بين الاحتجاز والمنع.. البحرية الأمريكية تشل حركة الصادرات النفطية الإيرانية
السياسية - منذ ساعة و 54 دقيقة
واشنطن، نيوزيمن، ترجمة:
كشفت تقارير ملاحية دولية عن استمرار الحصار البحري الذي تقوده الولايات المتحدة ضد صادرات النفط الإيرانية في فرض ضغوط كبيرة على حركة الملاحة المرتبطة بطهران، رغم ظهور ثغرات محدودة سمحت لبعض ناقلات النفط الفارغة بالوصول إلى مناطق التحميل الإيرانية خلال الأيام الماضية.
وذكرت مجلة ذا ماريتايم إكزكيوتيف نقلًا عن بيانات موقع TankerTrackers المتخصص في تتبع ناقلات النفط، أن القوات الأمريكية نجحت منذ بدء عمليات الحصار في أبريل الماضي في إعادة 81 سفينة واحتجاز أربع ناقلات أخرى، ضمن حملة بحرية تهدف إلى تشديد الخناق الاقتصادي على إيران بالتزامن مع تعثر المفاوضات السياسية بينها وبين واشنطن.
وبحسب التقرير، فإن الحصار البحري تمكن بدرجة كبيرة من منع ناقلات النفط الإيرانية المحملة من مغادرة الخليج والوصول إلى الأسواق العالمية، كما نجح في الحد من حركة الناقلات الفارغة المتجهة إلى الموانئ الإيرانية، إلا أن بعض السفن ما تزال تتمكن من العبور عبر خليج عُمان ومضيق هرمز مستفيدة من ثغرات تشغيلية وملاحية محدودة.
وأشار التقرير إلى أن ثلاث ناقلات نفط خاضعة للعقوبات استطاعت خلال الأيام الماضية عبور خط الحصار والوصول إلى مناطق قريبة من محطات التصدير الإيرانية، رغم الرقابة المشددة التي تفرضها القوات الأمريكية في المنطقة. وتبلغ الطاقة الاستيعابية لهذه الناقلات مجتمعة نحو 1.9 مليون برميل، وهي كمية كافية – في حال تحميلها بالكامل – لتمكين إيران من مواصلة صادراتها النفطية المعتادة ليوم إضافي على الأقل، ما يمنح طهران هامشًا محدودًا لتخفيف آثار القيود المفروضة عليها.
وفي سياق متصل، كشف موقع TankerTrackers عن رصد ناقلة المنتجات النفطية الروسية “بيغاسوس” الخاضعة للعقوبات الأمريكية وهي تعبر منطقة الحصار عدة مرات ذهابًا وإيابًا دون وجود نشاط تجاري واضح، مستندًا إلى بيانات نظام التعرف الآلي للسفن وصور الأقمار الصناعية. وتُعد السفينة من بين مئات السفن التي أُدرجت على القوائم السوداء الأمريكية في الأيام الأخيرة من إدارة الرئيس الأمريكي السابق Joe Biden بسبب تورطها في تجارة النفط الروسي.
وفي الوقت نفسه، لا تزال ست ناقلات نفط فارغة على الأقل متمركزة بالقرب من جزيرة خارك الإيرانية بانتظار بدء عمليات التحميل، بحسب بيانات الشركة الاستشارية، إلا أن الحركة في محطات التصدير الرئيسية بالجزيرة شهدت توقفًا شبه كامل خلال الأيام الستة الماضية.
وربطت شركة ويندوارد للأمن البحري هذا التوقف بالتسرب النفطي الكبير الذي تم رصده قرب إحدى محطات التصدير في الجزيرة مطلع الشهر الجاري، وهو ما أثار مخاوف متزايدة بشأن سلامة البنية التحتية النفطية الإيرانية. وبينما قالت السلطات الإيرانية إن التسرب نتج عن قيام ناقلة متخصصة بالتخلص من نفايات زيتية في البحر، نفت الشركة المشغلة لمحطة التصدير وجود أي خلل أو تسرب صادر عن منشآتها.
ويأتي هذا التصعيد البحري في وقت تتزايد فيه المخاوف العالمية من اضطراب إمدادات الطاقة، خصوصًا مع استمرار التوترات في الخليج وعدم تحقيق أي تقدم ملموس في المحادثات بين واشنطن وطهران. وأظهرت بيانات وزارة النفط العراقية انخفاض صادرات العراق النفطية بشكل حاد خلال أبريل الماضي، حيث تراجعت إلى نحو 10 ملايين برميل مقارنة بـ93 مليون برميل في الشهر السابق، في مؤشر يعكس حجم الاضطراب الذي تشهده حركة الملاحة والطاقة في المنطقة.
كما انعكست التطورات الأخيرة سريعًا على الأسواق العالمية، إذ عادت أسعار النفط إلى الارتفاع بعد موجة من التراجع النسبي، متجاوزة حاجز 110 دولارات للبرميل لخام برنت، وسط توقعات باستمرار الضغوط على الإمدادات العالمية في حال استمرار التصعيد البحري والعقوبات المفروضة على صادرات النفط الإيرانية.
>
