عادل الهرش

عادل الهرش

تابعنى على

ترامب في عامه الأول: بين الإنجاز والجدل

منذ ساعة و 51 دقيقة

في تقرير نشره موقع بريتبارت نيوز بعنوان «عام من الانتصارات: أبرز إنجازات ترامب في السنة الأولى من العصر الذهبي»، وشاركته السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض كارولين ليفيت عبر منصتها الرسمية، تم توصيف حصيلة العام الأول من ولاية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الثانية بوصفها مرحلة حاسمة في إعادة ترسيخ قوة الدولة داخليًا واستعادة نفوذها خارجيًا. وبينما يرى أنصاره أن هذه الفترة دشّنت "العصر الذهبي"، يحذّر معارضوه من كلفتها السياسية والاجتماعية.  

منذ اليوم الأول، وقّع ترامب عشرات الأوامر التنفيذية، معلنًا نهاية مرحلة التردد وبداية الحسم. وخلال عام واحد فقط، تجاوز عدد قراراته التنفيذية ما أنجزه بعض الرؤساء خلال ولايات كاملة، في مؤشر على إعادة مركزية السلطة التنفيذية وتفعيل أدوات الحكم بأقصى طاقتها.  

اقتصاديًا، اعتمد ترامب التعريفات الجمركية كأداة لإعادة التوازن التجاري وفرض شروط تفاوض جديدة على الشركاء الدوليين، وهو ما أفضى إلى اتفاقيات واسعة أبرزها مع الاتحاد الأوروبي، تضمنت التزامات استثمارية ضخمة وفتح الأسواق أمام المنتجات الأمريكية. بالتوازي، شهدت الولايات المتحدة تدفقًا استثماريًا غير مسبوق في قطاعات التكنولوجيا والطاقة والصناعات الدوائية والذكاء الاصطناعي، مع تعهدات بمئات المليارات من الدولارات، ما عزز مكانة الاقتصاد الأمريكي وأعاد توطين صناعات استراتيجية كانت قد غادرت البلاد.  

في ملف الرعاية الصحية، فرضت الإدارة سياسة "الدولة الأكثر تفضيلًا" في تسعير الأدوية، ما أدى إلى توقيع اتفاقيات مع كبرى شركات الدواء العالمية وأسفر عن انخفاضات غير مسبوقة في أسعار أدوية حيوية، وهو ما اعتبره أنصار ترامب كسرًا لاحتكار السوق.  

خارجيًا، أعاد ترامب إحياء عقيدته "السلام من خلال القوة"، معتمدًا على أدوات الاقتصاد والضغط التجاري والدبلوماسي بدل الانخراط في حروب طويلة، وهو ما ساعد في تهدئة بعض النزاعات الدولية وأعاد لواشنطن دور الطرف القادر على فرض التفاهمات.  

أما داخليًا، فقد شكّل ملف الحدود الجنوبية أحد أبرز عناوين العام الأول، حيث سجلت معدلات العبور غير الشرعي تراجعًا تاريخيًا بالتوازي مع توسع عمليات الترحيل واستكمال أجزاء إضافية من الجدار الحدودي، ما أعاد تعريف مفهوم السيادة وربطه بالأمن القومي. وعلى الصعيد التشريعي، مثّل إقرار ما عُرف بـ"القانون الواحد الكبير الجميل" ذروة الإنجاز الداخلي، إذ ثبّت التخفيضات الضريبية ووسّع الإعفاءات للطبقة العاملة وربط بين النمو الاقتصادي وأمن الحدود في إطار تشريعي شامل.  

وفي الملفات الاجتماعية والثقافية، اتجهت الإدارة إلى إنهاء سياسات التنوع والإنصاف والشمول داخل المؤسسات الفيدرالية، واتخذت إجراءات لحماية الرياضات النسائية، إلى جانب إطلاق أجندة "لنجعل أمريكا صحية مرة أخرى"، التي أعادت النظر في الإرشادات الغذائية وجدول التطعيمات، في مسعى لاستعادة الثقة بين المواطن والمؤسسات الصحية.  

بعد عام واحد فقط، لم يعد الجدل في واشنطن يدور حول نوايا ترامب، بل حول حجم ما تحقق وسرعة تنفيذه. وبين من يرى في هذه السياسات استعادة لمكانة الولايات المتحدة وهيبتها، ومن يحذّر من كلفتها السياسية والاجتماعية، تبقى الحقيقة أن السنة الأولى من ولايته الثانية شكّلت واحدة من أكثر الفترات كثافة في القرار والتحول في التاريخ السياسي الأمريكي الحديث.