سمير رشاد اليوسفي

سمير رشاد اليوسفي

تابعنى على

لَحْمَةُ الجِوَار

Saturday 04 April 2026 الساعة 05:37 pm

تكلّمت تعز ومأرب، ثمّ انساب الصوت إلى المكلا وسيئون والغيضة، وارتدّ صداه إلى الخوخة والمخا. هتفت المدن إثر صواريخ ومسيّرات شقّت أجواء الخليج والأردن، حاملةً نبرةً لم تستأذن أحدًا. امتدّ الحضور من الجبل إلى الساحل، فحمل وعيًا بالمصير المشترك، لا تعاطفًا عابرًا.

حملت الهتافات يقين من يعرف أن البحر الأحمر والحدود ليست حدودًا مرسومة على الورق، بل عروقُ عيشٍ تنبض يوميًا. رفضت المدن تحويل الأرض إلى خشبة لصراعات بعيدة، وأكدت لحمة اليمن بالسعودية، ووحدة السقف العربي. مشهدٌ يقرأ مصلحةً متجذّرة في التراب.

يتبدّى السؤال الأعمق: من يملك صوت اليمن؟ ففي الشمال ترتفع حشودٌ تلوّح بطهران، وتشتدّ نبرة التخوين. يعود البلد سجالًا على المعنى قبل أن يكون سجالًا على الأرض.

تواترت الرسالة في أودية وسواحل، وفي ساعة واحدة. يصعب عدّها مصادفة أو تكتيكًا ضيقًا.

من السابق لأوانه ربط هذه الأصوات بزلزلة موازين القوى، أو بتفاهمات 2025 بين واشنطن والحوثيين، التي تُتداول عبر الوساطة العمانية. غير أن التغاضي عنها يغفل حقيقةً راسخة: أغلب المجتمع يرفض الانزواء تحت مشروعٍ وافد، ويختار جواره وطمأنينة أرضه.

هنا تكمن القيمة. ترفض المدن أن يُختزل البلد في فئة، أو أن يُفرَّغ لتمرير رسائل الغريب. ما رفعته، بهدوء، أن اليمن يتجاوز الدور الذي خُيِّط له. ويأبى أن يُرى من زاوية وظيفته، بل من زاوية وجوده.

من صفحة الكاتب على إكس