كنوز اليمن في مهب التهريب.. نهب تحف ذهبية نادرة من ظفار والجوف

السياسية - منذ 4 ساعات و 14 دقيقة
عدن، نيوزيمن:

يتواصل استنزاف التراث الحضاري اليمني في ظل تصاعد عمليات النهب والتنقيب غير المشروع عن الآثار، وسط اتهامات متزايدة للسلطات القائمة في البلاد بالعجز عن حماية المواقع الأثرية ووقف تهريب الكنوز التاريخية التي تمثل ذاكرة اليمن الممتدة لآلاف السنين.

وكشف الباحث المتخصص في شؤون الآثار اليمنية المهربة عبدالله محسن عن ظهور مجموعة ذهبية أثرية نادرة يُعتقد أنها نُهبت من منطقتي ظفار والجوف، معتبراً أن استمرار هذه الجرائم يجسد ما وصفه بـ"خيانة السلطة" لإرث اليمن الحضاري، في ظل غياب أي إجراءات فاعلة لوقف العبث بالمواقع الأثرية.

وأكد محسن أن عمليات النبش والتخريب تجري بشكل يومي، في وضح النهار وتحت جنح الظلام، مشيراً إلى أن الوثائق والمراسلات الرسمية الصادرة عن السلطات في كل من عدن وصنعاء تعكس اعترافاً بالعجز عن مكافحة هذه الظاهرة، دون أن يقترن ذلك بخطوات عملية تحد من استمرارها.

وحذر من أن المجموعة الذهبية المعروضة حالياً قد تجد طريقها قريباً إلى مزادات عالمية أو متاحف خارجية عبر وثائق منشأ مزورة، كما حدث مع عشرات القطع الأثرية اليمنية خلال السنوات الماضية، الأمر الذي يهدد بفقدان جزء جديد من الهوية التاريخية للبلاد.

وأوضح أن القطع المنهوبة لا تقتصر أهميتها على قيمتها المادية، بل تمثل شاهداً استثنائياً على تطور صناعة الذهب في اليمن القديم، وعلى التفاعل الحضاري والثقافي الذي شهدته المنطقة، إذ تضم صفائح وأقراطاً وخواتم وأساور تكشف عن براعة الصائغ اليمني القديم وتقنيات متقدمة في تشكيل الحلي والزخرفة.

وفي السياق ذاته، دعا أستاذ التاريخ البروفيسور عارف أحمد المخلافي إلى تشكيل لجنة تحقيق عليا للكشف عن الجهات المتورطة في نهب الآثار، معتبراً أن ما يجري يمثل كارثة وطنية لا تقل خطورة عن استهداف الدولة أو الاقتصاد، محذراً من أن استمرار تهريب الكنوز الأثرية يطمس معالم الحضارة اليمنية ويحول الإرث التاريخي إلى سلع في الأسواق العالمية.

من جانبه، أكد الباحث محمد عتبوش أن ظهور هذه القطع خارج سياقها الأثري يكرس استنزاف التراث اليمني، ويقوض فرص توثيقها ودراستها علمياً، لافتاً إلى أن بعض الخواتم الذهبية تتطابق مع نماذج موثقة في متاحف ومجموعات علمية معروفة، بما يعزز فرضية خروجها حديثاً من عمليات نهب غير مشروعة.

كما أوضحت عالمة الآثار المتخصصة في الحلي اليمنية القديمة الدكتورة ليلى عقيل أن المجموعة تضم نماذج نادرة تعكس الخصوصية الفنية للحضارة اليمنية، من بينها أقراط ذهبية تحمل رموزاً دينية وتقنيات محلية مميزة في التحبيب والأسلاك الذهبية، إضافة إلى صفائح مزخرفة برؤوس الثيران والوريدات النباتية، وهي عناصر تؤكد أصالتها وانتماءها للحضارات اليمنية القديمة الممتدة بين القرنين الأول والخامس الميلادي.

استمرار تهريب الآثار يكشف حجم الفراغ الذي تعانيه مؤسسات حماية التراث، في وقت تتعرض فيه المواقع الأثرية لأعمال الحفر العشوائي والنهب المنظم، دون وجود منظومة رقابة أو مساءلة قادرة على وقف هذا النزيف المستمر.

ويؤكد الباحث عبدالله محسن أن توثيق صور القطع المنهوبة أصبح في كثير من الأحيان الوسيلة الوحيدة للحفاظ على ذاكرتها، في ظل استمرار ضياع الإرث الحضاري، محذراً من أن التاريخ اليمني يفقد تباعاً شواهده المادية، بينما تقف السلطات عاجزة عن حماية أحد أهم مكونات الهوية الوطنية.