صحيفة: إيران تُحرّك ورقة الحوثيين لتخفيف ضغوط الحرب عنها
السياسية - منذ 13 ساعة و 36 دقيقة
عدن، نيوزيمن:
أكدت تحليل سياسي أن التصعيد العسكري الأخير الذي نفذته ميليشيا الحوثي ضد المملكة العربية السعودية يمثل تحولاً خطيراً ينهي عملياً حالة التهدئة التي استمرت منذ عام 2022، ويعكس توجهاً إيرانياً لإعادة توظيف الساحة اليمنية في سياق المواجهة الإقليمية المتصاعدة مع الولايات المتحدة، عبر فتح جبهة جديدة تستنزف خصوم طهران وتخفف عنها ضغوط الحرب.
وأشار التحليل الذي نشرته صحيفة العرب اللندنية إن إطلاق الحوثيين صواريخ باتجاه الأراضي السعودية لا يمكن النظر إليه باعتباره رداً منفصلاً على التطورات الميدانية، بل يأتي ضمن استراتيجية إيرانية أوسع تقوم على استخدام الأذرع المسلحة في المنطقة لتوسيع نطاق التوتر، في وقت تواجه فيه إيران ضغوطاً عسكرية واقتصادية متزايدة.
وبحسب التحليل، فإن الجماعة الموالية لطهران أنهت فعلياً مرحلة خفض التصعيد التي حافظت على قدر من الهدوء في اليمن خلال السنوات الماضية، لتعيد البلاد إلى دائرة المواجهة العسكرية، بما يخدم حسابات إقليمية تتجاوز حدود الصراع اليمني.
وأكدت الصحيفة أن أخطر ما يرافق هذا التصعيد يتمثل في احتمال لجوء إيران إلى استخدام الحوثيين كورقة ضغط على حركة الملاحة الدولية، عبر الدفع نحو تهديد أو إغلاق مضيق باب المندب، بالتزامن مع تشديد الولايات المتحدة ضغوطها العسكرية والبحرية على طهران واستئناف الحصار البحري على الموانئ الإيرانية.
وأشارت إلى أن هذا السيناريو لم يعد مجرد تقديرات سياسية، بعدما دعا حسين شريعتمداري، ممثل المرشد الإيراني، علناً إلى إغلاق باب المندب بالتوازي مع مضيق هرمز، معتبراً أن الوقت قد حان لتوسيع دائرة الضغط على خصوم إيران من خلال أهم الممرات البحرية العالمية.
وترى الصحيفة أن تنفيذ مثل هذا التوجه سيعني نقل المواجهة إلى مستوى أكثر خطورة، إذ سيهدد أحد أهم خطوط التجارة والطاقة في العالم، ويضع اليمن مجدداً في قلب صراع إقليمي ودولي ستكون كلفته السياسية والاقتصادية والأمنية باهظة على اليمنيين قبل غيرهم.
وجاء هذا التحليل عقب إعلان الحوثيين تنفيذ هجوم صاروخي استهدف مطار أبها الدولي جنوبي السعودية، في أول هجوم تتبناه الجماعة ضد المملكة منذ دخول الهدنة اليمنية حيز التنفيذ في مارس 2022، حيث بررت الجماعة العملية بأنها رد على استهداف مطار صنعاء.
في المقابل، أعلن التحالف العربي أن دفاعاته الجوية اعترضت صواريخ باليستية أطلقتها الجماعة باتجاه المنطقة الجنوبية، في مؤشر على عودة المواجهات العسكرية المباشرة بين الجانبين بعد سنوات من التهدئة النسبية.
وربطت الصحيفة بين هذا التصعيد والتطورات الأخيرة المتعلقة بمحاولة طائرة إيرانية الهبوط في مطار صنعاء خارج الإجراءات المعتمدة من الحكومة اليمنية، وهي الحادثة التي دفعت القوات الحكومية إلى استهداف مدرج المطار لمنع هبوطها، قبل أن تتجه الطائرة إلى مطار الحديدة الخاضع لسيطرة الحوثيين.
واعتبرت أن هذه الوقائع تعكس إصرار إيران على تكريس نفوذها في المناطق الخاضعة للحوثيين، واستخدامها منصةً لتعزيز حضورها الإقليمي، في وقت تتصاعد فيه المواجهة مع الولايات المتحدة في الخليج ومضيق هرمز.
وحذرت الصحيفة من أن استئناف الهجمات الحوثية على السعودية، بالتوازي مع التهديدات الموجهة للملاحة في البحر الأحمر، قد يعيد خلط الأوراق الأمنية في المنطقة، خصوصاً أن السعودية كانت قد تمكنت خلال السنوات الماضية من تقليص آثار تهديد مضيق هرمز عبر خطوط أنابيب تنقل النفط إلى ساحل البحر الأحمر، إلا أن أي تصعيد حوثي في باب المندب سيضع تلك البدائل أمام تحديات جديدة.
كما رأت أن انهيار صفقة تبادل الأسرى بين الحكومة اليمنية والحوثيين، واستمرار تبادل الاتهامات بين الطرفين، يمثلان مؤشرين إضافيين على تراجع فرص التهدئة واتساع فجوة الثقة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انزلاق اليمن مجدداً إلى دورة عنف جديدة.
وخلصت العرب اللندنية إلى أن التصعيد الحوثي لا يعكس تطوراً ميدانياً محلياً فحسب، بل يكشف استمرار ارتباط قرار الجماعة بالأجندة الإيرانية، واستخدام اليمن كورقة احتياط استراتيجية كلما تعرضت طهران لضغوط عسكرية أو سياسية، الأمر الذي يهدد بنسف ما تبقى من فرص السلام، ويدفع البلاد إلى مواجهة جديدة تتداخل فيها الحسابات المحلية مع الصراعات الإقليمية والدولية.
>
