صحيفة: استعادة الدولة اليمنية كفيل بإنهاء تهديدات الحوثي في باب المندب
السياسية - منذ 4 ساعات و 12 دقيقة
لندن، نيوزيمن، ترجمة:
حذّرت صحيفة "إيفنينغ ستاندرد" البريطانية من تنامي المخاطر التي تهدد حركة التجارة العالمية عبر مضيق باب المندب، مؤكدة أن التركيز الدولي المتزايد على مضيق هرمز لا ينبغي أن يحجب التهديدات المتصاعدة في المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، حيث تواصل ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران استغلال حالة عدم الاستقرار في اليمن لفرض تهديدات مستمرة على أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وقالت الصحيفة في تقرير حديث إن مضيق هرمز يحظى باهتمام سياسي وإعلامي واسع باعتباره شرياناً رئيسياً لتدفق النفط من منطقة الخليج، خاصة في ظل التوترات المتكررة بين الولايات المتحدة وإيران، إلا أن باب المندب لا يقل أهمية من الناحية الاستراتيجية، بل يشكل حلقة أساسية في منظومة التجارة الدولية التي تربط آسيا بأوروبا عبر البحر الأحمر وقناة السويس.
وأوضح التقرير أن باب المندب يمثل نقطة عبور حيوية لملايين البراميل من النفط يومياً، إضافة إلى جزء كبير من حركة التجارة العالمية، مشيراً إلى أن أي اضطراب في هذا الممر ينعكس بشكل مباشر على الاقتصاد الدولي من خلال ارتفاع تكاليف النقل والتأمين وتأخير وصول البضائع وارتفاع أسعار السلع في الأسواق العالمية.
وأكدت الصحيفة أن الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في إمكانية إغلاق المضيق، بل في خلق بيئة أمنية غير مستقرة تدفع شركات الشحن العالمية إلى تجنب المرور عبر البحر الأحمر واختيار طريق رأس الرجاء الصالح، وهو ما يضيف آلاف الأميال إلى الرحلات البحرية ويرفع التكاليف التشغيلية بشكل كبير.
وربط التقرير بين تصاعد التهديدات في باب المندب والانهيار السياسي والأمني الذي شهدته اليمن منذ انقلاب الحوثيين عام 2014، مشيراً إلى أن حالة الفراغ والفوضى سمحت لإيران بتوسيع نفوذها في البلاد عبر دعم الجماعة وتطوير قدراتها العسكرية، بما في ذلك الصواريخ والطائرات المسيّرة التي باتت تشكل مصدر تهديد مباشر لأمن الملاحة الدولية.
وأضافت الصحيفة أن الحوثيين لا يحتاجون إلى السيطرة الكاملة على المضيق من أجل التأثير على التجارة العالمية، إذ يكفي التلويح بالتهديد أو تنفيذ هجمات متفرقة لخلق حالة من القلق وعدم اليقين لدى شركات النقل البحري، وهو ما يحقق تأثيرات اقتصادية واسعة تتجاوز حدود اليمن والمنطقة.
واعتبر التقرير أن ما يحدث في البحر الأحمر يجسد نموذجاً لما وصفه بـ"اقتصاد الإكراه"، حيث تتمكن جماعات مسلحة محدودة الإمكانات من فرض تكاليف اقتصادية وأمنية باهظة على المجتمع الدولي من خلال تهديد الممرات الاستراتيجية، الأمر الذي ينعكس على حركة التجارة وسلاسل الإمداد العالمية.
وأشار إلى أن بريطانيا والدول الغربية باتت تواجه تداعيات مباشرة لهذه التهديدات، سواء عبر ارتفاع تكاليف التأمين البحري أو اضطراب سلاسل التوريد أو الحاجة إلى تعزيز الوجود العسكري لحماية خطوط الملاحة الدولية.
وشددت الصحيفة على أن الحل طويل الأمد لا يكمن فقط في الإجراءات العسكرية أو حماية السفن التجارية، بل في معالجة جذور المشكلة داخل اليمن من خلال دعم الاستقرار السياسي وتعزيز مؤسسات الدولة وتمكينها من بسط سيطرتها على سواحلها ومياهها الإقليمية.
وأكد التقرير أن استعادة الاستقرار في اليمن تمثل خطوة أساسية لإنهاء التهديدات التي تقودها إيران عبر وكلائها الحوثيين في البحر الأحمر، مشيراً إلى أن وجود دولة يمنية قادرة على تأمين حدودها البحرية وحماية الممرات الاستراتيجية سيشكل الضمانة الأكثر فاعلية لأمن الملاحة الدولية.
واختتمت الصحيفة تقريرها بالتحذير من أن استمرار تجاهل المخاطر المتصاعدة في باب المندب مقابل التركيز الحصري على مضيق هرمز قد يؤدي إلى تفاقم التهديدات في أحد أهم الشرايين البحرية للاقتصاد العالمي، داعية المجتمع الدولي إلى تبني رؤية أكثر شمولاً تقوم على دعم استقرار اليمن باعتباره مفتاحاً أساسياً لحماية التجارة الدولية وأمن البحر الأحمر.
>
