توتر عسكري متصاعد في الجوف.. والحوثيون يهددون بقصف القبائل بالمسيرات

السياسية - Wednesday 22 April 2026 الساعة 06:16 pm
الجوف، نيوزيمن:

تشهد محافظة الجوف تصعيداً خطيراً في التوتر بين قبائل دهم ومليشيا الحوثي، وسط تهديدات الأخيرة باستخدام الطائرات المسيّرة لاستهداف التجمعات القبلية، في تطور ينذر بانفجار مواجهات ميدانية واسعة خلال الساعات المقبلة.

وقالت مصادر قبلية إن منطقة اليتمة بمديرية خب والشعف تحولت إلى بؤرة توتر، عقب تلويح الميليشيات الحوثية في صنعاء بضرب "مطارح" القبائل، التي أقيمت احتجاجاً على اختطاف الشيخ حمد بن راشد الحزمي، أحد أبرز مشايخ المنطقة.

وبحسب المصادر، فإن تهديدات الحوثيين جاءت في محاولة للضغط على القبائل لإنهاء الاحتشاد، إلا أن قبائل "ذو حسين" وبقية قبائل دهم رفضت ذلك، وأكدت استمرارها في المطارح حتى الإفراج عن الشيخ المختطف. 

وأكدت القبائل أن أي استهداف لتجمعاتها سيقابل برد مباشر، محمّلة الحوثيين المسؤولية الكاملة عن أي تصعيد، في وقت أعلنت فيه جاهزيتها للمواجهة، وسط حالة تعبئة غير مسبوقة.

وفي هذا السياق، صعّد الشيخ القبلي هادي بن عبدالدهمي من لهجته، داعياً أبناء القبائل إلى الاستعداد لأسوأ السيناريوهات، في مؤشر على خطورة المرحلة واحتمال انزلاق الوضع إلى صدام مسلح.

ورغم تحركات وساطات قبلية لاحتواء الأزمة وفتح قنوات تهدئة، إلا أن الجهود لم تحقق اختراقاً يُذكر، في ظل تمسك الحوثيين بإنهاء المطارح أولاً، مقابل إصرار القبائل على الإفراج عن الشيخ الحزمي كشرط لأي تهدئة.

وتتهم القبائل قيادات حوثية، بينها مسؤول أمني في المحافظة، بالوقوف خلف عملية الاختطاف، معتبرة أنها تأتي ضمن سياسة تهدف إلى إخضاع القبائل وكسر نفوذها التقليدي في المنطقة.

وفي موازاة ذلك، دفعت مليشيا الحوثي بتعزيزات عسكرية من مناطق خاضعة لسيطرتها باتجاه الجوف، تضم وحدات أمنية ومسلحين، في خطوة تعكس استعداداً لمواجهة محتملة مع القبائل.

ويرى مراقبون أن هذه التحركات العسكرية، بالتزامن مع التهديدات الجوية، تعكس توجهاً نحو استخدام القوة لكسر الاحتشاد القبلي، ما يرفع من احتمالات اندلاع مواجهات واسعة قد تمتد إلى مناطق أخرى.

وتعود جذور التصعيد إلى قيام الحوثيين باختطاف الشيخ الحزمي من منزله، على خلفية انتقاده سياسات الجماعة، بما في ذلك فرض الجبايات والتهميش الذي تتعرض له القبائل، وفق مصادر محلية.

وأثارت الحادثة غضباً واسعاً في أوساط قبائل دهم، التي اعتبرتها "سابقة خطيرة" تمس الكرامة القبلية، وأعلنت على إثرها النكف والاحتشاد للضغط من أجل الإفراج عنه.

وأكدت القبائل استعدادها لتسليم الشيخ للجهات القضائية في حال وجود تهم، شريطة ضمان محاكمة عادلة، وهو ما يعكس – بحسب مراقبين – تمسكاً بالإطار القانوني مقابل رفض الإجراءات التي وصفتها بـ"التعسفية".

ويشير مراقبون إلى أن التصعيد الحالي يتجاوز قضية اختطاف فردية، ليعكس صراعاً أوسع بين مليشيا الحوثي والبنية القبلية في الجوف، التي تمثل إحدى أبرز مراكز النفوذ الاجتماعي التقليدي في اليمن.

ويرى هؤلاء أن تحركات الحوثيين تهدف إلى تقويض هذا النفوذ وإعادة تشكيل موازين القوة المحلية، في حين تنظر القبائل إلى المواجهة باعتبارها دفاعاً عن مكانتها ودورها التاريخي في حفظ التوازن والسلم الأهلي.