تعثر وقف إطلاق النار في الحرب الإيرانية.. قصف بيروت وخلافات هرمز

السياسية - منذ ساعتان و 41 دقيقة
عواصم، نيوزيمن:

يتواصل تعثر وقف إطلاق النار المؤقت المرتبط بالحرب الإيرانية في ظل تصاعد التوترات الميدانية والسياسية في أكثر من جبهة، أبرزها لبنان ومضيق هرمز، وسط مؤشرات متزايدة على هشاشة التفاهمات القائمة واحتمال انهيارها في أي لحظة، وفق تقرير نشرته وكالة أسوشييتد برس.

وبحسب التقرير، فإن الهدنة التي أُعلن عنها قبل أيام بدت عرضة للاهتزاز منذ لحظاتها الأولى، مع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في بيروت ومناطق لبنانية أخرى، إلى جانب بقاء الوضع الأمني غير المستقر في مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط عالمياً. ويُنظر إلى هذا المضيق باعتباره ورقة ضغط استراتيجية بيد طهران في أي مواجهة إقليمية أو تفاوض دولي.

ويشير التقرير إلى أن الخلافات بين الأطراف لم تقتصر على الجانب العسكري، بل امتدت إلى الإطار السياسي للاتفاق، خصوصاً ما يتعلق بتفسير نطاق وقف إطلاق النار، وما إذا كان يشمل وقفاً متبادلاً للعمليات بين إسرائيل وحزب الله في لبنان. وقد كثفت إسرائيل غاراتها الجوية على بيروت، ما أدى إلى سقوط مئات الضحايا واعتُبر من أعنف أيام التصعيد منذ اندلاع المواجهات.

وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن العمليات العسكرية ضد حزب الله ستتواصل "بالقوة والدقة والعزيمة"، في حين تتمسك إسرائيل بموقفها القائم على استهداف ما تعتبره بنى عسكرية تابعة للحزب، الذي تصنفه حليفاً رئيسياً لإيران في المنطقة.

على الجانب الآخر، تصاعدت التحذيرات الإيرانية، حيث حذر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف من أن استمرار الهجمات على حزب الله قد يؤدي إلى ردود "قوية"، في إشارة إلى احتمالات توسيع نطاق المواجهة. كما أظهرت تصريحات ومواقف إيرانية رسمية وشبه رسمية تمسكاً بموقف يعتبر أن إسرائيل تنتهك تفاهمات وقف إطلاق النار.

وفي موازاة ذلك، تبرز التطورات المرتبطة بمضيق هرمز كعامل ضغط إضافي، إذ أشارت تقارير إلى تحركات عسكرية وتكتيكية مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، في وقت تتزايد فيه المخاوف من أي تعطيل محتمل للملاحة البحرية. ويُعد المضيق شرياناً رئيسياً لتجارة الطاقة العالمية، ما يجعل أي اضطراب فيه ذا تداعيات اقتصادية دولية واسعة.

كما أبدت الولايات المتحدة موقفاً حازماً تجاه طهران، حيث حذر الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب من أن عدم الالتزام بالاتفاق قد يقود إلى رد عسكري أشد. وفي السياق ذاته، يُنتظر أن تقود واشنطن وفداً رفيع المستوى في محادثات مرتقبة، برئاسة نائب الرئيس الأمريكي جيمس ديفيد فانس، وسط آمال محدودة بإحراز تقدم ملموس في ظل تعقيد الملفات المطروحة.

وتشمل القضايا العالقة أيضاً مصير مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، ومستقبل البرنامج النووي، إضافة إلى ترتيبات أمن الملاحة في مضيق هرمز، فضلاً عن مدى التزام الأطراف بوقف دعم الفصائل المسلحة المتحالفة مع طهران في المنطقة.

في لبنان، أعلنت وزارة الصحة ارتفاع حصيلة الضحايا جراء الغارات الإسرائيلية الأخيرة، التي طالت بيروت ومناطق أخرى، في واحدة من أكثر موجات التصعيد دموية منذ اندلاع الحرب المتجددة بين إسرائيل وحزب الله. كما أفادت تقارير محلية بمقتل وإصابة المئات، ما يعكس حجم التدهور الإنساني المتسارع.

وفي ظل هذه التطورات، حذر مركز مركز صوفان البحثي من أن وقف إطلاق النار يقترب من حافة الانهيار، مشيراً إلى أن استمرار الضربات الإسرائيلية واتساع رقعة المواجهة قد يقوض أي فرصة للحفاظ على التهدئة، خاصة في حال عدم التوصل إلى تفاهمات واضحة تشمل جميع الأطراف المعنية.

وتبقى الأنظار متجهة إلى مسار المفاوضات المرتقبة، التي يُعوّل عليها لتثبيت وقف إطلاق النار وتجنب انزلاق المنطقة نحو تصعيد أوسع، في ظل تداخل الملفات العسكرية والسياسية والاقتصادية، وتعقّد مصالح القوى الإقليمية والدولية المنخرطة في المشهد.