الإمارات تقود تحركاً عربياً لتنظيم استخدام الأطفال للسوشيال ميديا

العالم - منذ 10 ساعات و دقيقة
أبوظبي، نيوزيمن:

أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة، الخميس، تحديد الحد الأدنى لسن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي عند 15 عاماً، في خطوة تُعد الأولى من نوعها عربياً، ضمن إطار تشريعي جديد يهدف إلى تعزيز حماية الأطفال في الفضاء الرقمي والحد من المخاطر المرتبطة بالاستخدام المبكر للمنصات الإلكترونية.

ويقضي القرار بحظر إنشاء أو استخدام أي حسابات شخصية على منصات التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن 15 عاماً، مع منعهم من الوصول إلى جميع الميزات التفاعلية، بما في ذلك النشر والتعليق والمشاركة والانضمام إلى المجموعات أو القنوات العامة، إضافة إلى إلزام المنصات بتطبيق إجراءات تقنية وتنظيمية فعّالة لضمان الالتزام بهذه الضوابط.

وأكد المكتب الإعلامي لحكومة الإمارات أن القرار يمنع الأطفال دون 15 عاماً من التفاعل على المنصات أو نشر المحتوى أو التعليق أو الانضمام إلى أي مساحات تفاعلية، في إطار حماية الفئات العمرية الصغيرة من المخاطر الرقمية المتزايدة.

وبحسب القرار، يُسمح للفئة العمرية بين 15 و16 عاماً باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي، ولكن ضمن ضوابط إضافية تشمل تصنيف المحتوى بحسب العمر، وتقييد التفاعل مع الحسابات المجهولة، وتوفير أدوات للتحكم في أوقات الاستخدام، إلى جانب تعزيز آليات الإشراف الأبوي.

وألزم القرار جميع منصات التواصل الاجتماعي العاملة في الدولة بتطبيق أنظمة موثوقة للتحقق من أعمار المستخدمين، بما في ذلك استخدام الهوية الرقمية والتقنيات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، مع التأكيد على أن الإقرار الذاتي بالعمر لا يُعد وسيلة معتمدة للتحقق.

كما نص القرار على ضرورة قيام المنصات بتعطيل الحسابات الخاصة بالأطفال دون سن 15 عاماً، ومنع أي محاولات للتحايل على أنظمة التحقق، إضافة إلى حظر استخدام بيانات الأطفال لأغراض الإعلانات السلوكية أو بناء ملفات استهداف إعلاني.

ويأتي هذا التوجه في ظل تنامي المخاوف العالمية من تأثيرات وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال، وما يرتبط بها من مخاطر تشمل التعرض لمحتوى غير مناسب، والابتزاز الإلكتروني، وجمع البيانات الشخصية، والاستخدام المفرط للمنصات.

وتشير السلطات الإماراتية إلى أن القرار يعكس نهجاً وطنياً متقدماً يوازن بين تمكين الأطفال من الاستفادة من التكنولوجيا الرقمية، وبين توفير بيئة آمنة تراعي خصائصهم العمرية وتحميهم من المخاطر المحتملة.

كما يندرج القرار ضمن منظومة تشريعية متكاملة في الدولة تشمل قوانين حماية الطفل، ومكافحة الجرائم الإلكترونية، وتنظيم الإعلام، والسلامة الرقمية، بما يعزز تكامل الأدوار المؤسسية في بناء فضاء رقمي أكثر أماناً.

وأكدت الجهات المعنية أن القرار يسري على جميع منصات التواصل الاجتماعي داخل الدولة أو الموجهة لمستخدميها فيها، بما يضمن شمولية التطبيق وعدم السماح بوجود ثغرات تنظيمية.

ويُنظر إلى الخطوة باعتبارها جزءاً من توجه عالمي متزايد نحو تشديد الرقابة على استخدام الأطفال للمنصات الرقمية، مع تصاعد الدعوات لوضع أطر قانونية أكثر صرامة تضمن سلامتهم وتحمي بياناتهم من الاستغلال.

وبهذا القرار، تعزز الإمارات موقعها ضمن الدول الرائدة في تطوير تشريعات رقمية متقدمة، تقوم على مبدأ التوازن بين الابتكار والحماية، وتستهدف بناء بيئة رقمية آمنة ومستدامة للأجيال القادمة.