"نُسك".. مشروع إنساني زرع بهجة العيد في بيوت أنهكتها الحرب باليمن

السياسية - منذ ساعة و 23 دقيقة
المخا، نيوزيمن، خاص:

في وقتٍ باتت فيه متطلبات الحياة الأساسية حلماً بعيد المنال بالنسبة لآلاف الأسر اليمنية، وفي ظل أوضاع اقتصادية ومعيشية تزداد قسوة عاماً بعد آخر، يأتي عيد الأضحى محملاً بالكثير من التحديات للأسر الفقيرة والنازحة التي تجد نفسها عاجزة عن توفير أبسط مظاهر العيد لأطفالها. 

وبينما تتراجع القدرة الشرائية للمواطنين وتتفاقم تداعيات الحرب والانهيار الاقتصادي، تبرز المبادرات الإنسانية باعتبارها طوق نجاة يخفف من وطأة المعاناة ويعيد شيئاً من الفرح إلى البيوت المنهكة.

وخلال الأيام الماضية برز  مشروع أضاحي العيد "نُسك" الذي تنفذه خلية الأعمال الإنسانية للمقاومة الوطنية للعام الثامن على التوالي، مستهدفة آلاف الأسر المحتاجة في مديريات الساحل الغربي بمحافظتي تعز والحديدة، إضافة إلى عدد من المحافظات والمديريات المحررة، في واحدة من أكبر المبادرات الموسمية الهادفة إلى تعزيز التكافل الاجتماعي والتخفيف من الأعباء المعيشية التي تثقل كاهل المواطنين.

ونُفذ المشروع هذا العام برعاية كريمة من عضو مجلس القيادة الرئاسي، رئيس المكتب السياسي للمقاومة الوطنية، الفريق أول ركن طارق صالح، وبدعم من المملكة العربية السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، ليستفيد منه نحو 15 ألف شخص من الفئات الأكثر احتياجاً، وفي مقدمتهم الأيتام والفقراء والنازحون والأسر محدودة الدخل.

ولا يقتصر أثر مشروع "نُسك" على توزيع لحوم الأضاحي فحسب، بل يتجاوز ذلك ليحمل أبعاداً إنسانية واجتماعية عميقة، خصوصاً في ظل الظروف الاستثنائية التي تعيشها البلاد. فبالنسبة لآلاف الأسر التي لم تعد قادرة على شراء الأضاحي أو توفير اللحوم خلال أيام العيد، يمثل المشروع فرصة لاستعادة جزء من فرحة العيد التي فقدتها بفعل سنوات الحرب وتداعياتها الاقتصادية.

ويأتي المشروع هذا العام في ظل تدهور غير مسبوق في الأوضاع المعيشية، مع استمرار تراجع قيمة العملة المحلية وارتفاع أسعار السلع الأساسية والأضاحي، الأمر الذي جعل الكثير من الأسر عاجزة عن تلبية احتياجاتها الضرورية. وفي مثل هذه الظروف، تكتسب المبادرات الإغاثية أهمية مضاعفة، ليس فقط من الجانب المادي، بل من حيث تأثيرها النفسي والاجتماعي في تعزيز روح التضامن والتكافل بين أفراد المجتمع.

ويرى مراقبون أن استمرار مشروع "نُسك" للعام الثامن على التوالي يعكس تحول العمل الإنساني إلى مسار ثابت ومؤسسي ضمن أنشطة خلية الأعمال الإنسانية للمقاومة الوطنية، التي نفذت خلال السنوات الماضية عشرات المشاريع الإغاثية والتنموية في مجالات الغذاء والصحة والتعليم والإيواء، مستهدفة الفئات الأكثر تضرراً من الحرب.

ويؤكد الكاتب مطيع المخلافي أن مشروع "نُسك" لم يعد مجرد مبادرة موسمية لتوزيع الأضاحي، بل تحول إلى نموذج إنساني يعكس أهمية العمل الإغاثي في مواجهة تداعيات الأزمة اليمنية. فالمشروع، بحسب المخلافي، نجح في إعادة المعنى الحقيقي للعيد لدى آلاف الأسر التي كانت ستستقبل المناسبة في ظل ظروف قاسية من الحرمان والعوز، كما أسهم في ترسيخ قيم التكافل والتراحم داخل المجتمع في واحدة من أصعب المراحل التي تمر بها البلاد.

ويشير المخلافي إلى أن أهمية المشروع تتجلى في استمراريته للعام الثامن على التوالي، وهو ما يعكس حجم الاهتمام بالجانب الإنساني إلى جانب الجهود الوطنية الأخرى، مؤكداً أن تخفيف معاناة المواطنين وبناء الإنسان يمثلان ركيزة أساسية في أي مشروع وطني يسعى إلى استعادة الاستقرار والتنمية. كما يعكس المشروع الدور المتنامي الذي تؤديه خلية الأعمال الإنسانية في الوصول إلى الفئات الأشد ضعفاً واحتياجاً، وتحويل الدعم الإنساني إلى أثر ملموس يلامس حياة الناس بشكل مباشر.

كما يبرز المشروع حجم الدعم الإنساني الذي تقدمه المملكة العربية السعودية لليمن عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، حيث يواصل المركز تنفيذ عشرات البرامج الإغاثية والتنموية في مختلف المحافظات اليمنية، مستهدفاً القطاعات الأكثر احتياجاً. ويؤكد مراقبون أن هذا الدعم يمثل امتداداً للدور الإنساني الذي تضطلع به المملكة في مساندة الشعب اليمني والتخفيف من آثار الأزمة الإنسانية المستمرة.

وأشاد مسؤولون محليون ومديرو مديريات بالجهود المبذولة في إطار المشروع، مثمنين دور عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق أول ركن طارق صالح ومركز الملك سلمان للإغاثة وخلية الأعمال الإنسانية في إيصال الأضاحي إلى مستحقيها، وتعزيز مظاهر التكافل الاجتماعي خلال عيد الأضحى المبارك.

من جانبهم، عبّر المستفيدون عن امتنانهم لهذه المبادرة الإنسانية التي أسهمت في توفير احتياجات أساسية لأسرهم خلال العيد، مؤكدين أن وصول لحوم الأضاحي إلى منازلهم لم يكن مجرد مساعدة غذائية، بل رسالة تضامن ومواساة أعادت إليهم شيئاً من فرحة العيد التي غابت عن كثير من البيوت بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة.

وبينما تستمر معاناة اليمنيين تحت وطأة الأزمات المتراكمة، يظل مشروع "نُسك" شاهداً على قدرة العمل الإنساني المنظم على صناعة الأثر الإيجابي، وإثبات أن قيم التكافل والعطاء لا تزال قادرة على انتزاع الابتسامة من قلب المعاناة، وإعادة الأمل إلى آلاف الأسر التي تنتظر في كل عيد من يشاركها فرحتها ويخفف من أعبائها.