من المساجد إلى المدارس.. الحوثيون يستغلون الضربات الإسرائيلية لمضاعفة الجبايات

السياسية - Saturday 30 August 2025 الساعة 07:18 pm
صنعاء، نيوزيمن:

في الوقت الذي يتابع فيه اليمنيون بقلق الضربات الإسرائيلية الأخيرة التي استهدفت صنعاء، حوّلت ميليشيا الحوثي هذه التطورات إلى فرصة جديدة لمراكمة الأموال عبر مضاعفة جباياتها، تحت شعار "مواجهة العدوان الإسرائيلي ودعم القوة الصاروخية والمسيرات". وتوسّعت حملات التحصيل القسري لتشمل المرافق الحكومية و المدارس والجامعات وصولًا إلى المحال التجارية والمواطنين في منازلهم.

مصادر محلية في صنعاء قالت أن الجماعة صعدت من حملات الجباية وفرض المبالغ المالية المجحفة بحجة نصرتها ومساندتها في حربها ضد إسرائيلي. وسبقت تحركاتها بحملة دعائية مكثفة، انطلقت من على منابر المساجد بخطب جاهزة عمّمتها وزارة الأوقاف والإرشاد الخاضعة لسيطرتها. الخطب ركزت على ما وصفته بـ"الجهاد بالنفس والمال"، وحثّت المصلين على تقديم "الغالي والنفيس"، فيما نصبت صناديق تبرعات عند أبواب المساجد لجمع أموال وصفتها المصادر بـ"الطائلة".

ولم تتوقف التعبئة عند حدود الوعظ، إذ لجأ خطباء الجماعة إلى التهديد المباشر، حيث وصفوا من يتقاعس عن التبرع أو يحجم عن حضور الفعاليات الطائفية بـ"الخائن والخذول" لدماء المقاتلين، في محاولة لفرض تفاعل قسري تحت ستار الدين والسياسة.

المدارس لم تسلم من هذه الحملات، إذ تحوّلت الطوابير الصباحية إلى ساحات تعبئة أيديولوجية، ألقى فيها مشرفون حوثيون محاضرات دينية متطرفة ركّزت على شعارات "الصمود والاستبسال" ومواجهة "الاحتلال الإسرائيلي واليهود". تربويون في مديرية معين بصنعاء كشفوا أن إدارات المدارس المعيّنة من الحوثيين فتحت صناديق تبرعات في الفصول الدراسية نفسها، حيث يجوب المشرفون الصفوف لإجبار الطلاب على التبرع من مصروفهم اليومي البسيط، في مشهد وصفه التربويون بأنه "ابتزاز لقوت الأطفال وأبسط احتياجاتهم".

ولم تقتصر الجبايات على الأفراد، إذ امتدت يد الحوثيين إلى التجار وأصحاب المحلات في صنعاء. مصادر في الغرفة التجارية والصناعية أوضحت أن الجماعة طالبت التجار بفرض "مساهمات مالية إجبارية" لصالح فعالياتها وشعاراتها، محذرة من أن من يمتنع سيتعرض للمساءلة والمضايقات.

ويرى مراقبون أن هذه الحملات تكشف عن استخدام الحوثيين للضربات الإسرائيلية كذريعة لتبرير ابتزاز مالي واسع، متخذين من الدين وسيلة للضغط على المواطنين من مختلف الفئات، من المصلين في المساجد إلى الأطفال في المدارس، وصولاً إلى رجال الأعمال. وبحسب المصادر، فإن الهدف الحقيقي للجماعة ليس مواجهة "العدوان الخارجي" كما تزعم، بل ملء خزائنها وتمويل فعالياتها الطائفية وحروبها الداخلية.