تحرير سعر الدولار الجمركي.. بين مبررات الحكومة ومخاوف المواطن

السياسية - منذ ساعة و 9 دقائق
عدن، نيوزيمن، خاص:

بعد تأخير لأكثر من 6 أشهر، أقرت الحكومة أمس الثلاثاء تحرير سعر الدولار الجمركي، وسط مخاوف من حدوث تداعيات للقرار على الأوضاع الإنسانية للمواطنين بمناطق سيطرة الحكومة.

تحرير الدولار الجمركي كان أحد بنود قرار مجلس القيادة الرئاسي رقم (11) الصادر العام الماضي 2025م، والذي مثّل أشبه بمصفوفة تنفيذية لخطة الإصلاحات المالية والاقتصادية التي أقرتها الحكومة لمواجهة الأزمة المالية التي تعاني منها منذ توقف صادرات النفط جراء هجمات مليشيا الحوثي الإرهابية أواخر عام 2022م.

ومنذ ذلك الوقت، تُكرر الحكومة ومجلس القيادة الرئاسي الحديث عن تداعيات وقف تصدير النفط في حرمان الموازنة من نحو 70% من الإيرادات العامة، والتأكيد على أن ذلك تسبب في عجز الحكومة عن الوفاء بالتزاماتها الأساسية كدفع المرتبات وتقديم الخدمات.

ولمعالجة ذلك، أقرت الحكومة خطة الإصلاحات وتطبيقها عبر نصوص قرار أصدره مجلس القيادة الرئاسي مطلع نوفمبر 2025م، وركّز على ضبط عملية تحصيل وتوريد الموارد العامة في المحافظات المحررة، مع تعزيزها بعدد من الخطوات والإجراءات، على رأسها تحرير سعر الدولار الجمركي.

وخضع سعر الدولار الجمركي لعدة تغيّرات خلال السنوات الماضية؛ حيث أقرت الحكومة في يوليو 2021م رفعه من 250 إلى 500 ريال، قبل أن تقوم مطلع عام 2023م برفعه إلى 750 ريالاً.

ويعني تحرير سعر الدولار الجمركي اعتماد سعر صرف السوق للدولار الأمريكي، والذي يبلغ حالياً نحو 1570 ريالاً، بدلاً من تحديد سعر ثابت له، وهو ما يعني رفع قيمة الرسوم الجمركية بأكثر من 100%.

وتهدف الحكومة من هذه الخطوة إلى رفع عائداتها الجمركية بذات النسبة. وبحسب تصريح حديث لرئيس مصلحة الجمارك/ عبد الحكيم القباطي، فقد بلغت الإيرادات الجمركية التي تم تحصيلها العام الماضي 2025م نحو 700 مليار ريال، ما يعني أن الحكومة تهدف إلى رفع عائداتها الجمركية إلى نحو تريليون ريال بحلول نهاية العام الجاري.

وترى الحكومة أن رفع عائداتها الجمركية أمر إجباري لمواجهة نفقاتها الحتمية، وعلى رأسها بند المرتبات. إلا أن القرار يقابل بمخاوف من المواطنين، وتحذيرات من المختصين من أن تفوق تأثيراته السلبية الفوائد المرجوة منه.

وعلى رأس هذه المخاوف تأثير القرار في ارتفاع أسعار السلع الأساسية، رغم تأكيد الحكومة في اجتماع أمس بأن القرار "لن يفرض أعباء إضافية على المواطنين"، مؤكدة أنه لن يمس السلع الأساسية المعفاة أصلاً من الرسوم الجمركية، وأن القرار يستهدف بصورة رئيسية السلع الكمالية وغير الأساسية.

وحاولت الحكومة طمأنة مخاوف المواطنين بتوجيه الوزارات والجهات المختصة والسلطات المحلية بتكثيف الإجراءات الرقابية، ومنع أي استغلال للقرار في فرض زيادات سعرية غير مبررة على السلع الأساسية.

وضمن محاولاتها للتخفيف من تداعيات القرار، أقرت الحكومة في اجتماعها اعتماد صرف بدل غلاء معيشة بنسبة 20% لكافة موظفي الدولة، مع تنفيذ العلاوات السنوية المستحقة للأعوام 2021–2024م لكافة موظفي وحدات الخدمة العامة.

كما أقرت الحكومة معالجة أوضاع التسويات الوظيفية المتوقفة منذ أكثر من 13 عاماً، واستكمال الإجراءات التنفيذية الخاصة بها، بما في ذلك تنفيذ الأثر المالي للترقيات العلمية للكوادر الأكاديمية وأعضاء هيئة التدريس في الجامعات.

ورغم ذلك، تبقى المخاوف مسيطرة على الشارع في المناطق المحررة من تداعيات القرار، بالنظر إلى التجارب السابقة للحكومة في هذا الجانب، وآخرها الشكاوى المستمرة منذ نحو 10 أشهر من عدم ضبط أسعار السلع والخدمات في المناطق المحررة بما يتناسب مع التحسن الذي شهدته العملة المحلية مقابل العملات الصعبة.

ويرى المتابعون بأن فشل الحكومة في ضبط تأثيرات قرار تحرير سعر الدولار الجمركي على أسعار السلع بالمناطق المحررة سينسف معه أي فوائد إيجابية للقرار، بل وسينسف معالجات الحكومة لتأثيرات القرار، كاعتماد بدل غلاء معيشة بنسبة 20% وصرف العلاوات السنوية.