التأكيد على أن الجنوب يمر بمرحلة "نضال جديدة" تتطلب مزيدًا من الثبات والعمل السياسي المكثف.

وأكدت كلمات القيادات المشاركة في لقاء أبين أن المجلس الانتقالي يسعى إلى تعزيز حضوره الشعبي والتنظيمي في مختلف المحافظات الجنوبية، عبر تفعيل العمل الجماهيري وتوسيع قنوات التواصل مع المجتمع والجامعات والنخب السياسية والاجتماعية.

ويشير متابعون إلى أن تزامن هذه اللقاءات يعكس محاولة المجلس الانتقالي إرسال رسائل متعددة الاتجاهات؛ داخليًا لتأكيد تماسك بنيته التنظيمية والتفاف قاعدته الشعبية حول قيادته، وخارجيًا للتأكيد على حضوره كطرف سياسي فاعل في أي ترتيبات قادمة تتعلق بمستقبل اليمن والقضية الجنوبية.

كما يرى مراقبون أن التركيز على "معركة الوعي" وتوحيد الخطاب السياسي والإعلامي يكشف إدراك المجلس لحجم التحديات المرتبطة بالحرب الإعلامية والاستقطابات السياسية، في ظل بيئة إقليمية ودولية شديدة التعقيد، وتزايد الضغوط الاقتصادية والخدمية التي تنعكس بصورة مباشرة على الشارع الجنوبي.

وعكست اللقاءات الموسعة للمجلس الانتقالي الجنوبي توجهًا نحو رفع الجاهزية السياسية والتنظيمية، وتعزيز الحضور الميداني والجماهيري، في مرحلة يعتبرها المجلس مفصلية في مسار القضية الجنوبية، وسط تحولات متسارعة تشهدها الساحة اليمنية والإقليمية.