الحوثيون يلوحون بالتصعيد ضد السعودية مع استئناف الرحلات بين صنعاء وطهران

السياسية - منذ 18 ساعة و 35 دقيقة
صنعاء، نيوزيمن، خاص:

أعادت ميليشيا الحوثي فتح باب التصعيد العسكري والإعلامي ضد المملكة العربية السعودية، بالتزامن مع استئناف الرحلات الجوية بين صنعاء وطهران، في خطوة يرى مراقبون أنها تعكس مساعي إيران لإعادة تنشيط نفوذها في اليمن عبر ذراعها المسلحة، بعد المتغيرات التي شهدها الإقليم خلال الفترة الماضية.

وأطلقت الجماعة تهديدات مباشرة باستهداف المطارات والمنشآت الحيوية السعودية، معلنة جاهزيتها لتنفيذ أي توجيهات يصدرها زعيمها عبدالملك الحوثي، في تصعيد يعيد إلى الواجهة خطاب الحرب، رغم الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى تثبيت التهدئة وإنهاء الصراع في اليمن.

وزعمت الجماعة، في بيان لها، أن دفاعاتها تصدت لما وصفته بـ"تشكيل من الطيران الحربي السعودي" حاول منع طائرة إيرانية من الهبوط في مطار صنعاء الدولي، محذرة الرياض من تكرار ما اعتبرته "خرقًا للأجواء"، ومتوعدة برد "شامل" يستهدف المطارات والمصالح الحيوية السعودية برًا وبحرًا.

وأكد البيان أن عناصر الجماعة في حالة جاهزية كاملة لتنفيذ أي خيارات يقررها زعيمها، مبررًا تلك التهديدات بما وصفه بـ"فك الحصار" عن اليمن، في خطاب يعكس استمرار النهج العسكري الذي تتبناه الجماعة في التعامل مع القضايا السياسية والإقليمية.

وفي الوقت ذاته، أشادت الجماعة بإيران، معتبرة أن استئناف الرحلات الجوية بين طهران وصنعاء يمثل كسرًا لما تصفه بـ"الحصار"، مؤكدة استمرار تشغيل الرحلات الجوية بين العاصمتين "مهما كانت النتائج والتداعيات"، في رسالة فسّرها مراقبون بأنها تعكس تمسك طهران بتعزيز حضورها المباشر في مناطق سيطرة الحوثيين.

وبحسب المعلومات المتداولة، فإن الطائرة الإيرانية التي وصلت إلى مطار صنعاء نقلت عددًا من قيادات الجماعة إلى طهران للمشاركة في مراسم رسمية، في أول رحلة مباشرة بين الجانبين بعد فترة من التوقف، الأمر الذي أثار تساؤلات بشأن طبيعة الأهداف السياسية والعسكرية لاستئناف هذا الخط الجوي.

ويرى محللون أن استئناف الرحلات لا يقتصر على البعد الإنساني الذي تروج له الجماعة، بل يحمل أبعادًا سياسية وأمنية تتجاوز نقل المسافرين، في ظل العلاقات الوثيقة التي تربط الحوثيين بطهران، والدعم الذي تتهم أطراف دولية وإقليمية إيران بتقديمه للجماعة منذ سنوات.

كما اعتبر مراقبون أن توقيت التصعيد الحوثي ضد السعودية، بالتزامن مع استئناف الرحلات الإيرانية، يعكس محاولة لإظهار أن الجماعة ما زالت تمثل إحدى أبرز أوراق النفوذ الإيراني في المنطقة، وأن طهران تسعى إلى إعادة ترتيب أدواتها الإقليمية بما يضمن استمرار قدرتها على الضغط في ملفات الأمن الإقليمي.

ويحذر متابعون من أن استمرار هذا الخطاب التصعيدي يهدد بإعادة التوتر إلى المنطقة، ويقوض المساعي السياسية الرامية إلى إنهاء الحرب في اليمن، خصوصًا في ظل تهديدات الجماعة باستهداف المنشآت المدنية والاقتصادية، وهو ما يثير مخاوف من انزلاق الأوضاع إلى جولة جديدة من المواجهات العسكرية ستكون لها تداعيات مباشرة على أمن الملاحة الإقليمية واستقرار المنطقة.

ويؤكد مراقبون أن أي تعزيز للعلاقات بين الحوثيين وإيران، سواء عبر الرحلات الجوية أو أشكال الدعم الأخرى، من شأنه أن يعزز المخاوف بشأن استمرار استخدام اليمن كساحة لتصفية الحسابات الإقليمية، وهو ما ينعكس سلبًا على فرص السلام، ويزيد من تعقيد الأزمة اليمنية التي تدخل عامها الثاني عشر دون حلول سياسية شاملة.