من النفط إلى العقارات الفاخرة.. مسارات سرية لإخفاء مليارات قادة إيران

السياسية - منذ 3 ساعات و 46 دقيقة
واشنطن، نيوزيمن، ترجمة:

كشف تقرير موسّع نشرته مجلة ناشونال إنترست عن ما وصفه بـ"شبكة مالية عابرة للحدود" يستخدمها قادة إيران لإخفاء ثرواتهم الضخمة والالتفاف على العقوبات الدولية، محذرًا من أن غياب التنسيق بين الولايات المتحدة وحلفائها يتيح استمرار تدفق مليارات الدولارات نحو أنشطة توصف بأنها مهددة للاستقرار الإقليمي.

ويؤكد التقرير أن النخبة الحاكمة في إيران طورت أدوات معقدة لغسل الأموال تعتمد على استغلال الفوارق القانونية بين الدول، والتنقل بين أنظمة قضائية متعددة لخلق طبقات من الغموض تحول دون تعقب الأموال. ويشير إلى أن مجتبى خامنئي يُعتقد أنه أخفى ثروة تصل إلى 3 مليارات دولار عبر هذه الشبكات، في وقت يستمر فيه النظام بتحويل عائدات نفطية غير مشروعة إلى الخارج.

وبحسب التقرير، لا تقتصر هذه العمليات على إخفاء الثروات الشخصية، بل تمتد لتمويل أنشطة عسكرية وبرامج صاروخية وشبكات مسلحة في المنطقة، ما يجعل من ملف غسيل الأموال الإيراني قضية أمنية دولية تتجاوز الأبعاد الاقتصادية.

وسطاء وشبكات ظل

ويلعب وسطاء ماليون دورًا محوريًا في إدارة هذه الأصول، حيث يبرز اسم علي أنصاري كأحد أبرز الواجهات المستخدمة لإدارة إمبراطوريات مالية غير شفافة. ويعتمد أنصاري، وفق التقرير، على شبكة معقدة من الشركات المسجلة في ملاذات ضريبية مثل لوكسمبورغ وجزر الكاريبي، إلى جانب استثمارات في دول أوروبية كبرى.

ويكشف التقرير أن أنصاري يمتلك جنسيات متعددة، من بينها جنسية قبرص، إضافة إلى خيارات جنسية بديلة عبر دول تقدم برامج "الاستثمار مقابل الجنسية"، ما يمنحه قدرة على التنقل وتغيير هويته القانونية بسهولة، ويعقّد ملاحقته قضائيًا.

ويخصص التقرير مساحة واسعة للحديث عن برامج "الجوازات الذهبية"، التي تتيح للأثرياء الحصول على جنسية مقابل استثمارات مالية. ويرى أن هذه البرامج تحولت إلى أداة رئيسية بيد شبكات غسيل الأموال، حيث تمنح غطاءً قانونيًا يعرقل التحقيقات الدولية.

ويورد التقرير أمثلة على ذلك، منها حصول أسد الله خالد على جنسية دومينيكا، إضافة إلى استخدام حسين شمخاني لجنسية أجنبية لإدارة عمليات التفاف على العقوبات ونقل أموال النفط غير المشروع. ورغم إدراك المخاطر، يشير التقرير إلى تراجع بعض الإجراءات الأمريكية، مثل سحب تحذيرات سابقة تتعلق ببرامج جنسية معينة، وهو ما اعتبره ثغرة أمنية تستدعي المراجعة.

ويؤكد التقرير أن الشركات الوهمية تمثل الأداة الأكثر استخدامًا في هذه العمليات، حيث تُستخدم لإخفاء المالك الحقيقي للأموال، وتمريرها عبر سلاسل من الكيانات القانونية المعقدة. ويشير إلى أن هذه الشركات مكّنت إيران من الحصول على تقنيات محظورة، بما في ذلك مكونات مرتبطة بالطائرات المسيّرة. 

كما يوضح أن شبكات مثل تلك المرتبطة بـ شمخاني استخدمت عشرات الشركات لنقل مليارات الدولارات من عائدات النفط بطرق غير مشروعة، مستفيدة من ضعف قوانين الإفصاح في بعض الدول.

ويبرز التقرير قطاع العقارات الفاخرة كأحد أهم قنوات غسيل الأموال، حيث توفر هذه السوق مزيجًا من الاستقرار والقيمة العالية وإمكانية الشراء النقدي دون تدقيق كافٍ. ويشير إلى أن استثمارات في فنادق وممتلكات فاخرة في أوروبا تمثل جزءًا من هذه الشبكات.

كما يستعرض أمثلة تاريخية لاستخدام العقارات في إخفاء الثروات، من بينها ممتلكات تعود لـ صدام حسين وأخرى مرتبطة بدائرة فلاديمير بوتين، ما يعكس نمطًا متكررًا لدى الأنظمة التي تواجه عقوبات.

ويشير التقرير إلى أن وزارة الخزانة الأمريكية اتخذت خطوات لتعزيز الرقابة على غسيل الأموال، من بينها تشديد القوانين المتعلقة بالعقارات السكنية، رغم أن هذه الإجراءات لا تزال تواجه تحديات قانونية، كما أنها لا تشمل العقارات التجارية، وهو ما يترك ثغرات كبيرة.

وأشار التقرير إلى أن مواجهة هذه الشبكات تتطلب استراتيجية متعددة المستويات، تشمل الضغط على الدول التي تقدم "الجوازات الذهبية" لإلغائها أو تشديد شروطها، وفرض شفافية أكبر على تسجيل الشركات وكشف المالكين الحقيقيين، وتوسيع الرقابة لتشمل جميع أنواع الأصول، خصوصًا العقارات التجارية. وكذا تعزيز التنسيق الاستخباراتي والقانوني بين الولايات المتحدة وحلفائها في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط.

ويحذر التقرير من أن استمرار هذه الثغرات سيُبقي مليارات الدولارات خارج نطاق الرقابة، ما يسمح بتمويل أنشطة تهدد الاستقرار الإقليمي والدولي، مؤكدًا أن المعركة ضد غسيل الأموال الإيراني لم تعد خيارًا، بل ضرورة ملحّة تتطلب تحركًا عاجلًا ومنسقًا على مستوى العالم.