الصوفي: تشظي الشمال وفراغه السياسي يغذيان نفوذ الحوثيين
السياسية - منذ 11 ساعة و 42 دقيقة
عدن، نيوزيمن، خاص:
أكد الكاتب الصحفي نبيل الصوفي أن الأزمة التي يعيشها شمال اليمن تتجاوز الخلافات السياسية التقليدية بين القوى والأحزاب، مشيراً إلى أن جذور المشكلة تكمن في انهيار البنية الاجتماعية والسياسية التي كانت تشكل أساس النظام الحاكم، الأمر الذي أفضى إلى فراغ سياسي وتشظٍ ما تزال تداعياته مستمرة حتى اليوم.
وقال الصوفي في تصريح نشره على صفحته بمواقع التواصل الاجتماعي إن الاستخفاف بالنقاشات الجادة بين القوى والأطراف الشمالية أبقى البلاد تدور في "حلقات مفرغة" تعيد إنتاج الأزمات ذاتها، بصيغ وشعارات مختلفة، دون الاقتراب من معالجة الأسباب الحقيقية التي أوصلت الشمال إلى وضعه الراهن.
وأوضح أن حالة التشظي والفراغ التي يشهدها الشمال لم تكن نتيجة مباشرة للخلاف بين السلطة والمعارضة خلال أحداث عام 2011، بقدر ما كانت نتيجة تصدع التحالف الاجتماعي الحاكم آنذاك، والذي انتهى بسيطرة تحالف ضم علي محسن الأحمر وحميد الأحمر وجماعة الإخوان المسلمين على السلطة، مقابل هزيمة ما وصفه بـ"هامش الدولة" الذي كان يمثله الرئيس الراحل علي عبدالله صالح وعدد من القيادات العسكرية والمدنية التي تمسكت بالبقاء ضمن إطار الدولة.
وأضاف الصوفي أن الدولة تعرضت للهزيمة في تلك المرحلة، بينما انتصرت اللافتات الحزبية والقبلية التي اعتقدت أنها أصبحت بديلاً عن مؤسسات الدولة، لكنها سرعان ما اصطدمت بعجزها عن إدارة المشهد، ما أدى في النهاية إلى سقوط الجميع وصعود جماعة الحوثي وسيطرتها على أجزاء واسعة من البلاد.
وأشار إلى أن القوى السياسية ما تزال تعيد إنتاج الصراعات ذاتها وكأن اليمن لا يضم سوى تلك الأطراف وخصومها، معتبراً أن هذا النهج يساهم في تعميق الأزمة بدلاً من البحث عن حلول واقعية تواكب التحولات التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية.
ورأى الصوفي أن حسم هذا الخلاف لن يكون ممكناً من خلال إعادة إنتاج التحالفات القديمة، معتبراً أن عودة التحالف الحاكم السابق أصبحت أمراً مستحيلاً في ظل وجود معظم أطرافه خارج البلاد، داعياً في المقابل إلى تجاوز النقاشات التي تُثار بين الحين والآخر بهدف التشويش وإعادة استحضار خلافات الماضي.
ودعا إلى بناء تحالف سياسي واجتماعي جديد في الشمال، يرتكز على قوى ومكونات فاعلة في محافظات مأرب وتعز وتهامة وإب وريمة، بما يضمن إعادة التوازن للجمهورية، بالتوازي مع دعم القوى الوطنية داخل صعدة وحجة وصنعاء.
وأكد أن المرحلة الراهنة تتطلب مشروعاً وطنياً يبتعد عن استنساخ صيغ الماضي، ويعترف بتضحيات مختلف المحافظات والمكونات الاجتماعية، بما في ذلك عمران وذمار، باعتبارها كتلًا اجتماعية أثبتت حضورها وتأثيرها خلال سنوات الصراع، وليس فقط من خلال الأطر التقليدية القائمة على المشيخات والنفوذ القبلي.
وشدد الصوفي على أهمية التوافق حول بناء دولة جامعة وحامية لجميع مواطنيها، تقوم على مبدأ المواطنة المتساوية والشراكة الوطنية، مع ضرورة تقديم رؤية واضحة تجاه القضية الجنوبية تتيح الوصول إلى تفاهمات مشتركة تسهم في تحقيق الاستقرار.
واختتم تصريحه بالتأكيد على أن أزمة الشمال لا تزال عميقة ومعقدة، وأن جماعة الحوثي تستمد جزءاً كبيراً من قدرتها على الاستمرار من استمرار هذه الأزمة وتغذيتها، الأمر الذي يجعل معالجة الاختلالات البنيوية والسياسية في الشمال أولوية أساسية لأي مشروع وطني يسعى لاستعادة الدولة وإنهاء الصراع.
>
