حضرموت على صفيح ساخن.. اقتحام مقرات نفطية بالمسيلة والعسكرية الثانية تتوعد برد حازم

السياسية - Saturday 29 November 2025 الساعة 10:29 pm
حضرموت، نيوزيمن، خاص:

تشهد محافظة حضرموت منذ الساعات الماضية توتراً غير مسبوق، وسط مخاوف متزايدة من انزلاق الأوضاع إلى مواجهة عسكرية واسعة، وذلك عقب قيام قوات تابعة لحلف قبائل حضرموت الذي يقوده عمرو بن حبريش، بالانتشار عسكريًا في مناطق تضم منشآت نفطية حساسة. 

التحركات المفاجئة فجّرت حالة من الاستنفار في الأوساط العسكرية والقبلية، وسط اتهامات متبادلة وتطورات متسارعة تضع المحافظة على حافة الانفجار.

وبحسب المصادر شهدت مناطق حقول النفط في المسيلة وهضبة حضرموت انتشاراً كبيراً لقوات "حماية حضرموت" التابعة لحلف قبائل حضرموت. وأكدت المصادر  أن تلك القوات فرضت سيطرتها على مواقع قوات حماية الشركات النفطية، بما فيها منشآت شركة بترو مسيلة، في خطوة وُصفت بأنها غير مسبوقة. 

وأضافت المصادر أن قوات الحلف نفّذت انتشاراً واسعاً داخل مناطق الامتياز النفطي، فيما شوهدت أطقم وعربات عسكرية تتمركز في محيط المنشآت الحيوية.

وفي بيان أصدره حلف قبائل حضرموت، برّر الحلف تحركاته بأنها تأتي في إطار "عملية تأمين لحقول ومنشآت نفط المسيلة"، مؤكداً أن الخطوة تهدف إلى تعزيز الإجراءات الأمنية وحماية الثروة الوطنية "من أي اعتداء أو تدخل خارجي"، باعتبارها ملكاً للشعب وتحت مظلة الدولة الشرعية.

وأوضح البيان أن الوضع داخل الحقول "مستقر"، وأن أعمال الشركات "تسير بصورة طبيعية وفق الإجراءات الروتينية"، مشدداً على أن التعزيزات جاءت "دعمًا لقيادة حماية الشركات"، وضمانًا لمنع أي تهديد يطال تلك المنشآت الحساسة. وأكد الحلف رفضه لأي محاولات للإخلال بالأمن أو المساس بالثروة النفطية، مشيراً إلى أن القوات المنتشرة "قادرة على حماية الحقول وتأمينها بالكامل"، وأن العمل في المنشآت يجري "دون توقف".

في المقابل، اعتبرت قيادة المنطقة العسكرية الثانية هذه التحركات "تصعيدًا خطيرًا" من قبل مجاميع مسلّحة خارجة عن القانون، واستهدافاً مباشراً لإحدى أهم مقدرات الشعب ممثلة في شركة بترو مسيلة النفطية.

وقالت القيادة في بيان رسمي إن الخطوة "تهدد أمن واستقرار المحافظة وتؤثر سلباً على الاقتصاد الوطني"، ووصفت ما قام به بن حبريش ومجاميعه المسلحة بأنه "تصرف غير مسؤول ينم عن عدم مبالاة بممتلكات الشعب". وأكد البيان أن قيادة المنطقة "ستتخذ كافة الإجراءات اللازمة لضمان سلامة المنشآت النفطية وحقول المسيلة"، متوعدة بأن يتم "الضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه الإضرار بها".

وحذر البيان من الاستمرار في هذه الأعمال التي "قد تقود إلى عواقب وخيمة"، داعياً أبناء حضرموت إلى الحفاظ على الأمن ومساندة الجهات العسكرية في حماية مقدرات المحافظة.

وعلّق قائد المنطقة العسكرية الثانية، اللواء الركن طالب سعيد بارجاش، بتصريحات شديدة اللهجة هاجم فيها مجاميع بن حبريش، مؤكداً أن الاعتداءات على مواقع الشركات النفطية "لن تمر دون عقاب". وقال بارجاش إن القوات المسلحة "لن تسمح بزعزعة الأمن والاستقرار في حضرموت"، وستتعامل "بيد من حديد" مع أي محاولة لاستهداف السكينة العامة أو المنشآت الحيوية.

وأضاف: "المدعو عمر بن حبريش لا يعنيه أمن حضرموت ولا مصالح أهلها، بل يسعى وراء مكاسب شخصية"، مؤكداً أن أبناء المحافظة باتوا يدركون طبيعة هذه التحركات التخريبية. وكشف بارجاش أن الاعتداءات تسببت في سقوط قتلى من القوات المكلّفة بحماية الشركات، متسائلاً: "هل إراقة دم الحضرمي الذي يحمي الشركات مطلب من مطالب حضرموت؟".

وشدد القائد العسكري على ملاحقة كل المتورطين في "الأعمال العدائية والتخريبية"، متوعداً بإجراءات صارمة لحماية المنشآت النفطية.

وفي تطور لافت، عقد صباح السبت اجتماع قبلي واسع في منطقة رأس حويرة، بمشاركة مئات المشايخ والوجهاء والقيادات المحلية والعسكرية، أعلن خلاله عزل الشيخ عمر بن حبريش من رئاسة حلف قبائل حضرموت.

وأسفر الاجتماع عن اختيار الشيخ خالد بن محمد الكثيري رئيساً جديداً للحلف، في خطوة وصفها المشاركون بأنها "ضرورة للحفاظ على وحدة الصف الحضرمي". وأكدت الكلمات القبلية أن المرحلة تتطلب قيادة أكثر انسجاماً مع مطالب المجتمع، متهمة بن حبريش بـ"الخروج عن أهداف الحلف واتخاذ قرارات فردية لا تعبّر عن إرادة القبائل".

بدوره، أكد الشيخ خالد الكثيري في أول تصريح له أن الحلف "لا ينتمي لأي حزب سياسي"، وأن أي انتماء حزبي سيؤدي إلى خروج صاحبه من الحلف. وشدد  على أن قرارات الحلف "تتخذ بالإجماع"، وأن القبائل "تقف ضد أي طرف يعبث بأمن حضرموت".

من جانبه، رفض بن حبريش هذه التحركات، واصفاً الاجتماعات بأنها "غير شرعية وممولة"، مؤكداً أنها لا تمثل الحلف.

ولاحقًا أصدرت النيابة الجزائية المتخصصة في محافظة حضرموت، أمرًا بالقبض القهري على رئيس حلف قبائل حضرموت عمرو بن حبريش العليي وقائد قوات ما تسمى "حماية حضرموت" التابعة للحلف، اللواء مبارك العوبثاني، على خلفية اتهامات تتعلق بارتكاب ما اسمتها "أفعال يعاقب عليها القانون".

وبحسب الأمر القضائي الموجه إلى مدير عام الأمن والشرطة في ساحل حضرموت، كلفت النيابة الأجهزة الأمنية بالقبض على بن حبريش والعوبثاني وإحضارهم "بالقوة اللازمة" في حال مقاومتهم، مع دعوة الأجهزة الأمنية والجهات الحكومية للتعاون في تنفيذ القرار.

التطورات المتلاحقة، وانتشار القوات القبلية، والرد العسكري الصارم، وإقالة بن حبريش قبل انتهاء الأزمة، كلها مؤشرات تعكس حجم التوتر المتصاعد في محافظة تُعد من أهم المحافظات اليمنية اقتصادياً ونفطياً.

ويرى مراقبون أن حضرموت دخلت مرحلة حساسة قد تحدد مستقبل السيطرة على أهم منشآتها الحيوية، في ظل تشابك المصالح المحلية والإقليمية.