أمنية حضرموت تستبق تظاهرة الانتقالي باجتماع أمني موسع
الجنوب - Saturday 02 May 2026 الساعة 10:16 pm
المكلا، نيوزيمن، خاص:
تعيش محافظة حضرموت وضعًا استثنائيًا يتقاطع فيه الأمني بالسياسي، في ظل حالة من الاستقرار النسبي التي تخفي تحت سطحها توترات متصاعدة وصراع نفوذ متنامٍ، ما يجعل أي تحرك ميداني عرضة للتحول إلى نقطة اشتعال.
وفي هذا السياق الحساس، تكثف السلطات المحلية والأجهزة الأمنية من تحركاتها الاستباقية، بالتزامن مع دعوات المجلس الانتقالي الجنوبي للتظاهر خلال الأيام المقبلة.
وعقدت اللجنة الأمنية بمحافظة حضرموت اجتماعًا موسعًا بحضور رئيس الجهاز المركزي لأمن الدولة محمد مصلح عيضة، لمناقشة مستجدات الوضع الأمني ورفع مستوى الجاهزية، قبيل أيام فقط من تظاهرات دعا إليها المجلس الانتقالي الجنوبي بالمحافظة في الخامس من مايو، إحياءً لذكرى تفويض رئيسه عيدروس الزبيدي.
الاجتماع، الذي حضره وكيل المحافظة حسن سالم الجيلاني، ناقش بصورة موسعة الأوضاع الأمنية والعسكرية، مع التأكيد على أهمية الحفاظ على الاستقرار وتعزيز التنسيق بين مختلف الأجهزة، بوصف حضرموت نموذجًا نسبيًا للأمن في بلد يعاني من اضطرابات مزمنة.
وخلال الاجتماع، جددت السلطة المحلية، بقيادة عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت سالم أحمد الخنبشي، التزامها بتقديم كافة أشكال الدعم للأجهزة الأمنية، بما يعزز السكينة العامة ويحد من أي انزلاق محتمل نحو الفوضى، خاصة في ظل المرحلة التي توصف بالدقيقة.
من جانبه، أشاد اللواء عيضة بمستوى التنسيق القائم بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، معتبرًا أن ما تحقق من استقرار هو نتيجة تكامل الأدوار، وناقلًا تحيات رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد محمد العليمي، في رسالة دعم واضحة لجهود تثبيت الأمن في المحافظة.
بالتزامن مع التحركات الأمنية، صعّد علي أحمد الجفري، القائم بأعمال رئيس الهيئة التنفيذية للانتقالي في حضرموت، من لهجته تجاه الحكومة المعترف بها دوليًا، متهمًا إياها بالفشل واتباع "نهج تدميري"، على حد وصفه.
وأشار الجفري إلى ما اعتبره "انهيارًا اقتصاديًا ممنهجًا" و"حرب خدمات" تطال المواطنين، متهمًا السلطات بالتقاعس والتماهي مع جماعة الحوثي، مؤكدًا في المقابل استمرار المجلس الانتقالي في مساعيه نحو "استعادة دولة الجنوب"، داعيًا إلى الالتفاف الشعبي حول قيادة المجلس.
وكانت مدينة المكلا قد شهدت في مطلع أبريل الماضي توترًا أمنيًا لافتًا، عقب اندلاع مواجهات بين قوات الأمن ومتظاهرين من أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي، خلال احتجاجات خرجت للمطالبة بتحسين الأوضاع المعيشية والتعبير عن مواقف سياسية.
ويأتي التصعيد الحالي في سياق تعبئة سياسية واضحة تمهيدًا للتظاهرات المرتقبة، التي يسعى من خلالها المجلس الانتقالي إلى تأكيد حضوره الشعبي وتعزيز مطالبه السياسية، وفي مقدمتها مشروع استعادة دولة الجنوب.
مخاوف من تكرار سيناريو المواجهات
وتتعزز المخاوف من احتمالية التصعيد بالنظر إلى أحداث أبريل الماضي في مدينة المكلا، حيث تحولت احتجاجات لأنصار الانتقالي إلى مواجهات دامية مع قوات الأمن، أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، ما يجعل أي حراك جديد محفوفًا باحتمالات الانزلاق.
ويرى مراقبون أن اجتماع اللجنة الأمنية في هذا التوقيت يحمل طابعًا استباقيًا، يهدف إلى احتواء أي توترات محتملة، إلا أن نجاح هذه الجهود يظل مرتبطًا بقدرة الأطراف المختلفة على ضبط إيقاع الشارع وتجنب الاحتكاك.
حضرموت بين توازنات معقدة
وتجد حضرموت نفسها أمام معادلة معقدة؛ فهي من جهة تسعى للحفاظ على استقرارها النسبي، ومن جهة أخرى تواجه ضغوطًا سياسية وشعبية متزايدة، في ظل تدهور اقتصادي وخدمي ينعكس على المزاج العام.
ويحذر محللون من أن أي تصعيد في المحافظة قد يتجاوز أبعاده المحلية، نظرًا لأهميتها الاستراتيجية والاقتصادية، ما يجعل من إدارتها الأمنية والسياسية اختبارًا حقيقيًا لقدرة الأطراف الفاعلة على تجنب الانزلاق نحو صراع مفتوح.
>
