لائحة جديدة للغاز في مأرب وأزمة الإمدادات مستمرة منذ أكثر من شهر

إقتصاد - منذ ساعتان و 5 دقائق
مأرب، نيوزيمن، خاص:

تعيش المحافظات المحررة منذ أكثر من شهر أزمة خانقة في مادة الغاز المنزلي، في ظل شح حاد وتذبذب مستمر في الإمدادات، ما انعكس بشكل مباشر على حياة المواطنين، وأدخل الأسواق في حالة اضطراب يومي مع تصاعد شكاوى المواطنين من صعوبة الحصول على المادة الأساسية وارتفاع الطلب مقابل ضعف التوزيع.

وفي خضم هذه الأزمة المتفاقمة، تواصل الشركة اليمنية للغاز في مأرب إصدار قرارًا جديدًا تحت شماعة نقل وتفريغ الغاز إلى المحافظات المحررة، في خطوة جديدة تضاف إلى سلسلة من القرارات والإجراءات المتكررة التي تتخذها الشركة، دون أن يظهر لها أثر ملموس على أرض الواقع في معالجة الاختلالات المستمرة.

وبحسب اللائحة الجديدة، حُددت مدد زمنية لنقل شحنات الغاز من منشأة صافر إلى المحافظات، تبدأ من 24 ساعة لمأرب، وثلاثة أيام لشبوة ووادي حضرموت، وأربعة أيام لعدن والمكلا، وصولاً إلى أسبوع لبقية المحافظات، مع إلزام المحطات بتفريغ الشحنات خلال 24 ساعة من وصولها، وفرض غرامات وعقوبات على المخالفين، في محاولة لوضع إطار زمني صارم لحركة الإمداد.

كما شملت الإجراءات خصومات على أجور النقل للمقطورات المتأخرة، وتشديد العقوبات على المحطات التي تتباطأ في التفريغ، واعتماد خطوط سير بديلة، إلى جانب تفعيل التنسيق مع غرف عمليات أمنية وعسكرية لتأمين حركة الشحنات، وهو ما يعكس اعتماداً متزايداً على المعالجات الإدارية والأمنية في إدارة ملف خدمي معقد يرتبط مباشرة بحياة المواطنين اليومية.

>> وزير النفط يكشف عن توجه حكومي لاستيراد الغاز المنزلي من الخارج

وتأتي هذه اللائحة بعد أسابيع من إعلان تشكيل فريق عمليات مشتركة بطابع عسكري–أمني بين الشركة ووزارتي الدفاع والداخلية، تحت عنوان تأمين سلاسل الإمداد ومراقبة حركة نقل الغاز من منشأة صافر وحتى المحافظات، وهي خطوة قُدمت كحل لضبط السوق، لكنها لم تُترجم حتى الآن إلى انفراج في الأزمة، بل تزامنت مع استمرار التدهور في الإمدادات.

كما سبقتها قرارات بإلغاء غرفة العمليات المشتركة السابقة وإعادة هيكلتها واستحداث أطر جديدة، في مشهد يعكس حالة تغيير مستمر في الأدوات الإدارية دون نتائج واضحة، ما يثير تساؤلات متكررة حول جدوى هذا النهج القائم على إعادة التنظيم بدل معالجة جذور المشكلة في الإنتاج والتوزيع والرقابة الفعلية.

اتساع الفجوة بين الخطاب الرسمي الذي يركز على "الضبط والتنظيم والتأمين"، وبين الواقع الميداني الذي تعيشه المحافظات المحررة، حيث تتواصل الأزمة بوتيرة أشد منذ أكثر من شهر، وسط معاناة يومية للأسر في تأمين احتياجاتها من الغاز، وتزايد الاعتماد على السوق السوداء في بعض المناطق.

ويرى مراقبون أن استمرار الاعتماد على القرارات الشكلية وتكرار إعادة تشكيل اللجان وغرف العمليات، دون تدخلات جوهرية في بنية سوق الغاز وسلاسل الإمداد، يعكس قصوراً في إدارة ملف حيوي يتحول تدريجياً إلى أزمة معيشية مزمنة، في ظل غياب مؤشرات واضحة على حلول مستدامة توقف حالة الانقطاع والاضطراب المستمر.