غياب القيادات واعتقال المقربين.. هواجس "الموساد" تهز معسكر الحوثيين

السياسية - منذ ساعة و 30 دقيقة
صنعاء، نيوزيمن، خاص:

تشهد صنعاء وعدد من المحافظات الخاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي حالة استنفار أمني غير مسبوقة، وسط تصاعد المخاوف داخل الجماعة من اختراقات استخباراتية محتملة قد تمهد لاستهداف قياداتها العسكرية والأمنية، على غرار الضربات التي طالت قيادات بارزة في حزب الله اللبناني والحرس الثوري الإيراني خلال الأشهر الماضية.

وكشفت مصادر عسكرية وأمنية عن تنفيذ الميليشيا حملات مداهمة واعتقالات واسعة طالت ضباطاً وقيادات أمنية وعسكرية وعناصر مرتبطة بوزارتي الداخلية والدفاع الخاضعتين للحوثيين، في إطار ما وصفته المصادر بعمليات "تفتيش داخلي" تهدف إلى البحث عن أي ثغرات أو اختراقات أمنية محتملة داخل بنية الجماعة.

وقالت المصادر إن حالة من التوجس والارتباك تسود الأوساط القيادية الحوثية منذ تصاعد التهديدات الإسرائيلية الأخيرة ضد الجماعة، بالتزامن مع تنامي المخاوف من تكرار سيناريو الاختراقات الأمنية التي مكّنت إسرائيل من الوصول إلى قيادات رفيعة في حزب الله والحرس الثوري الإيراني، وهو ما دفع الجماعة إلى تشديد إجراءاتها الأمنية بصورة غير مسبوقة.

وبحسب المصادر، نفذت الأجهزة الأمنية التابعة للحوثيين خلال الأيام الماضية عمليات مداهمة لمنازل ومكاتب شخصيات عسكرية وأمنية ومدنية في صنعاء ومحافظات أخرى، وأخضعت عدداً من الضباط والقيادات الأمنية للتحقيق والاستجواب، فيما جرى اعتقال عشرات الأشخاص بدعوى الاشتباه بوجود صلات أو تسريبات أمنية قد تُستغل من قبل جهات خارجية.

وأكدت المصادر أن هذه الإجراءات تعكس حالة قلق متزايدة داخل الجماعة بشأن قدرتها على حماية منظومتها الأمنية والعسكرية، خاصة بعد الضربات الإسرائيلية السابقة التي استهدفت مواقع وقيادات حوثية في صنعاء، والتي قالت إسرائيل حينها إنها استندت إلى معلومات استخباراتية دقيقة.

وفي مؤشر إضافي على حجم المخاوف، أصدر جهاز الأمن والمخابرات التابع للحوثيين بيانات دعا فيها السكان إلى الإبلاغ عن أي تحركات أو أنشطة "مشبوهة"، في خطوة يرى مراقبون أنها تعكس تصاعد الهواجس الأمنية لدى الجماعة ومحاولتها توسيع دائرة الرقابة المجتمعية تحسباً لأي اختراق محتمل.

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع تصاعد الخطاب الإسرائيلي تجاه الحوثيين، حيث أكد وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس مؤخراً أن "حساب إسرائيل مع الحوثيين لا يزال مفتوحاً"، ملوحاً بإمكانية استهداف قيادات الجماعة وفي مقدمتهم زعيمها عبدالملك الحوثي.

ويرى مراقبون أن هذه التهديدات تركت آثاراً واضحة على سلوك القيادات الحوثية، التي بدأت، وفق مصادر مطلعة، باتخاذ إجراءات احترازية شملت تقليص استخدام الهواتف ووسائل الاتصال الإلكترونية، ونقل بعض القيادات إلى مواقع جبلية ومناطق أكثر أمناً، فضلاً عن إخلاء عدد من المقار العسكرية والإدارية الحساسة.

كما تحدثت تقارير استخباراتية عن اختفاء عدد من كبار القادة الحوثيين عن المشهد خلال الأيام الأخيرة، بالتزامن مع خفض ملحوظ في نشاطهم العلني وتحركاتهم الميدانية.

وتشير المصادر إلى أن الإجراءات الأمنية الأخيرة لا ترتبط فقط بالمخاوف من الاستهداف الإسرائيلي، بل تكشف أيضاً عن أزمة ثقة متصاعدة داخل الجماعة نفسها، في ظل خلافات متزايدة بين مراكز القوى والقيادات الحوثية بشأن إدارة الملفات العسكرية والأمنية خلال المرحلة المقبلة.

ويعتقد مراقبون أن حملات الاعتقال الواسعة تعكس شكوكاً متبادلة داخل بنية الجماعة، خصوصاً مع تزايد المخاوف من وجود تسريبات أو اختراقات استخباراتية قد تسهم في كشف مواقع القيادات أو تحركاتها.

ويضيف هؤلاء أن الجماعة باتت تنظر إلى أي خلل أمني باعتباره تهديداً وجودياً، خاصة بعد التجارب التي شهدتها أذرع إيران الإقليمية خلال العامين الماضيين، والتي أسفرت عن اغتيال قيادات بارزة نتيجة عمليات استخباراتية معقدة.

وتتزامن هذه التطورات مع تقديرات استخباراتية غربية وإسرائيلية تفيد بأن الحوثيين يستغلون فترة الهدوء الحالية لإعادة بناء قدراتهم العسكرية وتطوير منظوماتهم الصاروخية والطائرات المسيّرة، استعداداً لأي مواجهة إقليمية محتملة.

وبينما تؤكد إسرائيل أنها تراقب التحركات الحوثية عن كثب، يبدو أن الجماعة دخلت مرحلة جديدة من الحذر الأمني والاستنفار الداخلي، وسط مخاوف متزايدة من أن تتحول اليمن إلى ساحة مواجهة مباشرة ضمن الصراع الإقليمي المتصاعد.

ويرى محللون أن حملة الاعتقالات والمداهمات الأخيرة تكشف حجم القلق الذي يعتري قيادة الحوثيين أكثر مما تعكس قوة أجهزتهم الأمنية، إذ تشير إلى حالة ارتباك داخلية ناجمة عن الخشية من الاختراق والاستهداف، في وقت تواجه فيه الجماعة ضغوطاً متزايدة على المستويات العسكرية والسياسية والأمنية.