نساء عدن يكسرن الصمت.. احتجاجات تفضح عجز الحكومة عن إدارة الأزمات

الجنوب - منذ ساعتان و 15 دقيقة
عدن، نيوزيمن:

تشهد العاصمة عدن موجة متصاعدة من الاحتقان الشعبي جراء تفاقم الأزمات المعيشية والخدمية التي أثقلت كاهل المواطنين، في ظل استمرار انهيار خدمة الكهرباء وتفاقم أزمة المياه وتأخر صرف المرتبات وارتفاع الأسعار، وسط اتهامات متزايدة للحكومة ومجلس القيادة الرئاسي بالعجز عن إيجاد حلول حقيقية لمعاناة السكان.

وفي أحدث مظاهر الغضب الشعبي، احتشدت عشرات النساء في ساحة العروض بمديرية خور مكسر في وقفة احتجاجية حاشدة للتنديد بتدهور الأوضاع المعيشية والانهيار المتواصل للخدمات الأساسية، في تحرك يعكس حجم السخط المتنامي في الشارع العدني بعد سنوات من الوعود الحكومية غير المنجزة.

ورفعت المحتجات لافتات تعبر عن حجم المعاناة اليومية التي يعيشها السكان، من بينها "عدن بلا كهرباء.. نحن نموت من الحر"، و"نريد أن نعيش في وطن يوفر لنا حياة كريمة"، في رسالة مباشرة للسلطات بشأن تدهور مستوى المعيشة وعجز المواطنين عن تحمل المزيد من الأعباء.

وأكد بيان صادر عن الوقفة الاحتجاجية أن الأوضاع المعيشية والخدمية وصلت إلى مرحلة "كارثية"، مشيراً إلى أن الانقطاعات الطويلة للكهرباء وأزمة المياه الخانقة وتأخر الرواتب دفعت المواطنين إلى حافة الانهيار، مطالباً بإجراءات عاجلة تنهي معاناة السكان وتضمن الحد الأدنى من الخدمات الأساسية.

وتأتي هذه الاحتجاجات في وقت تشهد فيه عدن واحدة من أسوأ أزمات الكهرباء منذ سنوات، حيث تتراوح ساعات الانقطاع بين 18 و20 ساعة يومياً، بينها فترات إطفاء متواصلة تمتد من 8 إلى 10 ساعات، بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف.

وأدى تدهور خدمة الكهرباء إلى مضاعفة أزمة المياه، إذ تعجز المضخات عن العمل بسبب الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي، ما يحرم آلاف الأسر من الحصول على المياه لأيام متتالية ويزيد من الأعباء المعيشية على السكان.

وطالبت المحتجات بانتظام صرف الرواتب وفرض رقابة حقيقية على الأسواق للحد من ارتفاع الأسعار والتلاعب بقوت المواطنين، داعيات إلى تبني معالجات اقتصادية مستدامة بدلاً من الحلول المؤقتة التي لم تنجح في وقف التدهور المستمر.

وتحمل أصوات شعبية متزايدة الحكومة والسلطات المحلية المسؤولية المباشرة عن تفاقم الأزمة. وقالت الناشطة العدنية منيا خالد سعيد إن سكان عدن "لا يستحقون هذا العبث"، معتبرة أن الجهات المسؤولة أخفقت في إدارة الملفات الخدمية والمعيشية، رغم تكرار الوعود بتحسين الأوضاع.

وأضافت أن المواطنين سئموا من التصريحات والوعود غير المنفذة، مطالبين بخطوات عملية تتمثل في تحسين الخدمات، وصرف المرتبات بانتظام، وخفض الأسعار، والتخفيف من الأعباء الاقتصادية التي تثقل كاهل الأسر.

وتساءلت الناشطة عن مصير الإيرادات العامة للعاصمة عدن وأسباب عدم انعكاسها على مستوى الخدمات، مشيرة إلى أن السكان يواجهون ظروفاً معيشية قاسية في ظل غياب المعالجات الحكومية الفاعلة.

وفي السياق ذاته، أكدت الناشطة نسرين سعيد أن استمرار الانقطاعات الحادة للكهرباء خلال ذروة الصيف ينعكس بصورة مباشرة على حياة المواطنين وصحتهم، خصوصاً الأطفال والمرضى وكبار السن الذين يواجهون مخاطر متزايدة نتيجة ارتفاع درجات الحرارة وتراجع مستوى الخدمات.

وأشارت إلى أن الكهرباء لم تعد مجرد خدمة عامة، بل أصبحت ضرورة أساسية ترتبط بالصحة العامة والحياة اليومية، ما يفرض على الجهات المعنية التحرك العاجل لتوفير حلول مستدامة تنهي الأزمة المزمنة.

من جانبها، قالت المواطنة ذكرى صالح إن تكرار أزمة الكهرباء عاماً بعد آخر يعكس غياب المعالجات الجذرية، داعية الحكومة ومجلس القيادة الرئاسي إلى تحمل مسؤولياتهما والعمل على تطوير حلول فعالة وإعادة تأهيل قطاع الكهرباء والاستفادة من فرص الدعم الإقليمي والدولي لتحسين الخدمة.

كما أثارت تساؤلات بشأن أثر المساعدات والبرامج الدولية المقدمة لليمن ومدى انعكاسها على الخدمات الأساسية، مطالبة بمزيد من الشفافية والمساءلة في إدارة الموارد المتاحة.

أما الناشطة منال سالم فوصفت ما يجري بأنه "كارثة إنسانية صامتة"، مؤكدة أن الأطفال والمسنين يدفعون الثمن الأكبر نتيجة الحر الشديد وانهيار منظومة الكهرباء، متسائلة عن أسباب استمرار معاناة المواطنين في ظل غياب أي حلول ملموسة.

ويرى مراقبون أن خروج النساء إلى الشارع للاحتجاج على الأوضاع المعيشية يمثل مؤشراً واضحاً على وصول حالة السخط الشعبي إلى مستويات غير مسبوقة، في وقت تتزايد فيه الضغوط على الحكومة ومجلس القيادة الرئاسي لاتخاذ إجراءات عاجلة توقف التدهور المستمر في الخدمات وتحول دون اتساع رقعة الاحتجاجات خلال الفترة المقبلة.