الحياة قرب هاوية الموت.. القعقاع ومأساة اليمنيين مع ذراع إيران
السياسية - منذ 11 ساعة و 35 دقيقة
الضالع، نيوزيمن، خاص:
أعادت حادثة وفاة الشاب القعقاع بن عنتر العبسي غرقاً داخل فوهة بركان حرضة دمت شمال محافظة الضالع، تسليط الضوء على الأوضاع الإنسانية الصعبة لليمنيين، وخاصة في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي الإرهابية والمدعومة من إيران.
ولقى "القعقاع" مصرعه الجمعة بعد سقوطه داخل فوهة بركان حرضة دمت، أثناء ممارسته لحركات خطيرة على جدار الفوهة اعتاد على أدائها منذ سنوات، في حادثة أثارت تعاطفاً إنسانياً داخل اليمن وخارجها.
واستغرقت عملية انتشال جثة الشاب القعقاع ساعات، نتيجة صعوبة الوصول إليها جراء الطبيعة الجغرافية لفوهة حرضة دمت وعمقها، ما يعكس حجم خطورة الحركات الاستعراضية التي كان يمارسها الشاب على جدار الفوهة.
خطورة تعود أسبابها إلى كون أن هذه الحركات الاستعراضية مثلت مصدر دخل للشاب طيلة السنوات الماضية، حيث كان يقوم بالنزول إلى فوهة الحرضة لأداء هذه الحركات أو كتابة أسماء من يطلب منه ذلك مقابل مبالغ مالية زهيدة.
وفي مقطع فيديو جرى تداولها بكثرة عقب الحادثة، ظهر الشاب القعقاع واقفاً قرب فوهة حرضة دمت، وهو يخاطب أحد المشاهير على مواقع التواصل الاجتماعي، طالباً منه إيجاد عمل له مقابل ترك ما يقوم به، مُقراً بخطورة ذلك.
وعادت حادثة وفاة الشاب القعقاع للجدل سريعاً وبقوة خلال الساعات الماضية، بعد أن كشف ناشطون من أبناء المنطقة صوراً لمنزل أسرة الشاب.
وأظهرت الصور منزلاً من الصفيح المتهالك، في تجسيد صارخ لحجم المعاناة والظروف القاسية التي كان يعيشها الشاب القعقاع، ودفعته إلى اتخاذ حركاته الاستعراضية الخطرة على فوهة بركان، مصدراً لإعالة نفسه وإعالة أسرته.
هذه المشاهد، فجرت ردود أفعال واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، أكدت بأن حادثة وفاة الشاب القعقاع لم تكن سوى تجسيد للأزمة الإنسانية في اليمن، جراء تداعيات الحرب التي فجرتها مليشيا الحوثي الإرهابية عام 2015م.
أزمة تشتد ضراوتها في مناطق سيطرة المليشيا الحوثي، ووصلت حد تسجيل حالات وفاة بالجوع وسوء التغذية، كما حدث مؤخراً في مخيمات النزوح بمحافظة حجة الخاضعة لسيطرة المليشيا.
حيث توفيت امرأة نازحة في أحد مخيمات مديرية عبس، بعد أسابيع قليلة من وفاة زوجها المسن عبد الله مستباني، المعروف بـ"أبو هاشم"، نتيجة سوء التغذية الحاد وافتقاره للرعاية الصحية الأساسية.
وبحسب ناشطين وصحفيين محليين، فإن الزوجة لحقت بزوجها بعد تدهور حالتها الصحية داخل المخيم، رغم المناشدات المتكررة التي أطلقت لتوفير الغذاء والدواء اللازمين لإنقاذ حياتها.
وقبل نحو أسبوع، حذّرت ثلاث وكالات تابعة للأمم المتحدة من تدهور خطير في الأوضاع الغذائية والإنسانية في اليمن، وانزلاق ملايين اليمنيين إلى المجاعة خلال الأشهر المقبلة، داعية الجهات المانحة إلى زيادة التمويل المخصص للمساعدات الإنسانية بشكل عاجل، لمنع ذلك.
وقالت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)، وبرنامج الغذاء العالمي، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، في بيان مشترك، إن ملايين النساء والأطفال والنازحين داخلياً والفئات الأكثر هشاشة يواجهون خطر الجوع وسوء التغذية، ما لم يُعزَّز الدعم الإنساني بصورة فورية ومستدامة.
الأزمة الإنسانية في اليمن الناجمة عن الحرب، تتفاقم بشكل أكبر في مناطق سيطرة المليشيا الحوثية، مع انتهاكات المليشيا بحق العمل الإغاثي والإنساني، وهو ما حرم الملايين هناك من المساعدات الخارجية والتخفيف من وطأة الأزمة الإنسانية والاقتصادية.
>
