عبث حوثي بمعالم صنعاء القديمة يضع تراث المدينة أمام خطر الزوال

الحوثي تحت المجهر - منذ ساعة و 38 دقيقة
صنعاء، نيوزيمن:

تواجه مدينة صنعاء القديمة، إحدى أبرز المدن التاريخية في العالم والمدرجة على قائمة التراث العالمي التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو" منذ عام 1986، مخاطر متزايدة تهدد طابعها العمراني الفريد، في ظل تحركات تقودها مليشيا الحوثي لإجراء تغييرات واسعة في مواقع تاريخية ومحيط الجامع الكبير وسط المدينة.

وتثير مخططات تابعة لما يسمى بـ"هيئة الأوقاف" الحوثية مخاوف واسعة بين المهتمين بالتراث، بعد معلومات عن توجهات لهدم عدد من المباني والملحقات التاريخية المحيطة بالجامع الكبير، تمهيداً لإنشاء منشآت جديدة من بينها جامعة دينية، وهو ما يحذر مختصون من أنه قد يؤدي إلى إلحاق أضرار بالنسيج العمراني الذي حافظت عليه صنعاء القديمة لقرون.

وقال مندوب اليمن لدى اليونسكو محمد جميح إن التحركات الجارية تمثل تهديداً مباشراً للقيمة الاستثنائية للمدينة، مؤكداً أن أي تدخلات جوهرية في المواقع المدرجة على قائمة التراث العالمي تخضع لمعايير دولية صارمة، ولا يجوز تنفيذها بما يؤدي إلى تغيير هوية الموقع أو طابعه التاريخي.

وتأتي هذه التطورات ضمن سلسلة من الإجراءات التي أثارت انتقادات واسعة، بينها مخططات سابقة لهدم عدد من الأسواق التاريخية في صنعاء القديمة وإنشاء ما يسمى بـ"ساحة الإمام علي"، إضافة إلى إدخال منشآت ومواد بناء حديثة لا تنسجم مع الخصائص المعمارية التقليدية التي تميز المدينة.

كما شملت الإجراءات المثيرة للجدل مواقع تاريخية أخرى، بينها بيع مساحة "جبانة المشهد" وتأجير مقشامة مسجد الباشا لإنشاء مبانٍ حديثة، وهي خطوات يرى مختصون أنها تمثل تعدياً على المعالم التاريخية وتغييراً تدريجياً للهوية البصرية والعمرانية لصنعاء القديمة.

وحذرت مصادر حكومية من أن استمرار هذه الأعمال قد يعرض المدينة لخطر فقدان مكانتها ضمن قائمة التراث العالمي، خصوصاً أنها مدرجة ضمن المواقع التي تحتاج إلى حماية وعناية خاصة بسبب التحديات التي تواجهها منذ سنوات الحرب والإهمال والتدخلات غير المنضبطة.

وأكدت المصادر أن صنعاء القديمة ليست ملكاً لجهة أو جماعة، وإنما تمثل إرثاً إنسانياً مشتركاً، وأن الاتفاقيات الدولية الخاصة بحماية التراث تمنع إجراء تغييرات جوهرية تؤثر على قيمتها التاريخية دون موافقات الجهات الدولية المختصة.

وفي هذا السياق، رفعت المندوبية الدائمة للجمهورية اليمنية لدى اليونسكو خطاباً إلى المنظمة الدولية، أطلعتها فيه على المخططات الجارية والتحذيرات المتعلقة بتداعياتها المحتملة على مستقبل المدينة ومكانتها في قائمة التراث العالمي.

من جهته، اتهم وزير السياحة اليمني الأسبق مطهر تقي، قيادات حوثية باستغلال ما يسمى بـ"هيئة الأوقاف" و"دار الإفتاء" لتمرير مشاريع تحت غطاء الاستثمار، مؤكداً أن ما يجري يمثل اعتداءً على التراث والهوية التاريخية لصنعاء القديمة.

وقال تقي إن استهداف معالم المدينة والجامع الكبير لا يتعلق بمشاريع عمرانية عادية، بل يمس أحد أهم رموز الحضارة اليمنية، مطالباً الجهات المعنية والمجتمع الدولي بالتحرك لوقف ما وصفه بالعبث الذي يهدد أحد أقدم المراكز الحضرية التاريخية في العالم.

ويرى مراقبون أن استمرار تغيير ملامح صنعاء القديمة يمثل جزءاً من أزمة أوسع تتعلق بتوظيف المواقع التاريخية والثقافية لأهداف سياسية وأيديولوجية، محذرين من أن فقدان المدينة لخصوصيتها العمرانية سيكون خسارة لا تخص اليمنيين وحدهم، بل تمس التراث الإنساني العالمي.