عادل الهرش

عادل الهرش

تابعنى على

من الشاذلي بالمخا إلى جامع الصالح بصنعاء… روح وطن واحدة

Sunday 22 February 2026 الساعة 02:06 pm

في المدينة العتيقة المخا، لا يأتي رمضان كغيره من الشهور؛ بل يحلّ ضيفًا مهيبًا، تتعانق فيه روحانية السماء مع نبض الأرض وعراقة التاريخ. هنا، حيث يرتفع أذان مسجد الشاذلي، يمتزج صوت الإيمان بعبق البحر، فتشعر أن المدينة كلها تصوم بقلبٍ واحد، وتصلي بروحٍ واحدة.

وفي الجهة الأخرى من الوطن، تقف صنعاء شامخة بمآذنها وصوامعها، ويعلو فيها صوت جامع الصالح، شاهدًا على هويةٍ إيمانيةٍ ضاربة في عمق التاريخ. وبين المخا وصنعاء، بين الساحل والجبل، تمتد روحٌ واحدة لوطنٍ واحد، لا تقطعها المسافات ولا تمحوها العواصف.

وأنت تعبر الشارع العام في المخا، الذي أُعيد تأهيله وتوسعته، يستوقفك الفرق بين الأمس واليوم. كان خطًا واحدًا يختنق بزحامه، يرهق العابرين ويضاعف معاناتهم… أما اليوم فقد أصبح طريقًا فسيحًا، انسيابيًا، يفتح ذراعيه للناس، ويختصر المسافات، ويخفف المشقة. كأنما تحوّل من ضيقٍ إلى سعة، ومن عناءٍ إلى أمل. صورةٌ مصغّرة لوطنٍ نؤمن أنه سيخرج من أزماته إلى رحابة الاستقرار.

في رمضان، تتجلى معاني الإعمار كما تتجلى معاني الإيمان؛ فكما يُطهّر الصوم القلوب، يُطهّر البناء معالم المدن من آثار الإهمال. وهنا تبرز بصمة القيادة التي آمنت بأن الجمهورية ليست شعارًا يُرفع، بل مسؤوليةٌ تُحمل، وعملٌ يُنجز، وكرامةُ إنسانٍ تُصان.

لقد كانت الجهود المبذولة بقيادة الفريق الركن طارق محمد عبدالله صالح شاهدًا على أن الإرادة الصادقة قادرة على تحويل التحديات إلى منجزات، وأن خدمة الناس وتخفيف معاناتهم جوهر المشروع الجمهوري الحقيقي. كما كان للدعم الكريم من الإمارات العربية المتحدة أثرٌ واضح في مشاريع البنية التحتية والتنمية في الساحل الغربي، فامتزجت الإرادة الوطنية بالأخوة الصادقة، ليولد طريقٌ جديد، وأملٌ جديد.

رمضان في المخا ليس صلاةً وصيامًا فحسب، بل رسالةٌ بأن البناء عبادة، وأن إعمار الأرض لونٌ من ألوان الشكر لله على نعمة الأمن. هو شهرٌ تتجدد فيه العزائم، وتُستحضر فيه قيم التضحية والثبات على مبادئ الجمهورية، حتى تلتقي المآذن في الدعاء، وتتعانق الأصوات في الأمل.

ورمضان كريم… والنصر قريب بإذن الله،

ولابد أن تعانق مآذن الشاذلي في المخا صوامع جامع الصالح في صنعاء،

فروح الوطن واحدة… وإن تباعدت الجغرافيا.