اتهامات لقيادتي المهرة وحضرموت بتسهيل التهريب وتقويض الإصلاحات
السياسية - منذ ساعة و 16 دقيقة
عدن، نيوزيمن:
في الوقت الذي تخوض فيه الحكومة اليمنية معركة معقدة لإنقاذ الاقتصاد الوطني ووقف الانهيار المالي المتواصل، تتكشف معطيات جديدة تشير إلى وجود تحديات من داخل مؤسسات الدولة نفسها، حيث باتت جهود الإصلاح الاقتصادي مهددة بممارسات يُعتقد أنها تستنزف الموارد السيادية وتُفرغ الإجراءات الحكومية من مضمونها.
فبينما تسعى الحكومة إلى تعزيز الإيرادات العامة وإحكام الرقابة على المنافذ والموانئ، تتصاعد الاتهامات بشأن استمرار شبكات تهريب منظمة تعمل تحت غطاء نفوذ محلي، ما يطرح تساؤلات حول جدية الالتزام بتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية الشاملة وقدرة الدولة على فرض سلطتها على مواردها الحيوية.
وكشفت مصادر مطلعة ومتطابقة عن تورط قيادات في السلطتين المحليتين بمحافظتي المهرة وحضرموت في تسهيل عمليات تهريب عبر منافذ بحرية رئيسية، في ممارسات وصفت بأنها تشكل ضربة مباشرة لجهود الحكومة الرامية إلى استعادة الموارد العامة وتعزيز الاستقرار المالي.
وبحسب المصادر، رصدت الجهات الرسمية المختصة خلال الفترة الأخيرة عمليات تهريب وصفت بـ"المقننة" في ميناء نشطون بمحافظة المهرة وميناء الشحر بمحافظة حضرموت، وسط اتهامات بوجود تواطؤ من قيادات محلية سمح بمرور شحنات وبضائع بعيداً عن الإجراءات القانونية والجمركية المعمول بها.
وأوضحت المصادر أن ميناء نشطون شهد عمليات تهريب متكررة للمشتقات النفطية، كان آخرها مرور سفينة محملة بنحو 3124 طناً من مادة الديزل، الأمر الذي تسبب – وفق التقديرات الرسمية – بحرمان خزينة الدولة من إيرادات سيادية تتجاوز مليار ريال يمني. وترى أوساط اقتصادية أن مثل هذه العمليات لا تمثل مجرد مخالفات مالية، بل تؤثر بشكل مباشر على قدرة الدولة في توفير الخدمات الأساسية وتمويل التزاماتها التشغيلية.
وفي محافظة حضرموت، تحدثت المصادر عن عمليات تهريب تمت عبر ميناء الشحر باستخدام بواخر صغيرة لنقل آلاف السيارات وقطع الغيار والسجائر، ما أدى إلى خسارة الدولة موارد جمركية وضريبية تقدر بمئات الملايين من الريالات، في وقت تعاني فيه المالية العامة من ضغوط غير مسبوقة وتراجع حاد في الإيرادات.
ويرى مراقبون أن خطورة هذه الاتهامات لا تكمن فقط في حجم الأموال المهدرة، بل في توقيتها الحساس، إذ تأتي بالتزامن مع مساعي الحكومة لتنفيذ خطة الإصلاحات الاقتصادية والمالية الشاملة التي أقرت بموجب قرار مجلس القيادة الرئاسي رقم (11) لعام 2025، والهادفة إلى إعادة تنظيم الموارد العامة وإخضاع مختلف المنافذ والأوعية الإيرادية لرقابة الدولة.
ويحذر اقتصاديون من أن استمرار التهريب عبر المنافذ الرسمية يبعث برسائل سلبية إلى المؤسسات الدولية والجهات الداعمة للحكومة، ويقوض الثقة في قدرة الدولة على إدارة مواردها بكفاءة وشفافية. كما أن السماح بوجود مراكز نفوذ تتحكم بالإيرادات بعيداً عن المؤسسات الرسمية يهدد بإفشال أي جهود حقيقية لإصلاح الاقتصاد أو تحقيق الاستقرار المالي.
وتؤكد المصادر أن ما يجري يمثل تحدياً مباشراً لتوجهات الحكومة الرامية إلى تعزيز الحوكمة المالية وإلغاء الجبايات غير القانونية وإعادة بناء المنظومة الإيرادية للدولة، مشيرة إلى أن أي نجاح للإصلاحات الاقتصادية يظل مرهوناً بوقف نزيف الموارد العامة ومكافحة شبكات التهريب والفساد التي تستفيد من حالة التراخي في بعض المنافذ.
وفي هذا السياق، جددت وزارة المالية تأكيدها على المضي في تنفيذ خطة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة وفقاً لقرارات مجلس القيادة الرئاسي وتوجهات الحكومة، مشددة على ضرورة التعامل بحزم مع أي تجاوزات أو عمليات تهريب تؤثر على تنمية الموارد العامة.
وقال مصدر مسؤول في الوزارة إن المرحلة الحالية تتطلب اتخاذ إجراءات رادعة وعدم التساهل مع أي ممارسات تؤدي إلى استنزاف الإيرادات السيادية، في إشارة إلى ما وصفه بثبوت تورط قيادات محلية في عمليات تهريب وتلاعب بالموارد العامة.
ويرى متابعون أن هذه الاتهامات تضع السلطات العليا أمام اختبار حقيقي يتعلق بمدى قدرتها على فرض القانون ومحاسبة المتورطين، خصوصاً في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها اليمنيون، حيث أصبح الحفاظ على كل مورد سيادي ضرورة وطنية ملحة، لا سيما مع استمرار تراجع العملة المحلية وتدهور الخدمات الأساسية واتساع رقعة الاحتياجات الإنسانية.
ويؤكد مراقبون أن نجاح أي برنامج للإصلاح الاقتصادي لن يتحقق عبر القرارات والخطط فقط، بل يتطلب مواجهة حاسمة لمراكز النفوذ التي تستفيد من الفوضى الإدارية والمالية، والعمل على إخضاع جميع المنافذ البرية والبحرية والجوية لسلطة الدولة، بما يضمن توجيه الموارد العامة لخدمة المواطنين بدلاً من تحولها إلى مصادر إثراء غير مشروع على حساب الاقتصاد الوطني.
>
