الحوثيون يوسّعون تحالفاتهم خارج العباءة الإيرانية عبر بوابة القرن الأفريقي

السياسية - منذ ساعتان و 11 دقيقة
عدن، نيوزيمن:

كشفت تحليلات وتقارير دولية متزايدة عن تنامي مؤشرات التعاون بين ميليشيا الحوثي وحركة الشباب الصومالية، في تطور يثير مخاوف أمنية متصاعدة بشأن مستقبل الاستقرار في البحر الأحمر وخليج عدن، ويعكس في الوقت ذاته مساعي الجماعة الحوثية لتوسيع شبكة تحالفاتها بعيداً عن الاعتماد الحصري على إيران.

ووفقاً لتحليل نشرته صحيفة صحيفة العرب، فإن العلاقة بين الحوثيين وحركة الشباب لم تعد تقتصر على اتصالات محدودة أو مصالح ظرفية، بل باتت تأخذ طابعاً أكثر تنظيماً في ظل التحولات الإقليمية التي فرضتها الضغوط العسكرية والاقتصادية المتزايدة على إيران وحلفائها في المنطقة.

ويشير التحليل إلى أن الجماعة الحوثية، التي اعتمدت لسنوات على الدعم الإيراني السياسي والعسكري، بدأت تبحث عن بدائل وشركاء جدد يتيحون لها الحفاظ على نفوذها الإقليمي وتعزيز قدراتها بعيداً عن أي متغيرات قد تطرأ على مستوى الدعم القادم من طهران.

وتستند هذه المخاوف إلى تقارير أممية تحدثت عن انتقال عناصر من حركة الشباب الصومالية إلى مناطق يمنية، خصوصاً في محافظتي مأرب وشبوة، للمشاركة في شبكات تهريب عابرة للحدود تشمل الأسلحة والمخدرات والبضائع غير المشروعة. كما تحدثت تقارير أخرى عن وجود عناصر حوثية داخل الأراضي الصومالية لتقديم تدريبات تتعلق بالطائرات المسيّرة والمتفجرات وأساليب القتال غير النظامي.

ويرى مراقبون أن هذا التقارب يكشف عن تحول خطير في طبيعة نشاط الجماعة الحوثية، إذ لم تعد تركز فقط على الصراع الداخلي في اليمن، بل باتت تسعى إلى بناء شبكة نفوذ عابرة للحدود تمتد إلى القرن الأفريقي، مستفيدة من هشاشة الأوضاع الأمنية في الصومال والمناطق الساحلية المطلة على خليج عدن.

ويؤكد التحليل أن المضيق البحري الفاصل بين اليمن والصومال لم يعد مجرد ممر ملاحي، بل تحول إلى ساحة مفتوحة لتقاطع المصالح بين الجماعات المسلحة وشبكات التهريب والتنظيمات المتطرفة، وهو ما يمنح الحوثيين فرصة لتعزيز حضورهم على امتداد السواحل المطلة على باب المندب، أحد أهم الممرات التجارية والبحرية في العالم.

ويأتي هذا التحرك في وقت تحاول فيه الجماعة الحوثية إعادة صياغة موقعها الإقليمي بعد الضربات العسكرية التي تعرضت لها خلال الفترة الماضية، حيث باتت تتصرف بصورة أكثر استقلالية وتسعى إلى بناء قنوات نفوذ جديدة تتجاوز إطار ما يعرف بمحور إيران التقليدي.

وبحسب التحليل، فإن حركة الشباب الصومالية تمتلك بدورها دوافع قوية للتقارب مع الحوثيين، إذ تبحث منذ سنوات عن مصادر جديدة للتسليح والتدريب والخبرات التقنية، خاصة في مجال الطائرات المسيّرة والقدرات البحرية التي تمكن الحوثيون من تطويرها خلال السنوات الأخيرة.

ويحذر خبراء أمنيون من أن هذا النوع من الشراكات قد يؤدي إلى ظهور شبكة معقدة تجمع بين التنظيمات المتشددة والجماعات المسلحة وشبكات الجريمة المنظمة، الأمر الذي سيجعل من الصعب على القوى الإقليمية والدولية مواجهة التهديدات عبر الأدوات التقليدية المعتمدة حالياً.

كما أن تنامي هذه العلاقة يطرح تساؤلات بشأن مستقبل الأمن البحري في البحر الأحمر، خاصة بعد أن أثبتت هجمات الحوثيين منذ أواخر عام 2023 قدرتها على التأثير في حركة الملاحة الدولية وإجبار العديد من شركات الشحن العالمية على تغيير مساراتها، ما تسبب بخسائر اقتصادية واسعة وأثار قلقاً متزايداً لدى المجتمع الدولي.

ويرى مراقبون أن التقارب الحوثي مع حركة الشباب قد يمثل مؤشراً على مرحلة جديدة من البراغماتية السياسية والعسكرية التي تنتهجها الجماعة، تقوم على تنويع مصادر التمويل والتسليح وبناء تحالفات غير تقليدية، بما يمنحها هامشاً أكبر من الحركة في مواجهة الضغوط الدولية والإقليمية المتزايدة.

ويخلص التحليل إلى أن هذه التحولات تعكس اتجاهاً متنامياً لدى بعض الجماعات المرتبطة تاريخياً بإيران نحو بناء شبكات نفوذ مستقلة نسبياً، وهو ما قد يفرض تحديات جديدة على الدول المعنية بأمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي، ويجعل من مواجهة هذه التهديدات أكثر تعقيداً في المرحلة المقبلة.