محمد جواد ظريف، الذي شغل منصب وزير الخارجية الإيراني من عام 2013 إلى عام 2021 نشر مقالاً في مجلة «فورين أفيرز» الأميركية تحت عنوان «كيف ينبغي لإيران أن تنهي الحرب».
هذا المقال، مع تصريحات حسن روحاني رئيس الجمهورية الإيرانية السابق، يمثلان أول اعتراف من قيادات سياسية إيرانية، حتى وإن كانت سابقة، بخطورة الحرب الجارية اليوم على النظام الإيراني.
تم تخريج هذه الاعترافات بعناوين موهمة بالقوة، لكن المضمر فيها هو استشعار الخطر الحقيقي.
ظريف وروحاني من رموز ما يعرف بالتيار الإصلاحي في النظام، لكن الأدق هو وصفه بالتيار الاحتيالي المخادع.
ومقال ظريف خير مثال، فماذا يقول!؟
المقال ليس مجرد دعوة لوقف الحرب، بل خطة تفاوضية كاملة من وجهة نظر ظريف لإنهاء الصراع مع الولايات المتحدة.
ظريف يدَّعي أن إيران تمتلك «تفوقاً نسبياً» في الصراع، ولذلك فإن لديها فرصة تاريخية لاستثمار هذا النصر بسرعة قبل انقلاب الأمور... وخلاصة فكرته هي إحياء الاتفاق القديم «الصفقة الكبرى» بين إيران وأميركا، التي كان هو أحد سحرتها!
هذه الاتفاقية التي مزَّقها ترمب، معتبراً ذلك من جلائل أعماله الأساسية السياسية لصالح أميركا والحلفاء!
لكن في لحظة اعتراف خاطفة، أقرَّ ظريف بأن إيران، إذا استمرت في القتال، قد تحقق مكاسب تكتيكية لكنها: «ستخسر استراتيجياً على المدى الطويل».
ماذا يوجد من جديد في جُعبة الأستاذ ظريف!؟
يقترح من طرف طهران:
الالتزام بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي.
خفض مستوى تخصيب اليورانيوم إلى حدود الاتفاق النووي السابق.
وضع قيود واضحة وقابلة للتحقق على البرنامج النووي.
إعادة فتح الملاحة في مضيق هرمز.
ضمان تدفق الطاقة للأسواق العالمية.
كيف يتم تحقيق الرقابة على مخزون اليورانيوم!؟
يقترح ظريف إنشاء منشأة تخصيب مشتركة إقليمية تضم الصين وروسيا!
حسناً ماذا يجب على أميركا في المقابل!؟
رفع جميع العقوبات الاقتصادية عن النظام الإيراني.
إعادة دمج إيران في الاقتصاد العالمي.
السماح بتصدير النفط بشكل طبيعي. وإنهاء سياسة العزل.
ما هي أخطاء وخطايا هذا الطرح؟ أولُها أنه يتجاهل عدوان إيران المتواصل على دول الخليج.
لاحظ أننا نستعرض أفكار أحد أكثر ساسة النظام الإيراني تعليماً واتصالاً بالعالم الغربي، وعرَّاب الدبلوماسية والصورة الناعمة للنظام الإيراني.
مع كل هذا الدمار الماحق بإيران، ولم ينتهِ بعد، ومع ذلك يرى أنه منتصر، ويريد من واشنطن أن توكل مسألة الرقابة على نووي إيران إلى موسكو وبكين!
ضعف العقل أخطر من ضعف البدن.
* صحيفة الشرق الأوسط
>
