تحركات أممية لإحياء التهدئة.. مباحثات عسكرية بين الرياض والحوثيين في عمّان

السياسية - Tuesday 21 April 2026 الساعة 08:55 pm
عمّان، نيوزيمن، خاص:

كشف مكتب المبعوث الأممي إلى اليمن عن انعقاد مباحثات عسكرية مباشرة بين ممثلين عن قيادة القوات المشتركة التابعة للتحالف بقيادة السعودية وميليشيا الحوثي المدعومة من إيران، في العاصمة الأردنية عمّان، ضمن جهود أممية ودولية تهدف لتعزيز التهدئة في اليمن ووقف التصعيد.

وأوضح مكتب المبعوث الأممي إلى اليمن، في بيان ختامي للاجتماعات الفنية التي عُقدت خلال الفترة من 19 إلى 20 أبريل، أن اللقاءات جاءت في إطار أعمال لجنة التنسيق العسكري، وتركزت على مناقشة "الوضع الراهن في اليمن والمنطقة" وسبل تعزيز الأمن وخفض التصعيد الميداني.

وجاءت هذه الجولة في ظل غياب ممثلي الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، وهو ما يضفي بُعداً سياسياً حساساً على طبيعة اللقاءات، خصوصاً أنها جمعت ممثلين من قيادة قوات التحالف وقيادات عسكرية حوثية بشكل مباشر. ويرى مراقبون أن هذا الغياب قد يعكس تعقيدات في مسار التفاوض أو محاولة للتركيز على قنوات عسكرية بحتة تمهيداً لإشراك كافة الأطراف لاحقاً.

وبحسب البيان، فإن هذه الاجتماعات استندت إلى جولات سابقة ضمت ممثلين عن الحكومة اليمنية وقيادة القوات المشتركة، ما يشير إلى أن اللقاء الحالي يأتي ضمن مسار تراكمي تسعى من خلاله الأمم المتحدة إلى تثبيت التهدئة وتهيئة الأرضية لحوار أوسع.

وأكد بيان مكتب المبعوث الأممي إلى اليمن أن النقاشات ركزت على آليات خفض التصعيد وتعزيز الأمن لليمنيين، في ظل استمرار التوترات الإقليمية وانعكاساتها على المشهد المحلي. كما شدد على أهمية مواصلة الحوار كخيار رئيسي لتجنب الانزلاق نحو تصعيد جديد.

وتسعى الأمم المتحدة من خلال هذه اللقاءات الفنية إلى معالجة القضايا العسكرية الميدانية، بما في ذلك تثبيت وقف إطلاق النار غير المعلن، وتقليل الحوادث الأمنية، وفتح قنوات تواصل مباشرة بين الأطراف المتنازعة.

وأعلن مكتب المبعوث الأممي في ختام بيانه عن نية عقد اجتماعات قادمة تضم الوفود العسكرية الثلاثة: الحكومة اليمنية، وقيادة القوات المشتركة للتحالف، وجماعة الحوثيين، وذلك "بناءً على التزام من جميع الأطراف".

ويُنظر إلى هذه الخطوة على أنها محاولة لإعادة إحياء مسار التفاوض متعدد الأطراف، بعد فترة من الجمود النسبي، مع التركيز على الملف العسكري كمدخل لبناء الثقة قبل الانتقال إلى القضايا السياسية الأكثر تعقيداً.

وتأتي هذه التحركات في وقت يشهد فيه الملف اليمني حالة من الترقب، وسط تداخل العوامل المحلية والإقليمية، ما يجعل من جهود خفض التصعيد أولوية ملحة لتفادي أي تصعيد قد يقوض فرص التسوية.

وتعكس هذه الجولة من المباحثات توجهاً أممياً لإبقاء قنوات التواصل مفتوحة، والعمل على بناء مسار تدريجي نحو تهدئة مستدامة، قد تمهد في حال نجاحها لعودة العملية السياسية الشاملة في اليمن.