السوق السوداء تبتلع الكتب المدرسية في صنعاء والطلاب بلا مناهج

الحوثي تحت المجهر - منذ 4 ساعات و 10 دقائق
صنعاء، نيوزيمن، خاص:

في الوقت الذي يفترض أن يكون الكتاب المدرسي حقًا مكفولًا لكل طالب مع بداية العام الدراسي، تتسع في صنعاء الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي ظاهرة بيع الكتب المدرسية في الأسواق والأرصفة، وسط شكاوى متزايدة من أولياء أمور وعجز آلاف الطلاب عن الحصول على مناهجهم الدراسية، رغم استمرار فرض رسوم مالية على التسجيل والكتب.

وتحوّل الكتاب المدرسي، الذي تطبعه المطابع الحكومية، إلى سلعة تُباع في السوق السوداء، بينما يجد كثير من الطلاب أنفسهم مضطرين للدراسة دون كتب أو شراء نسخ بأسعار إضافية، في مشهد يعكس، بحسب تربويين، حجم الاختلالات التي يعيشها قطاع التعليم في مناطق سيطرة الجماعة.

وأثار القاضي البارز في صنعاء عبدالوهاب قطران القضية مجددًا، بعدما نشر صورة التقطها من جولة الجامعة الجديدة في العاصمة صنعاء، تظهر أكوامًا من الكتب المدرسية معروضة للبيع على الأرصفة، منتقدًا ما وصفه بتحويل حق الطلاب في التعليم إلى تجارة مفتوحة.

وقال قطران إن الكتب التي تطبعها المطابع الرسمية التابعة للدولة تُباع "جهارًا نهارًا" في السوق السوداء، بينما يذهب آلاف الطلاب والطالبات إلى مدارسهم من دون كتب مدرسية، وفي ظل أوضاع معيشية متدهورة تشمل غياب الوجبة المدرسية واستمرار حرمان المعلمين من رواتبهم.

ووصف قطران سلطات الحوثيين بأنها "تتاجر بكل شيء حتى الهواء"، مشيرًا إلى أنها تفرض على كل طالب رسومًا تصل إلى 8500 ريال كشرط للتسجيل، رغم أن التعليم الأساسي يفترض أن يكون مجانيًا، في الوقت الذي يُجبر فيه أولياء الأمور على شراء الكتب والزي المدرسي من الأسواق.

وأكدت مصادر تربوية في صنعاء أن أزمة الكتاب المدرسي لم تعد حالة استثنائية، بل أصبحت تتكرر مع بداية كل عام دراسي، حيث تعاني المدارس الحكومية من نقص حاد في الكتب، الأمر الذي يدفع كثيرًا من الأسر إلى البحث عنها في البسطات والأسواق الشعبية أو اللجوء إلى تصويرها على نفقتها الخاصة.

وأضافت المصادر أن العديد من المدارس تبلغ أولياء الأمور بعدم توفر الكتب، رغم استمرار تحصيل الرسوم المختلفة من بينها قيمة الكتب المدرسية، وهو ما يضاعف الأعباء المالية على الأسر التي تواجه بالفعل ظروفًا اقتصادية ومعيشية صعبة.

من جهتهم، قال أولياء أمور إنهم اضطروا إلى شراء الكتب المدرسية من باعة الأرصفة لضمان استمرار أبنائهم في الدراسة، مؤكدين أن الأسعار تختلف من مكان إلى آخر، في حين كان يفترض أن يحصل الطلاب عليها عبر مدارسهم الحكومية كما كان سابقًا قبل سيطرة ميليشيا الحوثي، حيث كانت توزع مجانًا.

وأشاروا إلى أن الأسر باتت تتحمل نفقات إضافية تشمل رسوم التسجيل والزي المدرسي والكتب والقرطاسية، في وقت تتراجع فيه القدرة الشرائية لمعظم المواطنين نتيجة تدهور الأوضاع الاقتصادية واستمرار انقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين.

ويرى تربويون أن انتشار الكتب المدرسية في السوق السوداء يثير تساؤلات حول آليات توزيعها والجهات التي تقف وراء تسريبها من المخازن الرسمية، خصوصًا أن هذه الكتب تُطبع على نفقة الدولة، وكان من المفترض أن تصل إلى المدارس مجانًا.

ويؤكد مراقبون أن استمرار هذه الظاهرة يعكس أزمة أعمق تضرب قطاع التعليم في مناطق سيطرة الحوثيين، حيث تتداخل الأعباء المالية المفروضة على الأسر مع نقص الكتاب المدرسي، وتراجع أوضاع المعلمين، الأمر الذي يلقي بظلاله على العملية التعليمية ومستقبل مئات الآلاف من الطلاب.