صندوق النقد يضع الاقتصاد اليمني تحت المراقبة لاختبار اصلاحات الحكومة

إقتصاد - منذ 13 ساعة و 38 دقيقة
الأردن، نيوزيمن:

دخل الاقتصاد اليمني مرحلة جديدة من الرقابة الدولية، بعد اختتام المحادثات بين الحكومة اليمنية وبعثة صندوق النقد الدولي في العاصمة الأردنية عمّان، بالتوصل إلى توافق على مستوى الخبراء بشأن برنامج للمراقبة من قبل خبراء الصندوق، في خطوة تعكس استمرار المخاوف الدولية بشأن هشاشة الوضعين المالي والنقدي، وحاجة البلاد إلى إصلاحات هيكلية واسعة لاستعادة الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي.

وشارك في المحادثات وزير المالية مروان فرج بن غانم، ومحافظ البنك المركزي اليمني أحمد غالب، إلى جانب ممثلي الجهات الحكومية، فيما مثل صندوق النقد الدولي رئيسة بعثته إلى اليمن إستر رويز بيريز، وبمشاركة المكتب الإقليمي للصندوق في عمّان.

وأسفرت المباحثات عن توافق أولي على مذكرة السياسات الاقتصادية والمالية (MEFP) ومذكرة التفاهم الفنية (TMU)، اللتين تمثلان الأساس الفني لبرنامج المراقبة، تمهيداً لاستكمال الإجراءات المؤسسية اللازمة وفق آليات صندوق النقد الدولي والحكومة اليمنية.

ويُنظر إلى برنامج المراقبة باعتباره مرحلة تسبق عادة أي ترتيبات تمويلية مستقبلية مع صندوق النقد الدولي، إذ يهدف إلى تقييم قدرة الحكومة على تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والمالية وفق معايير دولية، وإثبات التزامها بسياسات الانضباط المالي والنقدي قبل الانتقال إلى مراحل دعم أوسع.

ويستهدف البرنامج دعم جهود الحكومة في استعادة الاستقرار الاقتصادي، وتعزيز استدامة المالية العامة، والحفاظ على استقرار الأسعار وسعر صرف العملة، وتحسين إدارة السياسات النقدية والمالية، إلى جانب تعزيز استقلالية البنك المركزي، وتطوير القطاع المالي وأنظمة المدفوعات، ورفع مستوى الشفافية والحوكمة.

ورغم أهمية التوافق مع صندوق النقد الدولي، يرى مراقبون اقتصاديون أن نجاح البرنامج سيظل مرتبطاً بقدرة الحكومة على معالجة التحديات البنيوية التي يعاني منها الاقتصاد اليمني، وفي مقدمتها تراجع الإيرادات العامة، والانقسام المالي والمؤسسي، واستمرار الضغوط على العملة المحلية، فضلاً عن تداعيات الحرب التي ألقت بظلالها على مختلف القطاعات الاقتصادية.

كما أن تنفيذ الإصلاحات المطلوبة لن يكون مهمة سهلة في ظل محدودية الموارد، واستمرار توقف عدد من مصادر الدخل الرئيسية، وفي مقدمتها صادرات النفط، التي تعرضت لانتكاسات متكررة خلال السنوات الأخيرة، وهو ما زاد من الضغوط على المالية العامة وأضعف قدرة الحكومة على الإيفاء بالتزاماتها الأساسية.

وتناولت المحادثات التطورات الاقتصادية والمالية والنقدية، وأولويات الإصلاحات الرامية إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي، وترسيخ الانضباط المالي والنقدي، وتقوية المؤسسات الاقتصادية، وتحسين الحوكمة والشفافية، باعتبارها متطلبات أساسية لاستعادة ثقة المانحين والمؤسسات المالية الدولية.

وجددت الحكومة اليمنية التزامها بتنفيذ برنامج إصلاحي وصفته بأنه "واقعي وقابل للتنفيذ"، ويراعي الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، مؤكدة أن نجاحه يتطلب استمرار الشراكة مع صندوق النقد الدولي، ومواصلة الدعم الفني وبناء القدرات، إلى جانب توفير دعم دولي يساعد على تنفيذ الإصلاحات وتحقيق نتائجها على أرض الواقع.

ويرى اقتصاديون أن برنامج المراقبة يشكل اختباراً حقيقياً لقدرة الحكومة على تحويل التعهدات إلى إجراءات عملية، خصوصاً في ملفات ضبط الإنفاق العام، وتعزيز الإيرادات، وإصلاح المؤسسات المالية، وتحسين بيئة الإدارة الاقتصادية، وهي ملفات طالما اعتبرها المجتمع الدولي شرطاً أساسياً لأي دعم اقتصادي مستقبلي.

كما يعكس التوافق مع صندوق النقد إدراكاً متزايداً بأن معالجة الأزمة الاقتصادية في اليمن لم تعد تقتصر على توفير التمويل الخارجي، بل تتطلب إصلاحات مؤسسية وهيكلية تعيد بناء الثقة بالاقتصاد الوطني، وتؤسس لمرحلة أكثر استقراراً، في ظل استمرار واحدة من أعقد الأزمات الاقتصادية والإنسانية في المنطقة.