مصادر عسكرية: تحركات مكثفة لتفكيك قوات النخبة الحضرمية تحت شماعة الهيكلة

الجنوب - Sunday 07 June 2026 الساعة 04:48 pm
المكلا، نيوزيمن، خاص:

كشفت مصادر عسكرية مطلعة لـ"نيوزيمن" عن وجود تحركات متسارعة تستهدف إعادة هيكلة قوات النخبة الحضرمية عبر توزيع وحداتها على تشكيلات عسكرية وأمنية مختلفة تتبع المنطقة العسكرية الثانية، في خطوة أثارت مخاوف واسعة من تفكيك إحدى أبرز القوى الأمنية التي لعبت دوراً محورياً في تأمين ساحل حضرموت ومكافحة الإرهاب خلال السنوات الماضية.

وقالت المصادر إن الخطة، التي يجري تنفيذها بإشراف قيادة المنطقة العسكرية الثانية وبدعم من جهات نافذة في السلطة المحلية، تتضمن تفكيك البنية التنظيمية لقوات النخبة الحضرمية من خلال توزيع أفرادها ووحداتها على معسكرات وقطاعات عسكرية متفرقة، بما يفقدها تماسكها وهيكلها المستقل الذي تشكل منذ تأسيسها.

وبحسب المصادر، فقد جرى بالفعل إلحاق وحدات من قوات النخبة الحضرمية بلواء بارشيد المتمركز في المدخل الغربي لمدينة المكلا، فيما تم دمج وحدات أخرى ضمن قوات خفر السواحل، إضافة إلى توزيع عناصر ووحدات عسكرية أخرى على ألوية وقطاعات تابعة للمنطقة العسكرية الثانية.

وأكدت المصادر أن استمرار هذه الإجراءات يضع قوات النخبة الحضرمية أمام خطر التفكك التدريجي، محذرة من أن ذلك قد يؤدي إلى إضعاف واحدة من أكثر التشكيلات الأمنية والعسكرية فاعلية في المحافظة، والتي ارتبط اسمها بعمليات تحرير ساحل حضرموت من التنظيمات الإرهابية عام 2016 وترسيخ الأمن والاستقرار في المحافظة.

وتأتي هذه التطورات في ظل حالة من الجدل السياسي والشعبي المتصاعد في حضرموت بشأن مستقبل قوات النخبة الحضرمية، حيث ترى أطراف جنوبية وقوى مجتمعية أن أي خطوات تؤدي إلى تفكيك هذه القوات تمثل استهدافاً لمنجز أمني حققه أبناء المحافظة بجهودهم وتضحياتهم، بينما تؤكد الجهات الرسمية أن الإجراءات الجارية تندرج ضمن عملية دمج للقوات في المؤسسات الأمنية والعسكرية الرسمية.

وفي السياق ذاته، تحدثت مصادر عسكرية أخرى عن تصاعد حالة التذمر في أوساط منتسبي النخبة الحضرمية نتيجة ما وصفته بسياسات التهميش والإقصاء التي طالت العديد من الوحدات خلال الفترة الأخيرة.

وأوضحت المصادر أن عدداً من أفراد وضباط النخبة لم يتسلموا مستحقاتهم المالية للشهر الثاني على التوالي، بالتزامن مع تقليص الدعم التشغيلي واللوجستي لبعض المعسكرات، بما في ذلك مخصصات التغذية والمحروقات، الأمر الذي انعكس سلباً على أداء عدد من الوحدات العسكرية.

وأضافت أن بعض التشكيلات، ومن بينها قوة القيادة والسيطرة، تعرضت لتخفيضات في مستحقاتها مقارنة بما كانت تتقاضاه سابقاً، ما تسبب في حالة استياء واسعة بين منتسبيها، وسط مخاوف من أن تكون هذه الإجراءات جزءاً من خطة أوسع لإضعاف النخبة الحضرمية وإنهاء دورها المستقل.

وبحسب المصادر، بدأت تداعيات هذه السياسات تظهر على مستوى الجاهزية والانضباط في بعض المعسكرات، مع تسجيل تراجع في الحضور وارتفاع معدلات الغياب بين الأفراد، في ظل استمرار حالة الغموض بشأن مستقبل هذه القوات.

وتكتسب القضية حساسية خاصة في حضرموت، حيث تُعد قوات النخبة الحضرمية من أبرز المؤسسات الأمنية التي تحظى بقبول شعبي واسع، وهو ما انعكس في الفعاليات الجماهيرية الأخيرة، وفي مقدمتها "مليونية المكلا"، التي أكدت رفض أي خطوات من شأنها تهميش أو تفكيك هذه القوات، وشددت على أهمية بقاء الملفين الأمني والعسكري بيد أبناء المحافظة.

ويرى مراقبون أن الجدل المتصاعد حول مستقبل النخبة الحضرمية يعكس مخاوف حقيقية لدى قطاعات واسعة من أبناء حضرموت من أن يؤدي إضعاف هذه القوات إلى إحداث فراغ أمني في مناطق الساحل، خاصة في ظل التحديات الأمنية القائمة والتهديدات المرتبطة بالتنظيمات المتطرفة، وهو ما يجعل ملف النخبة الحضرمية أحد أكثر الملفات حساسية في المحافظة خلال المرحلة الراهنة.