الإرهاب يوحد الحوثيين والإخوان.. اغتيال وسام قائد يكشف خيوط التنسيق

السياسية - منذ ساعة و 54 دقيقة
عدن، نيوزيمن، خاص:

تكشف التحقيقات الأمنية المتواصلة في جريمة اغتيال مدير الصندوق الاجتماعي للتنمية، وسام قائد، عن ملامح شبكة إرهابية معقدة تجمع بين تخطيط ميليشيا الحوثي وقيادات إرهابية بارزة مرتبطة بتنظيم الإخوان المسلمين، في صورة تعكس استمرار اعتماد التحالف الإرهابي على الاغتيالات المنظمة والتفجيرات كأداة لإرباك المحافظات الجنوبية المحررة واستهداف مؤسسات الدولة وقياداتها المدنية.

وتأتي الجريمة، وفق مراقبين، في سياق سلسلة من العمليات التي تستهدف الشخصيات المؤثرة في العمل الحكومي والتنموي، بما يخدم استراتيجية تقوم على نشر الفوضى وتقويض أي نموذج للاستقرار في المناطق الخارجة عن سيطرة الحوثيين، مستفيدة من خلايا نائمة وشبكات إرهابية ترتبط بعلاقات تنظيمية ومالية مع قيادات حوثية تقيم في صنعاء.

وكانت شرطة العاصمة عدن قد بثت اعترافات أحد عناصر خلية الاغتيال، كشفت للمرة الأولى تفاصيل دقيقة حول الجهات التي خططت وأشرفت على تنفيذ العملية، لتعيد فتح ملفات عدد من أخطر العمليات الإرهابية التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية.

من يقف وراء الاغتيال؟

اعترف المتهم عمر ناصر صالح، أحد أعضاء خلية الاغتيالات، خلال التحقيقات التي أجرتها شرطة عدن، بأن المتهم صالح وديع حداد كان أحد المشاركين الرئيسيين عن اغتيال وسام قائد، بمشاركة كل من عبده محمد ناجي ومهدي السويدي، في عملية جرى التخطيط لها بصورة مسبقة وفق توزيع واضح للأدوار بين عناصر الخلية.

وتشير الاعترافات إلى أن صالح وديع لم يكن مجرد عنصر ميداني، بل تولى الإشراف المباشر على العملية، وهو ما يعزز قناعة الأجهزة الأمنية بأن الاغتيال جاء ضمن عمليات منظمة تديرها قيادات حوثية تمتلك خبرة طويلة في إنشاء وإدارة الخلايا الإرهابية داخل المحافظات المحررة.

ويرى مراقبون أن استهداف شخصية مدنية تقود أحد أهم البرامج التنموية في اليمن يكشف أن الجماعة لم تعد تقتصر على استهداف القيادات العسكرية والأمنية، بل وسعت دائرة أهدافها لتشمل المؤسسات التنموية والخدمية، في محاولة لتعطيل أي جهود لتحسين حياة المواطنين أو تعزيز حضور الدولة.

كما تعكس الاعترافات، بحسب متابعين، استمرار اعتماد الحوثيين على أسلوب "الحرب بالوكالة"، عبر تشغيل عناصر وشبكات محلية تتولى التنفيذ الميداني، بينما تبقى غرف التخطيط والتمويل والإدارة داخل مناطق سيطرة الجماعة.

وأعادت التحقيقات الأمنية اسم صالح وديع حداد إلى الواجهة باعتباره أحد أخطر المطلوبين في اليمن، وهو شخصية ارتبط اسمها بعدد من أبرز العمليات الإرهابية التي استهدفت العاصمة عدن خلال السنوات الماضية. ويعد حداد من أبرز المقربين من القائد العسكري السابق أمجد خالد، الذي كان يقود لواء النقل قبل أن تتهمه السلطات اليمنية بإدارة شبكة إرهابية تعمل بتنسيق مباشر مع مليشيات الحوثي.

وسبق للأجهزة الأمنية أن اتهمت صالح وديع بالوقوف وراء تفجير السيارة المفخخة التي استهدفت البوابة الخارجية لمطار عدن الدولي في 30 أكتوبر 2021، وهي العملية التي أسفرت عن مقتل 22 شخصاً وإصابة نحو خمسين آخرين، وشكلت واحدة من أخطر الهجمات الإرهابية التي شهدتها المدينة.

وعقب تلك العملية، أدرج جهاز مكافحة الإرهاب صالح وديع ضمن قائمة المطلوبين، ورصد مكافأة مالية قدرها ثلاثون مليون ريال يمني لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى القبض عليه، مع تحذير المواطنين من التعامل معه أو تقديم أي شكل من أشكال الدعم أو الإيواء.

ورغم صدور أوامر الضبط بحقه، ظهر صالح وديع لاحقاً عبر وسائل إعلام محسوبة على جماعة الإخوان من داخل صنعاء، في خطوة اعتبرها مراقبون مؤشراً على شعوره بالحماية داخل مناطق سيطرة الحوثيين، التي تحولت – بحسب الأجهزة الأمنية – إلى ملاذ آمن لإدارة وتمويل الخلايا الإرهابية العاملة في المحافظات المحررة.

خلية أمجد خالد

وتكتسب الاعترافات الأخيرة أهمية خاصة لأنها تعيد الربط بين جريمة اغتيال وسام قائد وبين شبكة أمجد خالد التي كشفت اللجنة الأمنية العليا تفاصيل نشاطها أواخر يونيو 2025.

وأكدت اللجنة حينها تفكيك شبكة إرهابية واسعة يقودها أمجد خالد، وكشفت عن وجود تنسيق مباشر بينها وبين قيادات بارزة في مليشيات الحوثي، إلى جانب ارتباطات بعناصر من تنظيمي القاعدة وداعش، في شبكة وصفت بأنها من أخطر الشبكات التي عملت على زعزعة الأمن في المحافظات المحررة.

وبحسب نتائج التحقيقات، فإن الشبكة نفذت أو شاركت في تنفيذ عدد كبير من عمليات الاغتيال والتفجير، من أبرزها اغتيال مدير برنامج الأغذية العالمي مؤيد حميدي في مدينة التربة بمحافظة تعز، إضافة إلى استهداف قيادات أمنية وعسكرية ومدنية في عدن وتعز ولحج والبيضاء.

كما كشفت التحقيقات أن عناصر الشبكة كانت تتلقى توجيهات مباشرة من قيادات حوثية، وتتولى جمع المعلومات الاستخباراتية، وتصوير عمليات الاغتيال، وتجهيز العبوات الناسفة والسيارات المفخخة داخل منازل مدنية، الأمر الذي يعكس حجم التنظيم والدعم اللوجستي الذي وفرته الجماعة لهذه الخلايا.

ويرى محللون أن استمرار ظهور أسماء ذاتها في أكثر من عملية إرهابية يؤكد أن هذه الشبكات لم تكن كيانات منفصلة، وإنما جزء من منظومة أمنية واحدة تتوزع فيها الأدوار بين التخطيط الحوثي والتنفيذ عبر خلايا مرتبطة بقيادات عسكرية سابقة.

وأعادت اعترافات خلية اغتيال وسام قائد إلى الواجهة اسم أمجد خالد، الذي سبق أن صدر بحقه حكمان بالإعدام في قضايا إرهابية، وسط اتهامات متزايدة بوجود غطاء سياسي وإعلامي وفر له الحماية خلال مراحل مختلفة.

وقال الصحفي باسم الشعيبي إن اعترافات أمن عدن كشفت مجدداً اسم صالح وديع، بوصفه أحد أبرز المقربين من أمجد خالد، معتبراً أن ذلك يؤكد استمرار نشاط الشبكة رغم الضربات الأمنية التي تلقتها خلال الفترة الماضية.

وأشار إلى أن بعض المنصات الإعلامية المحسوبة على جماعة الإخوان سبق أن قدمت أمجد خالد باعتباره قائداً للمقاومة، في حين تكشف الوقائع الأمنية المتراكمة – بحسب قوله – عن ارتباط اسمه بملفات إرهابية متعددة، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول طبيعة الغطاء الإعلامي والسياسي الذي حظيت به تلك الشبكات خلال السنوات الماضية.

ويرى مراقبون أن العلاقة بين الحوثيين وهذه الشبكات لم تعد مجرد فرضية سياسية، بل باتت مدعومة باعترافات وتحقيقات أمنية متتابعة تشير إلى وجود مصالح مشتركة تقوم على تقويض الأمن وإطالة أمد الفوضى في المناطق المحررة.

حرف مسار التحقيقات

وفي موازاة التطورات الأمنية، أثارت مواقف بعض وسائل الإعلام المحسوبة على جماعة الإخوان جدلاً واسعاً بعد توجيهها اتهامات سياسية منذ الساعات الأولى للجريمة، قبل صدور أي نتائج رسمية للتحقيقات.

وقال الكاتب والمحلل السياسي الدكتور ياسر اليافعي إن الاعترافات التي بثها أمن عدن تؤكد أن مليشيات الحوثي كانت تقف خلف تنفيذ عملية اغتيال وسام قائد، وأن الإرهابي صالح وديع حضر من صنعاء للإشراف على تنفيذها، معتبراً أن ما جرى يكشف زيف الروايات التي حاولت توجيه الاتهامات إلى أطراف أخرى.

وأضاف أن وسائل إعلام محسوبة على جماعة الإخوان سارعت إلى اتهام المجلس الانتقالي الجنوبي ودولة الإمارات بالوقوف وراء الجريمة، في محاولة – بحسب وصفه – لحرف مسار التحقيقات واستثمار القضية سياسياً قبل ظهور الحقائق.

ويرى متابعون أن استباق نتائج التحقيقات وتوجيه الاتهامات بصورة سياسية أصبح نهجاً متكرراً في عدد من القضايا الأمنية، بما يسهم في تشويش الرأي العام وإرباك جهود الأجهزة المختصة، وهو ما تكشفه نتائج التحقيقات التي تتوالى تباعاً لتربط عدداً من العمليات الإرهابية بخلايا تعمل تحت إشراف وتمويل مباشر من مليشيات الحوثي.

ويؤكد مراقبون أن ما كشفته قضية اغتيال وسام قائد يمثل مؤشراً جديداً على تحول الإرهاب إلى أداة تستخدمها مليشيات الحوثي لضرب الاستقرار في المحافظات المحررة، مستفيدة من شبكات مرتبطة بقيادات مطلوبة للعدالة، في محاولة لإبقاء حالة الفوضى الأمنية وإعاقة جهود الدولة في إعادة بناء المؤسسات وتعزيز التنمية، وهو ما يجعل من ملاحقة هذه الشبكات وتجفيف مصادر تمويلها أولوية وطنية لحماية الأمن والاستقرار.