الخزانة الأمريكية تضرب سلاسل إمداد السلاح الإيراني بعقوبات موسعة

السياسية - Wednesday 22 April 2026 الساعة 04:19 pm
واشنطن، نيوزيمن:

أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية عن حزمة موسعة من العقوبات ضمن برنامج "الغضب الاقتصادي"، استهدفت شبكات معقدة لشراء ونقل مكونات الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، في خطوة تعكس تحوّلًا نحو استهداف البنية الخفية لسلاسل الإمداد العسكرية الإيرانية.

وأكد مكتب مراقبة الأصول الأجنبية أن الإجراءات شملت 14 فرداً وكياناً وطائرتين، موزعين بين إيران وتركيا ودول أخرى، بتهم تتعلق بتسهيل الحصول على مواد ومعدات تُستخدم في تطوير الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية، في وقت تسعى فيه طهران – بحسب البيان – إلى إعادة بناء قدراتها العسكرية بعد استنزاف جزء من ترسانتها.

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت إن هذه الخطوة تأتي رداً على ما وصفه بـ”التهديدات المستمرة” التي يشكلها النظام الإيراني، متهماً طهران باستخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ لاستهداف منشآت حيوية ومدنية، ومؤكداً أن واشنطن ستواصل ملاحقة مصادر التمويل والدعم المرتبطة بهذه الأنشطة.

وتركّزت العقوبات على شبكة مرتبطة بشركة "بيشغام للإلكترونيات الآمنة”، التي وُصفت بأنها عنصر محوري في تزويد برامج الطائرات المسيّرة الإيرانية بمكونات حساسة، من بينها المحركات المؤازرة التي عُثر عليها في طائرات "شاهد-136”.

وبحسب الخزانة، فإن هذه الشبكة لم تقتصر على الجانب التقني، بل اعتمدت على منظومة مالية ولوجستية معقدة، شملت وسطاء لتحويل الأموال عبر حسابات في دول ثالثة، وشركات واجهة لتسهيل عمليات الشحن، إضافة إلى استخدام مراكز إمداد خارجية، لإخفاء مسارات التوريد.

كما طالت العقوبات أفراداً عملوا كحلقة وصل بين الموردين الدوليين والجهات العسكرية الإيرانية، في مقدمتها وحدات تابعة لـ الحرس الثوري الإيراني، ما يعكس – وفق مراقبين – اعتماد طهران المتزايد على شبكات غير رسمية لتجاوز القيود الدولية.

وفي محور موازٍ، استهدفت الإجراءات شركات وشخصيات متورطة في توريد مواد أولية تدخل في تصنيع الوقود الصلب للصواريخ الباليستية، مثل مركبات كيميائية وألياف صناعية تُستخدم في تحسين أداء المحركات.

وأوضحت الخزانة أن بعض هذه المواد جرى توريدها عبر شركات في تركيا إلى مؤسسات صناعية إيرانية مرتبطة بمنظومة الصناعات الدفاعية، بما في ذلك كيانات سبق إدراجها على قوائم العقوبات الدولية، ما يشير إلى استمرار محاولات طهران الالتفاف على القيود عبر شبكات متعددة الجنسيات.

كما شملت العقوبات شركات إيرانية وسيطة لعبت دوراً في تأمين هذه المواد، إضافة إلى مسؤولين تنفيذيين أشرفوا على عمليات الشراء والنقل، في إطار ما وصفته واشنطن بمحاولات "إعادة تأهيل القدرات العسكرية” الإيرانية.

وامتدت الحملة لتشمل شبكة مرتبطة بشركة ماهان للطيران، التي تتهمها الولايات المتحدة بدعم عمليات نقل الأسلحة والمعدات العسكرية، إلى جانب دورها في تقديم دعم لوجستي لفيلق القدس.

وبحسب البيان، استخدمت هذه الشبكة شركات طيران وخدمات شحن ومؤسسات تجارية في عدة دول لنقل مكونات الطائرات المسيّرة والأسلحة، بما في ذلك عمليات تنسيق مع جهات خارجية لنقل معدات إلى مناطق نفوذ حلفاء إيران.

كما جرى إدراج شركات واجهة ومسؤولين إداريين، إلى جانب تحديد طائرات مملوكة للشركة، في خطوة تهدف إلى تقييد قدرتها على العمل دولياً وتعطيل خطوط الإمداد المرتبطة بها.

وتأتي هذه الخطوة ضمن تنفيذ توجيهات أمنية أمريكية تهدف إلى الحد من برنامج إيران الصاروخي ومنعها من تطوير قدرات عسكرية غير تقليدية، إلى جانب تقليص موارد الحرس الثوري الإيراني المالية واللوجستية.

كما تمثل هذه الجولة – وهي الخامسة ضمن مسار عقوبات عدم الانتشار – امتداداً لسلسلة إجراءات أعقبت إعادة فرض قيود دولية على إيران في سبتمبر 2025، على خلفية اتهامات بعدم الالتزام بالاتفاقات النووية.

ويرى مراقبون أن "الغضب الاقتصادي” يعكس تحوّلاً في أدوات الضغط الأمريكية، من استهداف مباشر للمؤسسات الرسمية إلى ملاحقة الشبكات المعقدة التي تعمل في الظل، بما في ذلك الوسطاء الماليون وشركات النقل وسلاسل التوريد الدولية.

ويشير خبراء إلى أن هذه العقوبات تستهدف بشكل متزايد ما يُعرف بـ”اقتصاد الظل” الإيراني، الذي يعتمد على شبكات مرنة وعابرة للحدود لتأمين احتياجات البرامج العسكرية، ما يجعل تفكيكه أكثر تعقيداً من فرض عقوبات تقليدية.

كما تعكس هذه الإجراءات إدراكاً أمريكياً بأن الحد من القدرات العسكرية الإيرانية لا يتحقق فقط عبر الضربات المباشرة، بل عبر تقويض البنية اللوجستية والمالية التي تغذي تلك القدرات.

وفي ظل هذا التصعيد، يُتوقع أن تستمر واشنطن في توسيع نطاق العقوبات لتشمل مزيداً من الكيانات والأفراد، في محاولة لرفع كلفة برامج التسلح الإيرانية، ودفع طهران إلى تقليص أنشطتها أو إعادة حساباتها في ظل ضغوط اقتصادية متزايدة.