لويدز لِست: الأزمة المالية تدفع الحوثيين نحو تهديد الملاحة في البحر الأحمر

السياسية - منذ 3 ساعات و 8 دقائق
لندن، نيوزيمن، ترجمة:

حذرت مجلة "لويدز لِست" البريطانية المتخصصة في شؤون الشحن البحري من أن التهديدات الأخيرة التي أطلقتها جماعة الحوثي بشأن استهداف السفن المرتبطة بإسرائيل في البحر الأحمر قد تكون مقدمة لمرحلة جديدة من التصعيد البحري، في ظل متغيرات إقليمية ومحلية تجعل من تعطيل الملاحة خياراً أكثر إغراءً للجماعة الساعية إلى استعادة نفوذها وتأثيرها.

وقال رئيس تحرير المجلة، ريتشارد ميد، في تحليل حديث إن التهديدات الحوثية الأخيرة لا تمثل بحد ذاتها تطوراً مفاجئاً بالنسبة لقطاع الشحن العالمي، إذ إن شركات الملاحة والتأمين ظلت خلال الأشهر الماضية تتعامل مع احتمال عودة الهجمات في أي وقت، حتى بعد اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة والحوثيين في مايو 2025.

وأوضح ميد أن أهمية التطورات الحالية لا تكمن في إعلان الحوثيين فرض ما وصفوه بـ"حظر كامل" على السفن الإسرائيلية في البحر الأحمر، بل في ما قد يتبع ذلك من خطوات تصعيدية، خصوصاً أن الجماعة وصفت القرار بأنه "الخطوة الأولى"، ولوّحت بإمكانية توسيع دائرة الاستهداف لتشمل أي سفينة متجهة إلى إسرائيل إذا استمر التصعيد الإقليمي.

وأشار التحليل إلى أن الخطر الحقيقي يتمثل في الغموض المحيط بتعريف الحوثيين لماهية "السفينة الإسرائيلية"، وما إذا كانت الجماعة تعتزم توسيع نطاق عملياتها البحرية لتشمل أهدافاً أوسع، الأمر الذي قد يعيد البحر الأحمر إلى حالة من عدم الاستقرار التي شهدها خلال أواخر عام 2023 ومطلع 2024.

ورأت المجلة أن أي تصعيد جديد في البحر الأحمر ستكون له تداعيات تتجاوز قطاع الشحن البحري، ليصل تأثيره إلى أسواق الطاقة العالمية، خاصة في ظل التحولات التي شهدتها حركة صادرات النفط الخليجية خلال الفترة الأخيرة.

وأوضح التحليل أن السعودية أصبحت خلال الأشهر الماضية أحد أهم عوامل استقرار أسعار النفط العالمية، بعد أن رفعت بشكل كبير حجم صادراتها المنقولة عبر ميناء ينبع على البحر الأحمر، حيث ارتفعت الكميات المصدرة عبر الميناء من نحو 752 ألف برميل يومياً قبل الأزمة إلى ما يقارب 3.62 ملايين برميل يومياً خلال الفترة بين مارس ومايو.

واعتبرت المجلة أن هذا التحول ساهم في تخفيف الضغوط على أسواق النفط العالمية، إلى جانب ارتفاع الإنتاج الأمريكي وتراجع الطلب الصيني نتيجة اعتماد بكين على السحب من المخزونات وتقليص نشاط المصافي.

لكن التحليل حذر من أن أي تحرك حوثي لتعطيل الملاحة البحرية أو استهداف البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة على إمدادات الطاقة العالمية، لافتاً إلى أن الظروف الحالية تختلف عن تلك التي سادت خلال الهجمات السابقة على السفن التجارية، حيث أصبحت كميات أكبر من النفط الخليجي تعتمد على مسارات البحر الأحمر بشكل مباشر.

وأشار ريتشارد ميد إلى أن التقديرات السائدة خلال الفترة الماضية كانت تفترض أن الحوثيين يتصرفون وفق حساباتهم الخاصة رغم ارتباطهم بمحور إيران الإقليمي، وأن العلاقة بين الطرفين اتسمت تاريخياً بالبراغماتية أكثر من كونها علاقة تبعية كاملة.

وأضاف أن هذه الاستقلالية، إلى جانب حرص الجماعة على الحفاظ على التهدئة مع السعودية، ساهمت في بقائها بعيداً عن بعض جبهات التصعيد الإقليمي خلال مراحل سابقة، حتى مع انخراط أطراف أخرى محسوبة على إيران في الصراع.

إلا أن التحليل يرى أن هذه الحسابات قد تكون بدأت بالتغير نتيجة عدة عوامل متداخلة، أبرزها تصاعد المواجهة الإقليمية، واستهداف البنية التحتية في الخليج، وزيادة الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، إضافة إلى الضغوط الاقتصادية والمالية المتزايدة التي تواجهها الجماعة.

وأكدت المجلة أن الحوثيين يعانون من تراجع الإيرادات وصعوبات في دفع الرواتب، إلى جانب انخفاض تدفقات المساعدات وتآكل نفوذهم السياسي والاقتصادي، وهو ما قد يدفعهم إلى البحث عن وسائل جديدة لاستعادة حضورهم الإقليمي، من بينها العودة إلى تعطيل الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

ولفت التحليل إلى أن الجماعة عززت خلال الفترة الأخيرة انتشارها العسكري على امتداد الساحل الغربي للبحر الأحمر، كما عملت على نشر قدرات مضادة للسفن، ما يضعها – بحسب تقديرات محللين – في حالة استعداد تسمح لها بتنفيذ هجمات بحرية في أي وقت.

وأوضح أن الأمر لا يتطلب سوى عدد محدود من الهجمات المؤثرة لإعادة البحر الأحمر إلى قائمة الممرات البحرية عالية المخاطر، الأمر الذي قد يدفع شركات الشحن العالمية إلى تجنب المنطقة مجدداً والعودة إلى المسارات البديلة الأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح.

واختتم رئيس تحرير "لويدز لِست" تحليله بالتأكيد على أن الأزمة لا تكمن في التصريحات الحوثية ذاتها، بل في القرارات التي قد تتخذها الجماعة خلال الفترة المقبلة بشأن طبيعة الأهداف التي ستعتبرها مشمولة بتهديداتها، وما إذا كانت تلك التهديدات تمثل بداية مرحلة جديدة من التصعيد البحري الذي قد ينعكس على استقرار التجارة العالمية وأسواق الطاقة في المنطقة والعالم.