عبدالحليم صبر

عبدالحليم صبر

تابعنى على

أمين أحمد محمود: حين استعادت تعز معنى الدولة

منذ ساعتان و 52 دقيقة

يكابر البعض في الاعتراف بتجربة الدكتور أمين أحمد محمود في إدارة محافظة تعز. فقد تولّى إدارة محافظة في فترة معقدة، مدينة مثقلة بالحرب والدمار، والانقسامات العسكرية وتآكل المؤسسات، ومع ذلك، نجح خلال فترة قصيرة في إعادة تعريف الممكن، بالفعل الإداري المسؤول في تطبيع نسبي للحياة المدنية، وتفعيل مؤسسات وهيئات كانت معطلة، وإعادة الاعتبار لفكرة الدولة كخدمة عامة للناس. 

الأمر ذاته عند كثير من القادة والضباط والمسؤولون في المؤسسات العسكرية والأمنية والمدنية يعترفون بشكل مباشر أو غير مباشر، لمن حولهم، بأن حقبة الدكتور أمين كانت مرحلة منح فيها الصلاحيات، وشجعت فيها المسؤولية، وأُعيد فيها الاعتبار للقرار بوصفه فعلًا إدارياً.

فقد تجاوز في مهامه اختزال السلطة في أشخاص كانوا يديرونها من بيوتهم، وأعاد توجيهه بقدر ما أمكن نحو خدمة الوظيفة العامة، وهو ما جعل تلك فترة تولية منصب المحافظ محل إنكار علني واعتراف خافت في آنٍ واحد.

حتى الحزب الحاكم في المحافظة، فحالته مدعاة للأسى؛ فبين صفوفه قلة من الصادقين يعترفون بقدرة الدكتور الإدارية وإنجازاته، لكنهم لا يجرؤا القول إلا في مساحة ضيقة جداً، خوفاً من الإقصاء، أو الإهانة الحزبية، هو في الحقيقة التفاف على الوقائع، وهذه من سلبيات الأحزاب التي تسلب اتباعها عقولهم، و لا تسمح لهم بالتفكير، إلا في حدود ما يُملأ عليهم . أما الغالبية، ممن هم في هرام القيادة ،فيحكمها حقد غريب على كل قيادة تعز التي لا ينتمون لهم، وهذا يصعب فهمه خارج سياق البنية التي تقود هذا الحزب؛ بنية ما تزال أسيرة ذهنية الامتياز السلالي، أو ما يمكن تسميته مجازًا بـ الهضبة الهاشمية. 

ومن هذا المنطلق، ذهبوا لتجاهل إنجازاته المسؤولة في إدارة المحافظة، فيما أختزلوا كل ذلك بالصورة النمطية "يبول مسنب".

استدعاء تجربة الدكتور أمين احمد محمود، ليس للبحث عن الأعتراف بإنجازاته، ولا بقدراته ونزاهته، ولا لأنه من أهم واصدق رجالات تعز وحسب، بل أيضاً لكونه الأقدر على أن يكون في هرم السلطة العليا، ضمن قيادة الدولة التي في طول التشكيل، كرد الإعتبار لفكرة الدولة القائمة على الكفاءة والنزاهة.

أبناء تعز يعرفون تماما كيف أمين محمود، أُعيد تعريف وظيفة السلطة في المحافظة في عهده، ويعرفون أنه كان من بين أفضل من حكموا تعز، ومن أكفأ الإداريين الذين مروا عليها؛ إذ ترك أثر الإنجاز واضحًا في كل مؤسسة ومكتب وإدارة. وبرحيله عن موقعه، كيف خسرت نموذجًا نادرًا لمعنى الإدارة حين تُمارَس كمسؤولية عامة.

من صفحة الكاتب على الفيسبوك