اليمن أمام فجوة إنسانية متفاقمة.. نداء أممي لجمع 2.16 مليار دولار لإنقاذ الملايين

إقتصاد - منذ ساعة و 41 دقيقة
عدن، نيوزيمن:

تتسع فجوة الاحتياجات الأساسية لملايين اليمنيين مع استمرار تدهور الأوضاع المعيشية والخدمية في البلد الذي أنهكته سنوات الصراع وتراكمت فيه الأزمات الاقتصادية والإنسانية.

وبينما تتراجع قدرات الأسر على مواجهة متطلبات الحياة اليومية، تتزايد الضغوط على المنظومة الإنسانية في اليمن، ما يضع المجتمع الدولي أمام اختبار جديد للاستجابة لأكبر الأزمات الإنسانية الممتدة في العالم.

وأطلقت الأمم المتحدة وشركاؤها في العمل الإنساني خطة الاحتياجات والاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2026، في محاولة لحشد 2.16 مليار دولار أمريكي لتقديم المساعدات المنقذة للحياة لملايين المحتاجين في مختلف أنحاء البلاد، بمن فيهم النساء والرجال والأطفال.

وأوضح بيان صادر عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أن الاحتياجات الإنسانية في اليمن لا تزال في تصاعد مستمر بعد أكثر من عقد من الأزمة، في ظل استمرار النزاع وتداعياته، بما في ذلك التدهور الاقتصادي، وحالات النزوح، وتفشي الأوبئة، إلى جانب الصدمات المناخية المتكررة، وتراجع مستويات التمويل الدولي.

وأشار البيان إلى أن نحو 22.3 مليون شخص في اليمن بحاجة إلى مساعدات إنسانية وخدمات حماية خلال العام الجاري، من بينهم 5.2 مليون نازح، ما يعكس حجم الأزمة وتعقيداتها المتداخلة. كما يظل انعدام الأمن الغذائي الحاد أحد أبرز التحديات، حيث يعاني 18.3 مليون شخص من نقص الغذاء، الأمر الذي يهدد بتفاقم الأوضاع الصحية والمعيشية لشرائح واسعة من السكان.

وفيما يتعلق بالأطفال، لفتت البيانات إلى أن أكثر من 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة يعانون من سوء التغذية الحاد، من بينهم أكثر من نصف مليون طفل في حالة سوء تغذية حاد وخيم، وهو ما يشكل تهديدًا مباشرًا لحياتهم في ظل محدودية الخدمات الصحية وضعف القدرة على الوصول إلى الرعاية اللازمة.

كما تواجه الخدمات الأساسية في البلاد ضغوطًا غير مسبوقة، حيث تعمل نحو 40 في المائة فقط من المرافق الصحية بشكل جزئي أو متقطع، فيما تحتاج شريحة واسعة من السكان، تُقدّر بنحو 14.4 مليون شخص، إلى خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة، في ظل تدهور البنية التحتية وارتفاع مخاطر انتشار الأمراض.

وأكدت الأمم المتحدة أن خطة الاستجابة الإنسانية تهدف إلى التركيز على التدخلات الأكثر إلحاحًا، بما في ذلك الأمن الغذائي، والرعاية الصحية، والتغذية، وخدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب دعم الفئات الأشد ضعفًا، مع السعي لتعزيز القدرة على الصمود في مواجهة الأزمات المتكررة.

ويعكس هذا النداء الإنساني حجم التحديات التي يواجهها اليمن، حيث لم تعد الأزمة مجرد احتياجات طارئة، بل تحولت إلى حالة مزمنة تتطلب استجابة دولية مستدامة وشاملة، تضمن إنقاذ الأرواح، وتخفيف المعاناة، وتهيئة الظروف لمرحلة تعافٍ تدريجي في واحدة من أكثر بؤر الأزمات تعقيدًا في العالم.