تصعيد حوثي يفاقم أزمة الشحن البحري ويهدد سلاسل الإمداد

السياسية - منذ ساعتان و 42 دقيقة
عدن، نيوزيمن:

يبرز دخول ميليشيا الحوثي على خط المواجهة إلى جانب إيران كعامل جديد يزيد من تعقيد المشهد، ليس فقط عسكريًا، بل اقتصاديًا أيضًا، مع تنامي المخاوف من تداعيات خطيرة على حركة الشحن البحري العالمية وسلاسل الإمداد.

ويحذر خبراء من أن انخراط الحوثيين في الصراع قد يفتح جبهة بحرية إضافية، عبر تهديد مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، بالتوازي مع أزمة متصاعدة في مضيق هرمز.

ويُعد باب المندب، الذي لا يتجاوز عرضه 29 كيلومترًا في أضيق نقطة، شريانًا حيويًا للتجارة العالمية، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من تجارة النفط والغاز، إضافة إلى حركة كثيفة للسفن التجارية. وتشير بيانات دولية إلى مرور ملايين الأطنان من الغاز الطبيعي، إلى جانب نحو 12% من تجارة النفط المنقولة بحرًا عبر هذا الممر الحيوي.

وذكرت شبكة CNN أن دخول الحوثيين في المواجهة قد يفاقم المخاطر التي تهدد صادرات النفط وحركة الشحن البحري، خاصة في ظل التهديدات المباشرة بإغلاق نقاط اختناق بحرية.

وفي هذا السياق، نقلت الشبكة عن مسؤول حوثي تأكيده أن إغلاق الممر البحري “خيار قابل للتنفيذ”، في إشارة تعكس تصعيدًا خطيرًا قد يضع التجارة العالمية أمام تحديات غير مسبوقة.

كما نقلت وكالة وكالة تسنيم عن مصدر إيراني تحذيرات من أن أي تحرك لإعادة فتح مضيق هرمز قد يقابله تصعيد إضافي، في تلميح إلى إمكانية توسيع نطاق التهديد ليشمل ممرات بحرية أخرى.

ميدانيًا، أعلن الحوثيون تنفيذ أول هجوم صاروخي باتجاه فلسطين المحتلة منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، في خطوة تؤكد انتقال الجماعة من التهديد إلى الفعل العسكري المباشر.

وقال المتحدث العسكري للجماعة يحيى سريع إن العملية نُفذت باستخدام صواريخ باليستية استهدفت مواقع عسكرية، بالتزامن مع عمليات وصفها بـ"المتزامنة" مع حلفاء إيران، من بينهم حزب الله، مؤكدًا استمرار العمليات حتى تحقيق أهداف الجماعة.

ويرى مراقبون أن تهديد ممرين استراتيجيين في وقت واحد—باب المندب وهرمز—قد يؤدي إلى اضطراب واسع في أسواق الطاقة، وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري، ما سينعكس مباشرة على أسعار السلع عالميًا، خصوصًا في ظل اعتماد التجارة الدولية بشكل كبير على هذه الممرات.

كما أن أي تعطيل لحركة الملاحة في البحر الأحمر سيؤثر على أحد أهم خطوط التجارة بين آسيا وأوروبا، ما يهدد بإعادة رسم خريطة النقل البحري مؤقتًا، وفرض مسارات أطول وأكثر كلفة.

ومع تلويح الحوثيين باستمرار عملياتهم وتحذيرهم من استخدام البحر الأحمر في أي عمليات عسكرية ضد إيران، تتزايد المخاوف من انزلاق المنطقة إلى مواجهة بحرية مفتوحة، قد تكون لها تداعيات تتجاوز الإطار العسكري لتطال الاقتصاد العالمي برمته.

في المحصلة، يعكس هذا التصعيد مرحلة جديدة من الصراع، حيث لم تعد الجبهات البرية وحدها هي ساحة المواجهة، بل أصبحت الممرات البحرية الحيوية في قلب معادلة الصراع، بما يحمله ذلك من مخاطر على الاستقرار الإقليمي والدولي.