تعطيل حركة الملاحة وضرب الاقتصاد العالمي.. نتائج كارثية لحصار هرمز

السياسية - Wednesday 22 April 2026 الساعة 04:21 pm
واشنطن، نيوزيمن، ترجمة:

حذر تحليل نشرته مجلة ناشونال إنترست من تصاعد غير مسبوق في التوترات البحرية في منطقة الخليج، مع اقتراب الصراع بين الولايات المتحدة وإيران من صيغة "حصار متبادل"، حيث الطرفان إلى فرض قيود على حركة الملاحة في نفس الممر البحري الحيوي، واصفًا ذلك بأنه "نادر في التاريخ البحري الحديث لكنه ليس بلا سوابق".

التحليل الذي أعده الكاتب والباحث العسكري جيمس هولمز، ركّز على أن الحصار البحري يُعد أحد أقدم أدوات الحرب الاقتصادية، إذ يهدف إلى إنهاك الخصم عبر السيطرة على طرق التجارة البحرية. ويستند هذا المفهوم إلى أفكار المنظر البحري ألفريد ثاير ماهان، الذي اعتبر أن السيطرة على البحر تعني عملياً القدرة على شل الاقتصاد المعتمد على التجارة الخارجية، عبر قطع الوصول إلى الممرات البحرية الحيوية.

وبحسب التحليل، فإن ما يجري في محيط مضيق هرمز يتجاوز المفهوم التقليدي للحصار، إذ تقوم البحرية الأمريكية بفرض ما يشبه حصاراً مباشراً على الموانئ الإيرانية في خليج عُمان والمناطق القريبة من المضيق، عبر انتشار بحري واسع يشمل مدمرات من فئة "أرلي بيرك"، وغواصات، ومجموعات حاملات طائرات، مدعومة بقدرات جوية واستخباراتية متقدمة.

وفي المقابل، يشير التحليل إلى أن إيران لا تقف في موقع دفاعي فقط، بل تعمل على بناء قدرة ردع بحرية عبر وسائل غير تقليدية، تشمل الألغام البحرية والزوارق السريعة والمنظومات الساحلية، بهدف تعطيل حركة الملاحة في المضيق ورفع كلفة أي وجود عسكري معادٍ في المنطقة، ما يخلق حالة من "الحصار المتبادل" على نفس المسار البحري.

ويرى الكاتب أن هذا النمط من المواجهة يمثل تطوراً غير مألوف في الحروب البحرية، حيث لا يقتصر الصراع على طرف يفرض حصاراً وآخر يحاول كسره، بل يتحول إلى عملية متبادلة من الضغط البحري في نفس النقطة الجغرافية الحساسة، وهو ما يزيد من احتمالات الاحتكاك المباشر أو سوء التقدير.

ويستعرض التحليل نماذج تاريخية للحصار البحري، من بينها الحصار البريطاني خلال حرب 1812 ضد الولايات المتحدة، والحصار الذي فرضته البحرية الاتحادية خلال الحرب الأهلية الأمريكية، مشيراً إلى أن فعالية الحصار كانت دائماً مرتبطة بقدرة القوة البحرية على فرض سيطرة مستمرة على مساحات واسعة من البحر وعلى الموانئ المستهدفة.

كما يشير إلى أن تطور الأسلحة الحديثة مثل الألغام البحرية والغواصات والطائرات بعيدة المدى، جعل من الصعب تنفيذ "حصار محكم" بالمعنى التقليدي، وهو ما دفع القوى البحرية الكبرى إلى اعتماد نماذج أكثر مرونة مثل الحصار البعيد أو المراقبة البحرية متعددة الطبقات.

وفي حالة مضيق هرمز، يوضح التحليل أن الجغرافيا تلعب دوراً محورياً، إذ يشكل المضيق نقطة اختناق بحرية شديدة الحساسية، لكن في الوقت نفسه فإن قربه من السواحل الإيرانية يمنح طهران قدرة على تهديد السفن المارة عبره، ما يجعل أي محاولة لإغلاقه أو السيطرة عليه محفوفة بمخاطر عسكرية مباشرة.

ويؤكد التحليل أن تنفيذ حصار بحري فعال في مثل هذه البيئة يتطلب موارد ضخمة وقدرات تنسيق معقدة بين مختلف أفرع القوات الأمريكية، بما في ذلك الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع، والقوة الجوية، والقوات البحرية السطحية وتحت السطحية، في إطار عملية متعددة المستويات.

كما يشير إلى أن توسيع نطاق الحصار ليشمل مساحات بحرية عالمية يضيف طبقة إضافية من التعقيد، إذ يتطلب تتبع واعتراض السفن في مسارح بحرية متعددة، وهو ما يرفع من احتمالات الاحتكاك مع دول أخرى، ويزيد من الضغوط الدبلوماسية على واشنطن.

على الجانب الآخر، يحذر التحليل من أن أي تعطيل لحركة الملاحة في مضيق هرمز ستكون له انعكاسات مباشرة على أسواق الطاقة العالمية، نظراً لاعتماد جزء كبير من الإمدادات النفطية على هذا الممر، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز واضطراب سلاسل الإمداد الدولية.

ويخلص الكاتب إلى أن ما يميز هذا السيناريو هو وجود محاولات متزامنة لفرض قيود على نفس الممر البحري من طرفين متنازعين، وهو ما يخلق حالة غير مستقرة من "الحصار المزدوج"، حيث لا يمتلك أي طرف قدرة كاملة على فرض سيطرة مطلقة.

ويشير إلى أن التاريخ البحري يعرف بعض السوابق المحدودة لهذا النوع من المواجهات، لكنه يؤكد أن الظروف الحالية أكثر تعقيداً بسبب تشابك المصالح الدولية واعتماد الاقتصاد العالمي على طرق الملاحة البحرية.

ويختتم التحليل بالتأكيد على أن حصار مضيق هرمز، إن استمر أو تصاعد، قد يتحول من أداة ضغط عسكري واقتصادي إلى عامل إعادة تشكيل لقواعد الصراع البحري الدولي، مع بقاء السؤال مفتوحاً حول قدرة أي طرف على تحقيق حسم سريع في بيئة تتسم بكثافة المخاطر وتعدد اللاعبين.