نهب الإيرادات المركزية بالمناطق المحررة.. أزمة سيولة وعجز حكومي عن الالتزامات

السياسية - Tuesday 21 April 2026 الساعة 09:20 pm
عدن، نيوزيمن، خاص:

في إقرار رسمي غير مُعلن، أكد مسؤولان في البنك المركزي بالعاصمة عدن أن عجز الحكومة عن تحصيل إيراداتها من المحافظات المحررة يقف خلف عجزها عن الإيفاء بالتزاماتها، بالإضافة إلى المساهمة في أزمة السيولة الحالية.

ونقلت وكالة رويترز عن المسؤولين في البنك المركزي تأكيدهما أن الحكومة تواجه أسوأ أزمة سيولة نقدية للعملة الوطنية، وشحًّا في الموارد بالجهاز المصرفي، منذ بدء الحرب في 2015م.

وأشارا إلى أن السبب في تفاقم الأمر هو استمرار بعض السلطات المحلية بالمحافظات، وفي مقدمتها مأرب وحضرموت والمهرة وتعز، والجهات الحكومية التي تُدر إيرادات، في عدم التوريد لحساب الحكومة في البنك المركزي بعدن.

وأكدّا أن الحكومة لا تمتلك إيرادات كافية لتغطية نفقاتها، وهو ما تسبب بعجزها عن دفع المرتبات، بالإضافة إلى قدرتها على توفير الوقود لمحطات توليد الكهرباء في مدينة عدن والمحافظات المجاورة لها.

وتُعد هذه التصريحات من مسؤولين في البنك إقرارًا غير مُعلن من جانب الحكومة بالأسباب الحقيقية للأزمة المالية والمصرفية التي تعيشها حاليًا المناطق المحررة، في ظل محاولات الحكومة إنكار ذلك أو عدم الحديث عنه في العلن.

فقبل يومين فقط من تقرير رويترز، كان الإعلام الرسمي قد نشر تصريحًا لمصدر حكومي أعلن فيه أن عملية صرف المرتبات للأشهر الماضية لموظفي الدولة في القطاعات المدنية والعسكرية والأمنية قد بدأت أواخر الأسبوع الماضي.

المصدر هاجم في تصريحه ما وصفها بالمعلومات المضللة، وقال إنها "تتناول مسألة تأخر صرف المرتبات عبر طرح يفتقر في كثير من الأحيان إلى الدقة والموضوعية".

وفي حين لم يذكر المصدر الأسباب الحقيقية لاستمرار تأخر صرف المرتبات للموظفين والجنود، اكتفى بالقول إنه "سيتم في القريب العاجل إنجاز آلية لضمان انتظام صرف المرتبات في مواعيدها المحددة دون تأخير".

ويظل تأخر الحكومة في صرف المرتبات للموظفين والجنود مستمرًا، على الرغم من وجود تعهد سعودي مطلع العام بدعم فاتورة المرتبات لمدة 6 أشهر، بحسب المعلومات والتقارير، وهو ما يُثير التساؤلات.

إلا أن مصادر اقتصادية توضح أن السبب يعود إلى افتقار البنك المركزي إلى السيولة الكافية من العملة المحلية لصرف المرتبات، أو تغطيتها من السوق المصرفي الذي يواجه أيضًا أزمة في السيولة.

وتؤكد المصادر أن أزمة السيولة لدى البنك، وعجز الحكومة عن الإيفاء بالالتزامات الضرورية كالمرتبات والخدمات، تعود إلى عجزها عن تحصيل إيراداتها بالمحافظات المحررة، كما أقر بذلك مسؤولو البنك لـرويترز.

وتُشير المصادر إلى أن الإيرادات الحكومية المفترض تحصيلها من المحافظات المحررة، وعلى رأسها الإيرادات الجمركية من المنافذ، وإيرادات بيع الغاز والمشتقات النفطية المكررة في مأرب وحضرموت، تفوق 100 مليار ريال شهريًا.

هذا الرقم من الإيرادات، الذي يُغطي فاتورة المرتبات كما تقول المصادر، لا يقف أمر تحصيله عند وفاء الحكومة بأحد التزاماتها، بل يمنح الحكومة والبنك المركزي تأثيرًا هامًا في حل أزمة السيولة الحالية في السوق المصرفي، وتصحيح الدورة النقدية.

وتوضح المصادر أن عدم توريد عشرات المليارات من الإيرادات الحكومية إلى حسابات البنك المركزي يعني إيداعها من قبل السلطات المحلية أو المؤسسات الحكومية في حسابات خاصة لدى الصرافين، ما يعني إخراجها من الدورة النقدية الصحيحة.

مشيرةً إلى أن هذا الوضع يُثير قضية أخرى لا تقل أهمية عن أزمة المرتبات والسيولة، وهي استمرار وجود حسابات لجهات حكومية ورسمية لدى القطاع المصرفي، واستمرار صمت البنك المركزي على ذلك في ظل حوادث إفلاس شركات الصرافة مؤخرًا.