اتفاق سلام بين أمريكا وإيران.. فتح هرمز يقابله رفع الحصار

السياسية - منذ 6 ساعات و 19 دقيقة
إسلام أباد، نيوزيمن:

في تطور سياسي غير مسبوق قد يعيد رسم ملامح المشهد الإقليمي والدولي، أُعلن الأحد التوصل إلى اتفاق سلام شامل بين الولايات المتحدة وإيران، بعد سنوات طويلة من التوترات والصدامات غير المباشرة التي ألقت بظلالها على أمن المنطقة وأسواق الطاقة العالمية والملاحة الدولية.

وأعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف نجاح الجهود الدبلوماسية في التوصل إلى اتفاق نهائي بين واشنطن وطهران، مؤكداً أن الطرفين توصلا إلى تفاهمات تنص على الوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية على مختلف الجبهات، بما في ذلك الساحات المرتبطة بالنفوذ الإقليمي للطرفين، الأمر الذي يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التهدئة والاستقرار بعد سنوات من المواجهة والتصعيد.

وقال شريف إن الاتفاق جاء نتيجة محادثات مكثفة وجهود وساطة شاركت فيها عدة دول إقليمية ودولية، مشيراً إلى أن مراسم التوقيع الرسمية ستُعقد يوم الجمعة 19 يونيو في سويسرا، التي استضافت خلال العقود الماضية عدداً من أهم المفاوضات والاتفاقات الدولية.

وأوضح أن الوسطاء سيعملون خلال الأيام المقبلة على استكمال الإجراءات الفنية والتنظيمية الخاصة بتنفيذ الاتفاق، إلى جانب وضع آليات متابعة وضمانات تكفل التزام الأطراف ببنوده، بما يمهد لإطلاق مرحلة سياسية جديدة بين البلدين.

وفي رسالة نشرها عبر منصة "إكس"، أعرب رئيس الوزراء الباكستاني عن تقديره للولايات المتحدة وإيران لإبدائهما الإرادة السياسية اللازمة لإنجاح الحل الدبلوماسي، موجهاً الشكر إلى دولة قطر على دورها في الوساطة، كما أشاد بالمساهمات التي قدمتها المملكة العربية السعودية وتركيا خلال مراحل التفاوض المختلفة.

وبالتزامن مع إعلان شريف، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب اكتمال الاتفاق مع إيران، معلناً رفع الحصار البحري الأميركي وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية بشكل فوري. وقال ترامب في بيان مقتضب إن الاتفاق أصبح مكتملاً، معتبراً أنه يمثل إنجازاً سياسياً كبيراً من شأنه إنهاء واحدة من أكثر الأزمات تعقيداً في الشرق الأوسط.

وأضاف أن إعادة فتح مضيق هرمز ستسمح باستئناف حركة التجارة العالمية وتدفق النفط إلى الأسواق الدولية بصورة طبيعية، داعياً شركات النقل البحري وسفن الشحن إلى استئناف نشاطها في المنطقة.

وفي تصريحات لاحقة، وصف ترامب الاتفاق بأنه "اتفاق عظيم سيجلب السلام والأمن للمنطقة بأسرها"، مؤكداً أن إدارات أميركية متعاقبة حاولت الوصول إلى تفاهم مماثل مع إيران دون نجاح.

وأشار إلى أن الاتفاق سيفتح المجال أمام تدفق النفط من منطقة الخليج إلى الأسواق العالمية، الأمر الذي قد يسهم في تخفيف الضغوط على أسواق الطاقة الدولية التي تأثرت خلال الفترة الماضية بالمخاوف الأمنية المرتبطة بالملاحة في مضيق هرمز.

من جانبها، أعلنت السلطات الإيرانية الانتهاء من إعداد النسخة النهائية لمذكرة التفاهم الخاصة بإنهاء المواجهة مع الولايات المتحدة، مؤكدة أن الاتفاق يمثل ثمرة سلسلة طويلة من المشاورات السياسية والاتصالات الدبلوماسية التي جرت خلال الأشهر الماضية.

وقال مجلس الأمن القومي الإيراني إن الاتفاق يتضمن الرفع الفوري والكامل للحصار البحري المفروض على إيران، بما يسمح بعودة النشاط التجاري والملاحي بصورة طبيعية، إلى جانب وقف العمليات العسكرية على مختلف الجبهات.

وأكد المجلس أن التفاهمات تنص على إنهاء الأعمال العسكرية بشكل فوري ودائم، بما في ذلك الساحة اللبنانية، مشيراً إلى أن تنفيذ الاتفاق سيبدأ فور دخوله حيز التنفيذ. كما أوضح أن مراسم التوقيع الرسمية المرتقبة في سويسرا ستشكل بداية مرحلة جديدة في العلاقات بين واشنطن وطهران، بعد عقود من العداء والخلافات السياسية والأمنية.

وأعربت السلطات الإيرانية عن امتنانها لباكستان وقطر على جهودهما خلال مراحل التفاوض، مؤكدة أن التوصل إلى الاتفاق جاء بتوجيهات القيادة الإيرانية وبدعم من مختلف مؤسسات الدولة.

وفي سياق متصل، كشفت تقارير إعلامية أميركية أن الاتفاق يتضمن تعهداً إيرانياً بعدم امتلاك أسلحة نووية، مع إخضاع البرنامج النووي الإيراني لإجراءات رقابية وتفتيش دولية مشددة. ووفقاً للتقارير، فإن الاتفاق لا ينص في مرحلته الحالية على نقل المواد النووية الإيرانية إلى خارج البلاد، لكنه يضع إطاراً لرقابة صارمة على الأنشطة النووية مستقبلاً.

كما يتضمن الاتفاق إمكانية تخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران بصورة تدريجية، شريطة التزام طهران الكامل ببنوده، فيما أكد ترامب أن الاتفاق لا يشمل تقديم أموال نقدية لإيران، وإنما يعتمد على خطوات متبادلة مرتبطة بالامتثال للتفاهمات الجديدة.

ويرى مراقبون أن الاتفاق المرتقب قد يشكل نقطة تحول كبرى في المشهد السياسي والأمني للشرق الأوسط، خصوصاً في ظل ارتباطه بملفات إقليمية معقدة امتدت تداعياتها إلى عدة دول خلال السنوات الماضية.

كما يُتوقع أن ينعكس الاتفاق بصورة مباشرة على أمن الملاحة الدولية في الخليج العربي، وأن يسهم في استقرار أسواق الطاقة العالمية عبر ضمان استمرار تدفق النفط والغاز من المنطقة دون تهديدات أمنية أو عسكرية.

وفي حال جرى التوقيع الرسمي على الاتفاق وتنفيذ بنوده وفق الجدول المعلن، فإن ذلك قد يمثل بداية مرحلة جديدة من العلاقات الأميركية الإيرانية، ويضع حداً لواحدة من أكثر الأزمات الدولية تعقيداً وتأثيراً على استقرار المنطقة والعالم خلال العقود الأخيرة.