لجنة حكومية تدقق في حسابات مأرب الخارجة عن رقابة مركزي عدن

إقتصاد - منذ ساعة و 10 دقائق
عدن، نيوزيمن، خاص:

في خطوة تعكس تصاعد المخاوف من استمرار إدارة الإيرادات العامة خارج الأطر الرسمية، باشرت لجنة حكومية مشتركة من وزارة المالية والبنك المركزي اليمني، الاثنين، إجراءات مراجعة وتدقيق الحسابات الحكومية في محافظة مأرب، وسط اتهامات للسلطات المحلية بالامتناع عن توريد الإيرادات إلى خزينة البنك المركزي في العاصمة عدن.

وبحثت اللجنة، التي تضم نائب وزير المالية هاني وهاب ومسؤولين من البنك المركزي اليمني، خلال زيارتها لفرع البنك المركزي في مأرب، آليات إغلاق الحسابات الحكومية العامة التي فُتحت سابقاً خارج المنظومة المركزية، والعمل على حصرها وإخضاعها للرقابة المالية ضمن مسار الإصلاحات الاقتصادية والحوكمة المالية.

كما ناقش الوفد الحكومي المتطلبات الفنية اللازمة لاستكمال الربط الشبكي بين فرع البنك في مأرب والمركز الرئيسي في عدن، بما يتيح تعزيز الرقابة على الإيرادات العامة وإدارة السياسة النقدية وفق إطار موحد.

وتأتي هذه التحركات في وقت تؤكد فيه مصادر رسمية مطلعة استمرار رفض السلطات المحلية في مأرب توريد الإيرادات المركزية إلى البنك المركزي اليمني في عدن، رغم التوجيهات الحكومية الملزمة لجميع المؤسسات والسلطات المحلية في المحافظات المحررة بإيداع مواردها في الحسابات الرسمية للبنك المركزي.

وبحسب المصادر، فإن استمرار احتفاظ مأرب بحسابات وإيرادات خارج الإطار المركزي يمثل مخالفة صريحة لقرارات الحكومة الرامية إلى إنهاء الاختلالات المالية وتعزيز الشفافية ومكافحة الفساد، في وقت تواجه فيه الدولة أزمة مالية خانقة وتحديات متزايدة في الوفاء بالتزاماتها الأساسية.

ويرى مراقبون أن بقاء مليارات الريالات من عائدات النفط والغاز والموارد العامة خارج المنظومة المالية الموحدة أسهم في تعميق الانقسام المالي داخل المناطق المحررة، وأضعف قدرة الحكومة على إدارة الموارد العامة بكفاءة وعدالة.

كما تثار تساؤلات متزايدة بشأن مصير الإيرادات الضخمة التي يتم تحصيلها في مأرب منذ سنوات، في ظل غياب بيانات مالية معلنة وآليات رقابة فعالة تكشف أوجه إنفاق تلك الأموال، الأمر الذي ينعكس سلباً على جهود الإصلاح الاقتصادي واستعادة الثقة بالمؤسسات المالية للدولة.

وطالب خبراء اقتصاديون الحكومة باتخاذ إجراءات قانونية وإدارية حازمة بحق الجهات غير الملتزمة بقرارات توريد الإيرادات إلى البنك المركزي، مؤكدين أن نجاح الإصلاحات الاقتصادية يتطلب تطبيق القوانين على الجميع دون استثناء، ومنع أي مراكز نفوذ من إدارة المال العام خارج مؤسسات الدولة.