الزوبة تؤدي اليمين أمام العليمي.. وملف الإدارة المحلية لا يزال عالقاً

السياسية - منذ ساعتان و 10 دقائق
الرياض، نيوزيمن، خاص:

أدت أفراح عبدالعزيز الزوبة، الأربعاء، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، بمناسبة تعيينها وزيرةً للخارجية وشؤون المغتربين، بعد أيام من التأخير رافقتها خلافات واعتراضات داخل مجلس القيادة الرئاسي بشأن آلية إصدار القرار الجمهوري والتعيينات الوزارية التي جرت بصورة مفاجئة.

وجاء أداء اليمين عقب سلسلة من المشاورات والوساطات التي أفضت إلى تفاهم يسمح بتمرير تعيين الزوبة في وزارة الخارجية، في حين لا تزال الخلافات قائمة بشأن التغييرات التي شملت وزارة الإدارة المحلية، وسط تمسك وزيرها السابق بدر باسلمة بالبقاء في منصبه لاستكمال عدد من الملفات والمشروعات المرتبطة بتمكين السلطات المحلية.

وكان رئيس مجلس القيادة الرئاسي قد أصدر تعديلاً وزارياً محدوداً قضى بتعيين أفراح الزوبة وزيرةً للخارجية وشؤون المغتربين، بعد أن كانت تشغل منصب وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، وتعيين بدر باسلمة، وزير الإدارة المحلية، وزيراً للتخطيط والتعاون الدولي، إلى جانب تعيين عهد جعسوس، وزيرة دولة، وزيرةً للإدارة المحلية.

إلا أن التعيينات واجهت اعتراضات داخل مجلس القيادة وفق مصادر إعلامية. حيث أكدت المصادر أن أعضاء المجلس تفاجأوا بصدور القرارات دون استكمال المشاورات الداخلية، ما فتح باباً جديداً للخلاف حول حدود الصلاحيات وآلية اتخاذ القرارات في مؤسسة الرئاسة.

>> حكومة تبدّل الوجوه وتؤجل الإصلاح.. انتقادات لقرارات العليمي الوزارية

وأوضحت المصادر أن التفاهم الذي تم التوصل إليه قضى بالإبقاء على قرار تعيين أفراح الزوبة وزيرةً للخارجية وشؤون المغتربين، مع استمرارها بصورة مؤقتة في إدارة وزارة التخطيط والتعاون الدولي إلى حين تعيين وزير جديد.

وفي المقابل، تضمن التفاهم بقاء بدر باسلمة في منصبه وزيراً للإدارة المحلية، واستمرار عهد جعسوس في موقعها السابق وزيرة دولة، بما يعني عملياً تجميد التغييرات الخاصة بوزارة الإدارة المحلية وتأجيل حسم الخلاف المرتبط بها.

ويرى مراقبون أن هذه التسوية عالجت جانباً من الأزمة، لكنها لم تُنهِ جذورها، إذ أبقت ملف التعيينات داخل الحكومة مفتوحاً أمام احتمالات جديدة، خصوصاً مع استمرار التباين بشأن آلية إصدار القرارات ومدى الالتزام بالتشاور بين أعضاء مجلس القيادة الرئاسي.

لكن الخلاف لم يكن قانونياً فقط، بل امتد إلى الجانب السياسي والتوافقي، إذ اعتبر معترضون أن القرارات التي تمس الحقائب الوزارية يجب أن تمر عبر التشاور داخل مجلس القيادة، بما يحافظ على التوازن بين مكوناته ويمنع تحول القرارات الحكومية إلى مصدر جديد للتوتر داخل مؤسسات الدولة.

وعقب أداء اليمين، التقى الرئيس رشاد العليمي وزيرة الخارجية الجديدة، وهنأها بنيل الثقة، متمنياً لها التوفيق في أداء مهامها، وأن يشكل تعيينها، بوصفها أول امرأة تتولى حقيبة الخارجية في تاريخ اليمن، بداية مرحلة جديدة للدبلوماسية اليمنية، أكثر حضوراً وفاعلية في الدفاع عن مصالح الدولة وتعزيز مكانتها الإقليمية والدولية.

وأكد العليمي أن المرحلة الراهنة تتطلب الانتقال من الدبلوماسية التقليدية إلى دبلوماسية فاعلة ومبادرة، تقود النقاش الدولي بشأن اليمن، وتبني الشراكات، وتدافع عن المصالح الوطنية، بدلاً من الاكتفاء بإدارة العلاقات البروتوكولية أو الاكتفاء بردود الفعل.

وشدد على أهمية تثبيت الرواية الوطنية في المحافل الدولية، ومنع ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران من استغلال أي فراغ سياسي أو دبلوماسي لترويج رواياتها وتزييف الحقائق، داعياً إلى توحيد خطاب الدولة بالاستناد إلى القانون الدولي والوقائع الموثقة وقرارات مجلس الأمن.

وفي تعليق على التطورات، قال الكاتب السياسي ماجد الداعري إن الخلافات ما تزال متصاعدة بين مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، رغم تجاوز أزمة أداء وزيرة الخارجية اليمين الدستورية.

وأشار الداعري إلى أن بقاء بدر باسلمة في وزارة الإدارة المحلية يرتبط باستكمال مشروع تمكين السلطات المحلية وتنفيذ الالتزامات المرتبطة بمخرجات مؤتمر الشراكة والتكامل بين الحكومة والسلطات المحلية، إلى جانب التعهدات المقدمة للجهات الدولية الداعمة للمشروع.

وأضاف أن قرار نقل باسلمة جاء بصورة مفاجئة ودون تنسيق أو تفاهم مسبق، محذراً من أن تعطيل مشروع تمكين السلطات المحلية قد ينعكس سلباً على جهود الإصلاح الإداري ويضعف الثقة لدى الشركاء الدوليين الداعمين للمشروع.

وتكشف أزمة التعديل الوزاري أن التفاهم الذي أتاح للزوبة أداء اليمين لم يحسم الخلاف بصورة كاملة، بل عالج جانباً منه عبر تسوية مؤقتة، بينما لا تزال قضية وزارة الإدارة المحلية وآلية إصدار القرارات الرئاسية بحاجة إلى توافق أكثر وضوحاً، يضمن انتظام عمل مؤسسات الدولة ويجنبها أزمات جديدة في مرحلة تتطلب قدراً أكبر من التنسيق وتوحيد القرار.