عادل الهرش
نحو صنعاء… المقاومة الوطنية تشق طريق الجمهورية بدماء أبطالها
بالأمس، ودّعنا الشهيد عمرو المنحمي إلى فردوس الشهداء في المخا، في مشهدٍ يختصر حكاية وطنٍ يدفع أبناؤه دماءهم ثمنًا للحرية والكرامة. واليوم، نستقبل نبأ استشهاد اللواء يحيى الوحيش، قائد الفرقة العسكرية الأولى في قوات المقاومة الوطنية، إثر عبوة ناسفة غادرة تحمل بصمات المشروع الحوثي الإرهابي، ذلك المشروع الذي لا يجيد إلا الغدر، ولا ينتصر إلا بالخيانة.
ليست هذه مجرد خسارات عسكرية… بل محطات نضال وكفاح في معركة وجود، معركة بين مشروع جمهوري يؤمن بالدولة والنظام والقانون، ومليشيا سلالية كهنوتية لا ترى في اليمنيين سوى وقودٍ لمشروعها الظلامي.
منذ منتصف العام 2018، وانطلاق الطلقة الأولى للمقاومة الوطنية في شرق المخا، لم تتوقف المعركة، وإن حاول البعض تجميدها سياسيًا تحت مسميات اتفاقات هشة كـ"اتفاق السويد"، الذي لم يكن إلا قيدًا على أقدام الأبطال، وفرصة ذهبية للحوثي لالتقاط أنفاسه وإعادة ترتيب صفوفه. فهي هدنة بلا سلام، وتجميدًا بلا حل، ومسرحية سياسية دفع ثمنها المقاتل في الميدان بدمه.
ورغم ذلك، لم تنكسر عزائم الرجال، ولم تنحرف البوصلة. ولا تزال البنادق موجهة نحو صنعاء، ولا يزال الهدف واضحًا: استعادة الدولة، وإسقاط الانقلاب الكهنوتي الحوثي، وإنهاء المشروع الإيراني الدخيل الذي اختطف اليمن.
لكن، وفي خضم هذه التضحيات، يبرز سؤال موجع: أين الشرعية؟ وأين التحالف؟
فأي شرعية هذه التي تركت الميدان لأبنائه يقاتلون وحدهم؟ وأي حكومة تلك التي لم ترتقِ إلى مستوى الدم المسفوح؟ لقد تحولت الشرعية إلى كيانٍ مترهل، غارق في صراعاته، بعيد عن معاناة شعبه، عاجز عن إدارة معركة أو حتى دعم جبهة.
أما التحالف العربي، الذي دخل هذه الحرب تحت شعارات استعادة الدولة ودعم الشرعية، فقد وقع هو الآخر في فخ الحسابات المعقدة والتردد الاستراتيجي، حتى أصبح أداؤه في كثير من الأحيان جزءًا من المشكلة، لا الحل. سنوات من الحرب دون حسم، وقرارات سياسية تكبل الانتصارات العسكرية، ومقاربات لا تلامس جوهر المعركة.
إن استمرار هذا الوضع لا يعني سوى إطالة أمد الحرب، واستنزاف اليمنيين، ومنح الحوثي مزيدًا من الوقت لتعزيز مشروعه.
ومع ذلك، فإن الحقيقة التي لا يمكن إنكارها هي أن المقاومة الوطنية، ومعها كل الأحرار، تمثل اليوم النواة الصلبة لمشروع استعادة الجمهورية. وهي القوة التي لم تساوم، ولم تنكسر، ولم تغير اتجاهها.
ان دماء الشهداء ليست أرقامًا… بل بوصلة. وكل قطرة دم تسقط على تراب المخا أو الحديدة أو أي جبهة، هي رسالة واضحة: أن هذه المعركة مستمرة، وأن الجمهورية لن تموت، وأن صنعاء ستعود.
إنها ليست حرب مواقع فقط، بل حرب إرادة. والإرادة التي صنعت من الصفر قوة تقاتل بثبات منذ 2018، قادرة على أن تصنع النصر، مهما طال الزمن، ومهما تخاذل المتخاذلون.
المعركة لم تنتهي… بل إنها لاتزال تُكتب بدمٍ جمهوري أكثر وضوحًا، وبوعيٍ وطني أكثر صلابة.
وما بين شهيدٍ يُزف، وقائدٍ يرتقي، يُصاغ العزم من دم: الجمهورية قادمة… لا يوقفها عدو ولا خذلان،
تحيا الجمهورية اليمنية
ومنصورين بعون الله
>
